لماذا تعارض إسرائيل بهذه المرارة لحكومة محمود عباس الجديدة، عندما تلني جميع مطالب نتانياهو طويلة الامد؟

منذ لحظة توقيع حركتي فتح وحماس على اتفاق المصالحة الفلسطينية، أكد ممثلو المنظمات ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنه لا يوجد أي ممثل من حركة فتح أو حركة حماس في الحكومة. لقد أكدوا أن هذه حكومة تكنوقراطية، التي لا تشمل على اي حكام من غزة.

وقال عباس بنفسه يوم بعد توقيع الاتفاق أن حكومة “الاتفاق الوطني” ستعترف بإسرائيل وتقبل الاتفاقات السابقة, تنبذ الإرهاب والعنف بجميع أشكاله. قال هذا في مناسبات عامة وفي مساءات خاصة، لصحفيين (يشمل هذا المراسل)، ورجال الأعمال والسياسيين.

وبهذا الصدد، أنها ليست حكومة وحدة وطنية؛ أنها حكومة محمود عباس.

حتى الآن، تم تفضيل اغلاق المسامع على الجانب الإسرائيلي، وإغلاق العينين، والصراخ: “لقد عقد شراكة مع حماس. عقد شراكة مع حماس.”

لمدة سبع سنوات، اشتكى اليمين الإسرائيلي أن عباس لا يملك القدرة على العمل في قطاع غزة. أن كانت حماس المسيطرة الوحيدة هناك. ولكن الآن، عندما تم اتخاذ الخطوة الأولى أخيرا لتغيير ذلك (على الرغم من أنه لا يزال هناك شوط طويل لخوضه قبل ان يتمكن عباس حقاً من ممارسة السلطة في قطاع غزة)، وابتعاد حركة حماس عن الحكومة (ولكن ليس عن السيطرة الفعالة)، يهاجم صناع القرار الإسرائيليين عباس للتعاقد مع منظمة إرهابية.

مع من بالضبط اراد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، زعيم هبايت هيهودي نفتالي بينيت وغيرهم, ان يتصالح معه عباس؟ جناح الشباب في حزب الليكود؟ كيف يتوقع قادتنا المحترمين من عباس استعادة السيطرة على قطاع غزة إذا لم يكن عبر الانتخابات التي تهدف اليها هذه الوحدة الفلسطينية؟ ولماذا من الجيد لإسرائيل ان تتعامل مع حماس (مثل الترتيب الذي انهى عملية دعامة الدفاع في 2012)، ولكن عندما يقوم عباس بذلك، ترفض إسرائيل كل تعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة؟

إنها تفعل ذلك دون حتى النظر في موقف وسياسات الحكومة الجديدة. فهي تصدر مناقصات سكنية للمستوطنات (أو أكثر دقة تعيد إصدارهم) لبناء 1500 شقة جديدة.

يبدأ الناس التساءل من هو الجانب الذي لا يسعى حقاً لشريك للسلام. ايمكن أن تكون حكومة نتنياهو التي تقوم بذلك؟

منذ سنوات والحكومة الإسرائيلية تقول أن على حكومة وحدة وطنية فلسطينية قبول شروط اللجنة الرباعية للشرق الأوسط. حسنا، لقد حدث هذا. حكومة عباس الجديدة قد فعلت ذلك تحديداً.

وأصر قادتنا لسنوات، أن لا تشمل الحكومة الفلسطينية ممثلي حماس. هنا ايضاً، هذا ما حدث بالضبط.

لذلك, ربما حان الوقت لمواجهة الحقائق: على الجانب الإسرائيلي، أنهم ببساطة لا يريدون التحدث مع الفلسطينيين. أنهم لا يريدون التفاوض معهم. نتنياهو مشغول من الانتقال إلى إدامة حل الدولة الواحدة دون الاهتمام بما سيحدث هنا في السنوات الخمس حتى العشر المقبلة.

بدلاً من التوقف لحظة لتحليل ما إذا كانت الحكومة الفلسطينية الجديدة أمر جيد لإسرائيل، نحصل على جميع التصريحات التي يمكن التنبؤ بها جداً، والإجراءات اﻻستفزازية التي أيضا تصعد من التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ومن هم المستفيدين الرئيسيين للرد الإسرائيلي المتسرع؟ أولاً وقبل كل شيء، عباس، الذي يكتسب شعبية بين الجمهور الفلسطيني، وأيضا في البيت الأبيض، حيث أنهم يدركون أنه يمكنهم استخدام القضية الفلسطينية وعباس جيداً للتخاصم مع نتانياهو كجزء من مواجهة أوباما ونتانياهو الجارية. وثانياً, حماس – المنظمة الإرهابية نفسها التي وقعت مع إسرائيل على وقف إطلاق النار في عام 2012، والتي تتعاون معها إسرائيل بشكل غير مباشر من أجل الحفاظ على الهدوء من غزة. حماس تستغل الفراغ الدبلوماسي، والتوسع في بناء المستوطنات، كي تعلن: لقد اخبرناكم بذلك!

ولكن بعد ذلك، ربما كان هناك أولئك الذين يريدون أن يروا حماس تزداد قوة، حتى يمكنهم القول للرأي العام الإسرائيلي: لقد اخبرناكم بذلك!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.