التظاهر بإزالة اللغة العربية كلغة رسمية بإسرائيل بإنها ليست خطوة سياسية عنيفة هو فقط محض الخيال. عضو الليكود اورن خازان صرح بأن اسرائيل تستطيع احتضان لغة واحدة، اللغة العبرية، ولمح ان وجود لغة عربية كلغة رسمية للدولة قد يهدد الهوية اليهودي.

هل حقاً يوجد غرفة واحدة للغة واحدة في الدولة؟ هل يعتبر وجود اكثر من لغة بالأمر الخطير؟ خطير لإسرائيل؟
سأكون صريحة: وجود أكثر من لغة رسمية لا يدمر الجمعات العرقية او الدينية. التاريخ هو الشاهد لذلك.

نظرية تاجفل و تيرنر للهوية الاجتماعية (١٩٨٦) تقول اذا كان الشخص يواجه تهديد على هويته الجماعية سيواجه احساس تهديد شخصي، بذلك يصنع الشخص عواطف سلبية ولتي بإمكانها التجلي. الأشخاص قد يحاولين توكيد هذه الهوية بجوهرة الفروق بين داخل المجوعة وخارج المجموعة. هذا بإستطاعته توليد عواطف وسلوكيات سلبية موجهة للجماعات الخارجية، بالأخص اذا كانت الحالة الأخيرة هي مصدر التهديد.

في حين قد تكون هذه النظرية غير واضحة، يمكن تفسيرها بقضايا تجريبية. علي سبيل المثال، في تركيا، منع اللغة الكردية (كرمنجي، زازا)، منع اي تعبير حضاري للهوية الكردية، وتطبيق الدولة هذه القوانين ساهم في صعود الوعي الكردي في ال ١٩٧٠. في حين تم حظر اللغة الكردية، اللغة بقت حية في المنازل، في المطابع، في الأدب، وفي الجرائد الخ.. الكبت ادى إلى إعادة إحياء الوعي الكردي خلال السنوات. رفض الدولة التركية تقبل الكرديين كمجموعة عرقية وحضارية مستقلة مازالت تنتمي إلى تركيا هو السبب في وجود النزاع الحالي.

في نمط تفكيري مشابه، على الرغم من ان اسرائيل لا تريد حظر اللغة العربية، مجرد إلغاء مكانتها في اللغات الرسمية لإسرائيل هو ضربة على الحضارة العربية، ومن الممكن ان ينتهي بهم المطاف كالتجربة التركية.

في مثال معاكس للتضمين الحضاري هي سويسرا. هذه الدولة الصغيرة تحتوي على اربع لغات رسمية: الالمانية، الفرنسية، الايطالية، الرومانشية. الدولة بنيت على اساس تعدد العرقيات وتعدد الحضارات، والقبول المشترك للعيش معاً بالرغم من الإختلافات. يجب بناء هذا القبول والتضامن الجماعي وتشجيعه من قبل الدولة. هنالك العديد من الدول الاخرى كسويسرا نجحوا في ضم اللغات: كندا، الهند، النرويج، بلجيكا، سنغفوراة والعديد من الآخرين.

في اسرائيل هناك تفريق حاد ومرأي بين اليهود وغير اليهود. نعم، هنالك يهود من كل انحاء العالم، يأتون بلغاتهم وحضاراتهم المتعددة. ولكن كيهود، هو يعتبرون كالجماعة الداخلية بإسرائيل. العرب من الجهة الأخرى، يعتبرون كالمجموعة الخارجية.

اذا ارادت اسرائيل الإستقرار الداخلي، يجب عليها ترويج بعض المواصفات الخاصة للحضارة الخارجية. الصرف بنهج ضمني مع المواطنين الذين يعيشون في اسرائيل، سيقوي اسرائيل نفسها، والعكس صحيح. اللغة العربية لن تختفي ابداً من هذا المكان لانها ضمن تاريخ المكان، تاريخ مازال حي. اسرائيل كدولة ذكية تقدر التعددية، عليها ان تلتزم بكلماتها، والتصرف بذكاء.

توقفوا عن رؤية العرب الاسرائيليين كعنصر تهديد للدولة، قووا علاقاتكم معهم، بدلا من تحطيم هذه العلاقات ومحاولة رسم قرارات تزيل لغة اكثر من ٢٠٪ من الدولة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.