إبتدأتُ اصدِّق خروجي من مركز حولوت. إنهالت عليّ التبريكات والتهاني عبر المكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة من كل حدب وصوب، لم اتمكن من كتابة شكر او تقدير للأصدقاء والاقارب على وقفتهم الصلبة طوال فترة اعتقالي/نا التعسفي و الغير مبرر. أعتقلت ورفاقي في حولوت لا لسبب سوى انتمائنا الافريقي (سوداني انا ام أريتري) الإنتماء الوطني ليس بالامر المهم.

كطالبي لجوء في اي بقعة من العالم؛ في يوم ما كانت لدينا حياة طبيعية. جلنا عاش مع اسرته، احبابه اوعشيقاته ولكن لظروف غير طبيعية وبفعل قياداتنا النازيّة و الفاسدة أضطررنا ان نترك ديارنا و عشائرنا، فوجدنا انفسنا كملتمسي لجوء في بلاد الاخرين، إسرائيل نموذجا.

هناك من يشك في ادميتنا وانتمائنا لهذا الكون، أعرف. حينما كنت طفلا لم اكن اصدق ان هناك من يعيش في مكان غير وطنه وبلا اسرته، وبالتالي لا استغرب من يشك في انتمائنا لبني البشر، لأننا نعيش في عالم كثر فيه النفاق ما بات فيه الاخلاق والقيم. أصبحت الإنسانية شعار جذاب لدغدغة مشاعر الغلابة والكادحين. نعيش في عالم لم يعجبه لوني وشكلي. سئمت انتمائي لهذا الكون، نتسول وكأننا قتلنا نبياً أو رمينا بالمنجنيق قداسة البيت الحرام. أود العيش في عالم اخر ليس فيه حرب ولا حتى شجار، عالم يعيش فيه الانسان، فيه الحب والتسامح، العشق والغرام.

امر النائب العام فاينشتين بإطلاق سراحي بعد سنة وشهرين نسبة لطول فترة فحص طلب اللجوء الذي قدمته منذ اكثر من سنتين ونيف. وزير الداخلية الإسرائيلي السيد سيلفان شلوم لم يستطع أن يقرر حول ما إذا كان أستحق الحماية أم لا، رغم وجود التماس لجوئي بمكتبه منذ أسابيع، أضف الي ذلك توصية غالبية أعضاء لجنته الاستشارية المختصة في شؤون اللاجئين باستحقاقي للحماية الدولية. خرجت من السجن في ظروف لا تختلف البتة عما كنت عليه في 2009. ما زلت انتظر الإجابة على طلب لجوئي. بالنسبة لي حتى وان تم رفض طلبي فليس لدي خيار سوى طلب اللجوء في أي مكان اخر في هذا العالم لسبب بسيط؛ إذا تم حرق قريتي واخذ ارضي إضافة الي تهجير اسرتي، قطعا ليس لدي الي اين اذهب، فاللجوء خياري الوحيد.

أنا سعيد بخروجي من السجن ولكن سعادتي لن تكتمل طالما رفاقي واصدقائي ما زالوا خلف القضبان وبين جدر الظلم. اشعر ما يشعر به رفاقي في حولوت، أحس الضغط الذي تفرضه سلطات الهجرة وإدارة السجون، مدرك تماما ما يفعله رفاقي بشكل يومي للتعامل مع كل هذه الظروف الغير عادية، لن يتوقف نشاطي الي ان ينقطع حبل الظلم أينما كان.

خروجي من حولوت اعطى الامل للعديد، كما اكد حقيقة أخرى أن الاعتقال التعسفي الغير مبرر في حين وجود بدائل أخرى لن يدم. ولكن مهم جدا ان اذكر ان ليس الكل سعيد بإطلاق سراحي. منهم بعض الناشطين في احياء جنوب تل ابيب بسبب دوري في الاحتجاجات التي قمنا بها في 2014. ولفهمهم المتواضع والفقير؛ ان الكفاح من اجل حقوق الانسان الأساسية بغض النظر عن مكانته الاجتماعية يعني تقويض يهودية إسرائيل. ولكني أدري ان الترحيب بالغرباء هو اليهودية ذاتها. بالطبع هذا لا يعني فتح الأبواب لكل من يريد الدخول ولكن على الأقل التعامل مع الموجودين داخل حدود إسرائيل امر أخلاقي في المقام الأول إذا كانت هنالك أخلاق.

أيضا هناك من أبناء وطني لم يعجبه إطلاق سراحي استنادا على الحقيقة الواضحة انني تحدثت في العديد من المحافل باسمنا جميعا وفجأة خروجي من حولوت. حيث اعتبر البعض انه خيانة وإلا لماذا انا بالتحديد؟ وكان يجب علي الاّ أخرج بحسب فهمهم المتواضع. وانا أقول انه سؤال شرعي وأنا اسأل نفس السؤال باعتبار مشكلتي لن تختلف على الاطلاق عن الكثير من أبناء جلدتي ولكن الحكومة هي المسؤولة عن الإجابة كما أقول ان وجودي في حولوت لن يساعد أحدا ولا احد طالب للجوء يستحق ان يكون في حولوت وسنعمل سويا من اجل الحرية للجميع.

جدير بالذكر ان العمل الذي أقوم به ونشاطي ليس لإسعاد وارضاء الاخرين ولكن إرضاء نفسي في المقام الأول لأنني لا استطيع السكوت عما هو خطأ في تقديري وأن شعاري هو عدم الاستسلام والصمت، سنملأ الأرض ضجيجا حتى تعم العدالة والسلام.

في الختام عليّ ان اعترف انني مررت بفترات كئيبة ولكن بأصدقائي اشرقت حياتي. اقدر بعمق صداقتكم وان فترة اعتقالي ما كاد ان يمر سريعا بدنوكم وهذا يعني لي الكثير فأنتم دائما في فؤادي. الشكر والتقدير لمنظمة الهوت لاين (الخط الساخن)، التحية والتقدير للمحاميين الصديقين اساف وريتشل مررنا عبر العديد من الاحباطات والفشل ولكننا عازمون علي النجاح. شكر وامتنان خالصين لمجتمعي واجدد عهدي والتزامي على مواصلة الكفاح من اجل الحقوق العادلة ومنها من اجل الوطن الكبير(السودان).

لقد ولد الجميع أحرارا لذا اكافح وبشدة من اجل حرية كل طالبي اللجوء في سجن حولوت.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.