اذاً، أهذا الموقف أكثر احطباطاً لإسرائيل من اغتيال إسحاق رابين، عندما قرر مريض نفسي متغطرس، داخل سياق الذي زوده بتشجيع، أن الله اقتضى منه قتل رئيس وزراء إسرائيل من أجل منعه عن التنازل عن الأرض الموعودة للفلسطينيين المكروهين؟

أهذا أكثر تدميرا من القتل الجماعي الذي قام به باروخ غولدشتاين، الطبيب الذي قتل بالرصاص 29 فلسطينيا وقت صلاة في الحرم الابراهيمي الخليلي؟

جرائم رهيبة لا يمكن تصورها، ذاك – القتل الذي يلطخنا جميعا؛ الذي غير تاريخنا في هذه الأرض؛ القتل الذي دفعت ديمقراطيتنا الهشة الى حافة الهاوية؛ جرائم التي لا يزال يتردد صداها، بعد عقدين من الزمن.

حتى الآن، القتل الوحشي لمحمد ابو خضير المقدسي, البالغ من العمر 16 عاما، على أيدي عصابة من المتطرفين اليهود، القى العار علينا ولطخنا صورتنا، وأثار تساؤلات جديدة ومروعة بشأن بلادنا ومسارها.

إذا أردنا أن تلتئم هذه الأمة، فإن قتل يوم الاربعاء الماضي يجب ان يخلصنا، مرة واحدة وإلى الأبد، من الوهم اننا نتمتع بتفوق أخلاقي مميز على جيراننا. إذا كان هذا الحال مرة، فلا يمكن ادعاء ذلك من قبل شعب يمكنه أن يولد عصابة من البلطجية القادرة على اختطاف مراهق عشوائي وحرقه حتى الموت بسبب ‘جريمة’ كونه طفل عربي ضعيف, يوم بعد جنازة ثلاثة ضحايا إرهاب يهود. عرفنا نحن الإسرائيليين انه ليس لدينا اي شيء مشترك مع هؤلاء القتلة من حماس الذين انهوا بقسوة على حياة ثلاثة مراهقين إسرائيليين أبرياء؛ لقد كنا مخطئين.

اننا بحاجة إلى الاستيعاب، أيضا، أنه في حين أننا نحتج بحق على التحريض المستمر ضد إسرائيل التي تحتمله، الكثيرا ما يشجع من قبل القيادة الفلسطينية، منزلنا ليس في انتظام. انه لمن المثلج للقلوب سماع سياسيين وحاخامات باحثين في عمق معاجمهم على كلمات الإدانة، لكنهم يقرعون بالجوف على خلفية عدائية للعرب المعروضة بشكل روتيني من قبل الكثير من واضعي السياسات وقادة الرأي. كثيرا ما سلطت الضوء على بيئة سامة في الضفة الغربية التي يمكنها أن تصنع قاتل فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاما الذي قتل الجندي البالغ من العمر 18 عاما- أتياس عيدين، بينما كان نائما في حافلة في العفولة في نوفمبر الماضي. ماذا، اذن، يمكننا أن نقول عن البيئة الإسرائيلية, التي ولدت عصابة من الشباب يمكنها أن تنشأ قادرة على حرق فتى فلسطيني حتى الموت، بعد أن زعم ​​انهم حاولوا اختطاف صبي فلسطيني يبلغ من العمر تسع سنوات يوم واحد قبل ذلك؟

هم بدأوا ذلك؟ انهم أسوأ؟ جميعهم يكرهوننا؟ ربما فعلوا ذلك، وربما نعم يكرهوننا. ولكن هذه الحجج لا تساعدنا. تلك الحجج لن تنقذ مجتمعنا.

نحن بحاجة إلى مواجهة الحقيقة أن الحكم الجاري على الفلسطينيين، بصرف النظر عن تعريض إسرائيل كدولة ديمقراطية يهودية، يأكل بنا، مؤدي لاسوداد قلوبنا. لا يمكننا فرض اتفاقات السلام على جيران يعارضون تنازلات ضرورية لوجودنا الآمن، ولكن علينا أن نعمل أكثر لمحاولة خلق بيئة تمكننا من إحراز تقدم – بيئة مستنيرة، وهذه هي، الفجوة على الجانبين. بوضوح كبير، اننا نتأثر من العيش في منطقة، حيث اللامبالاة للهبة الإلهية من الحياة واسعة النطاق. إذا كانت الدولة اليهودية، وطن الأمة اليهودية، لا تقدس الحياة، اذا ليس لدينا أي حق لوجودنا هنا إطلاقاً.

اننا ننجر الى الحضيض، لقطات من بلطجية حرس الحدود يضربون فيمن يبدو انه ابن عم أبو خضير, يؤكد أعماق الذي نخاطر بالغرق فيه. ربما شارك طارق أبو خضير في مظاهرات عنيفة ضد القوات الإسرائيلية، على الرغم من انه ينفي ذلك. ربما قاوم الاعتقال، وكان يحمل مقلاع، كما ادعت الشرطة. وربما لقطات الفيديو الذي يظهر الضرب تم تحريرها كما يصرون. ولكن اظهرت تلك اللقطات مشتبه به الذي لم يشكل أي تهديد يضرب بلا رحمة ويركل من قبل القوات الإسرائيلية النظامية. يمكن ان السلطات ستكون أفضل حالا ان لم تحاول البحث عن الأعذار، وتتحمل لثقافة لا يمكن الدفاع عنها في صفوفهم.

يمكننا محاولة مواساة أنفسنا من خلال الزعم بأن بلطجيتنا وقتلتنا منحرفون، ملعونة من قبل التيار الرئيسي، في حين بلطجيتهم وقتلتهم مرسومين كأبطال مبجلين على نطاق واسع. ولكن منحرفينا يتضاعفون – قتلتنا وسفاحينا، جماعاتنا الإرهابية اليهودية والمهاجمين بالزي الرسمي. وعلى عكس الفلسطينيين، لا يمكننا اتهام ‘الاحتلال’ في دفاعنا عن انفسنا – لأننا أسياد مصيرنا، وعلينا إعادة التأكيد على قيمنا الاسمى بسرعة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.