لربما سئم جون كيري من الاسرائيليين.والفلسطينيون سئموا منهم أيضا.الاسرائيليون سئموا من أنفسهم ومن الفلسطينيين والأمريكيين .

باستطاعتكم أن تفكروا في امكانيات أخرى فيمن سئم من من. هذا الحال يدعو فعلا لليأس, لأن مستقبلنا جميعا يتوقف على مستقبل هذه العلاقات. صحيح, لكن هل بالامكان عمل شيئ؟. كثيرون هم السعداء بفشل محادثات السلام في الجولة الأخيرة. لكن ثمة اخرون لا ينتظرون جون كيري او أي مشهد اخر من نوع “الداؤوس اكس ماخينا” ليتحركوا. فهم ماضون في صنع مستقبلهم المشترك سوية.

في ذات الشتاء, عندما عمل جون كيري جاهدا لانجاح العملية, شاركت في عدة نشاطات داخل اسرائيل والتي شملت يهودا وفلسطينيين مواطني الدولة.شارك في هذه الأنشطة ما بين ال 1500-2000 مشارك من الأطفال والبالغين.غالبيتهم, عربا ويهودا, يرسلون ابنائهم يوميا الى المدارس المشتركة وثنائية اللغة التابعة لجمعية “يدا بيد”.

في الوقت الذي سافر فيه جون كيري ذهابا وايابا, شارك المئات من أهالي المدرسة في القدس في أمسيات حوار وفكر حول الهويات المختلفة التي ينتمون اليها, عن أنفسهم وعن اللقاء المميز الذي يوفره لهم ابنائهم. أحد المشاركين, رجل دين مسلم, تحدث باعجاب عن ابنه الذي يعود للبيت مع معرفة عن سيرة السيد المسيح وعن تقاليد الديانة اليهودية. أب يهودي “اعترف” أنه عضو في حركة “بيتار” يعتبر التربية المشتركة تحقيقا لرؤية جابوتينسكي التي بحسبها سيعيش في البلاد سوية ” ابن العرب, ابن الناصرة وابني” *. في أيام الجمعة يأتي للمدرسة المئات للمشاركة في الأنشطة الجماهيرية.

عندما جلس السياسيون الاسرائيليون والفلسطينيون لمحادثات مشتركة أو منفصلة مع الأمريكيين, احيت المدرسة المشتركة “جسر على الوادي” في كفر قرع احتفال الربيع السنوي بمشاركة المئات من العائلات. أقيمت ورشات عمل ابداعية لجميع الطلاب, مسابقات, طاولات أطعمة ولقاءات بين مجموعات أهالي تكونت بتلقائية لحوارات اجتماعية عامة. طاقم المربيات المخلص اجتمع لحوار عميق حول مكانة الصراع اليهودي-العربي داخل التربية ثنائية اللغة. بعد حوالي شهر, التقى هذا المجتمع المحلي الدافئ في امسية فنية احتفالا بالعقد الأول على تأسيس المدرسة. رقص الجميع على انغام الأداء الرائع لأيهود بناي وجورج سمعان وفرقة “جش”.

في ذات الشتاء الذي أفشلت فيه مساعي جون كيري في الوصول للسلام وعاقبت فيه السماء الحوض الشرقي للمتوسط بقلة الأمطار, قام أهالي الروضة المشتركة التابعة “ليدا بيد” في حيفا بحملة جماهيرية لاقناع رئيس بلديتهم بالاعتراف بالمبادرة التربوية- الجماهيرية المتمثلة في الروضة المشتركة وضمها الى جهاز التعليم البلدي في حيفا. المسؤولون في البلدية يدعمون المبادرة. وهذا لا ينئى رئيس البلدية بالعدول عن رفضه. قائمة الانتظار لأهال معنيون بالانضمام لاطار تربوي مشترك تطول. والمواطنون المعنيون ببناء مجتمع محلي مشترك يتزايدون. التسجيل للروضة شمل اطفالا في بطون أمهاتهم لم يولدوا بعد.

في ذات الشتاء الذي علق فيه المزاودون عبر قنوات التلفاز بسخرية على جهود السلام وقذفوا بملاحظات مشككة, زار رئيس بلدية يافا-تل أبيب رون حولدائي أطفال الروضة الثنائية البلدية المشتركة وعزف لهم على الناي. المجتمع المشترك الذي تكون هناك في السنتين الأخيرتين واصل جهوده بتسجيل المئات من الأطفال لعائلات معنية بالانضمام لاطار تربوي مشترك. عندما تعب جون كيري من سفراته الطويلة, التقى أهالي مدرسة “الجليل” التابعة ل”يدا بيد” في عطلة نهاية الأسبوع ليزرعوا الأشتال في الحديقة الجماهيرية التي أقاموا في المدرسة.

تلك الأمثلة من العمل اليومي المشترك والواسع يقوم به 1500 طالب وحولهم الالاف من ابناء عائلاتهم وأصدقائهم والمحيطون بهم في سبعة مدارس ومجتمعات محلية مشتركة في البلاد (خمسة منها تتبع ل”يدا بيد”). عندما احتفل البعض عبر القنوات التلفزيونية بفشل المساعي للوصول لتسوية سلمية, تحرك المواطنون ولم ينتظروا أحدا.الالاف من الأطفال والبالغين يعملون يوميا لتأسيس مجتمع مشترك في البلاد للفلسطينيين واليهود. يفعلون ذلك انطلاقا من ايمانهم ورغبتهم في العيش المشترك بين النهر والبحر ,مهما تكن التسوية السياسية, كبشر يحترمون أنفسهم وغيرهم. يبنون بأيديهم مجتمعا قادرا على احتواء الاختلافات فيه, ويحتوي الصراع القابع على أكتافهم. هذا الأسبوع سيطلقوا موقعا الكترونيا يروي قصتهم. ثمة فرصة للتعلم منهم, والانضمام اليهم. لكن حاليا- لا تعطلوا عملهم.

*مقتبس من قصيدة لزئيف جابوتينسكي بأسم “الضفة اليسرى للأردن”- المترجم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.