هناك العديد من الأسباب الوجيهة لمعارضة قرار جمعية الدراسات الأمريكية (ASA) لمقاطعة الجامعات الإسرائيلية. ولكن هناك ايضا بعض الأسباب السيئة لذلك. تقع العديد من الحجج ضد المقاطعة في أيدي الدعاة المؤيدين للمقاطعة وتمنحهم الذرائع التي يحتاجونها لمواصلة حملتهم السامة بقوة متجددة وبمصداقيه ذاتيه.

ان “الاعتراضات” الأكثر خطوره على المقاطعة تتكون من الادعاءات التاليه: 1) هناك منتهكين أسوأ لحقوق الإنسان في العالم، فلماذا نختار إسرائيل بالذات؟ و 2) تدرك اسرائيل “جرائمها”، وهي على وشك التوبه وتصحيح التصرف.

وقد استخدمت هذه الادعاءات كركيزة من قبل العديد من المعلقين، بما في ذلك العديد من الأكاديميين الذين كتبوا مقالات في الصحف اليهوديه, والتي تعارض ظاهريا المقاطعة المقترحة. أنا أعتبر مثل هذه الادعاءات ضارة.

الادعاء القائل: “صحيح أنك أمسكت بي وانا اسرق، ولكن هنالك لصوص أكبر في البلدة” هو بالضبط ما يريد مؤيدي المقاطعة سماعه, مما جعل رد رئيس جمعية الدراسات الامريكيه “علينا البدء من مكان ما” يبدو أكثر إقناعا من النداء لمطاردة لصوص أخرين في المدينة اولا. بمجرد أعترافنا بكوننا جزءا من المافيا, لا جدوى من اخبار الشرطة, ولا حتى لجان الأمن التي عينت نفسها، كيفية التوجه لمكافحة الجريمة, ولا ينبغي أن نتفاجأ إن كنا أول من يتم القبض عليهم.

هدفي من هذه المقالة هو أن أؤكد للطلاب والقراء أن القضية ضد المقاطعة الأكاديمية ليست واهية مثل ما يفهم من هذه الادعائات, وأن الغالبية العظمى من أعضاء هيئة التدريس والباحثين في الجامعات الأمريكية واعون لكل من الطابع الغير أكاديمي لحملة المقاطعة وللجوهر المشوه لادعائاتها.

أنهم يدركون أن إسرائيل لم تختار احتلال شعب آخر وأن وجودها بالإكراه في الضفة الغربية لا يمكن أن ينتهي من طرف واحد فقط, دون التوصل الى اتفاق ينهي الصراع.

تعترف الغالبية من أعضاء هيئة التدريس انه, من الواضح, أن الاحتلال “له تأثير سلبي على ظروف عمل الباحثين والطلاب الفلسطينيين” ( مقتبس عن قرار جعية الدراسات الامريكيه). ولكن من الواضح أيضا أن إسرائيل لا يمكنها رفع القيود المفروضة على التنقل في الضفة الغربية في حين انها مهدده يوميا، سواء كان كلاميا او فعليا, بتهديدات وجودية؛ للحياة الطبيعية ثمنها – ولا بد لها أن يكون متناظر.

انهم مدركون للواقع انه في حين أن الاحتلال قبيح ولا يحتمل، يشارك الجانب العربي (على الأقل) بمسؤولية مساوية لإطالة هذا النزاع عن طريق تنمية التربيه المدعيه ان التعايش يمثل فكره مكفره.

ولا سيما، المربين الفلسطينيين, الباحثين, الطلاب والمؤسسات الأكاديمية الذين يدعون الآن لمقاطعة إسرائيل, مسؤولين إلى حد كبير عن استمرار هذه الثقافة المضادة للتعايش، وبالتالي يستحقون مقاطعة بما لا تقل عن مقاطعة نظرائهم الإسرائيليين. وسيوافق معظم الاكاديميين على ذلك، من خلال أي تفسير معقول، النافي للعلاقات بين الناس، لأكثر من 65 عاما, انها جريمه لا تقل عن تلك التي تسبب لطلاب جامعة نابلس بالتاخر عن الحصص.

ان الشيء الذي ينبغي أن يسبب القلق الاكبر لأعضاء جمعية الدراسات الأمريكية هو سمعتهم المهنية، بعد سماحهم لاختطاف منظمتهم على يد كلام بلاغي من حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات (BDS) ومؤيديها الراديكاليون. في حين أن القرار في حد ذاته قد يبدو غير مؤذ، ينبغي لأعضاء جمعية الدراسات الأمريكية ان يفحصوا بدقه الغرض وراء استخدام هذه الوثيقة في المستقبل.

قادة حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات لا يخفون هذا الغرض: في كل محادثة معهم، يعلنون وبصوره واضحه تماما أن هدفهم الأساسي هو ليس إنهاء الاحتلال، ولا تحقيق حل سلمي في الشرق الأوسط، وإنما تشويه سمعة إسرائيل في نظر الرأي العام, التمهيد لساحة مناسبه حيث يتم بها مناقشة الإجرام الإسرائيلي، تخويف الأصوات المؤيدة للتعايش حتى صمتها ، وفي النهاية عزل إسرائيل، إن لم يكن حتى زوالها.

صرح عمر البرغوثي، الإيديولوج الرئيسي لحركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات, علنا في 29 سبتمبر 2013, “انه لا يحق للمستعمرون [الصهاينة] في تقرير مصيرهم، بموجب أي تعريف لتقرير المصير”.

ينبغي لأعضاء جمعية الباحثين الامريكيه كذلك, ان يلقوا نظرة فاحصة على ما سيفعل هذا القرار لبيئة الحرم الجامعي، وكيف يمكن ان يبعد أعضاء هيئة التدريس الذين يختارون التعاون مع الجامعات الإسرائيلية وما قد يعني لمكانة الطلاب اليهود في الحرم الجامعي عندما يشعر أنصار حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات برائحة النصر, خفيفة مهما كانت.

سلالة خاصة من مؤيدي حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات تسمى “أساتذة التاريخ”. ان هذا الغموض المتوارد يدنس وبشكل سريع كلمة “الفصل العنصري” كما ويعيد كتابة فصول جديدة من التاريخ اليهودي. بمقدور بعض “أساتذة التاريخ” هؤلاء الوعظ لساعات فوق ساعات عن الحق الأخلاقي للشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي الوقت نفسه، انكار حق جيرانهم لتقرير المصير نفسه.

في الماضي كنا ندعو مثل هؤلاء الأساتذة “بالعنصريين”، ولكن في الوقت الحاضر هذه التسمية محصوره على كارهي الاسلام و”المستوطنين البيض” في مجتمعات استعماريه، “لذلك, ولأسباب تقنية، يمكن للعنصري ان يظهر بزي ناشط في مجال حقوق الإنسان”. احدى مصائب إسرائيل المؤلمه أن الكثير من أساتذة التاريخ شكلوا رؤيتهم العالمية في الوقت الذي كان “المستوطنين البيض” هم الأشرار الوحيدين الموجودين.

اليوم، في الوقت الذي لا وجود لمثل هؤلاء المستوطنين به (ربما باستثناء المستوطنين البريطانيين في جزر الفوكلاند)، على أساتذة التاريخ اختراعهم ، ليتناسبوا مع السيناريو, بغض النظر عن مدى سخافة التشابه. وبامكانك تخمين من سيختارون لهذا الشرف – المجتمع الوحيد الذي يعمل في الشرق الأوسط والذي يتحدث لغة اصوله التاريخية.

على الجانب الإيجابي، علينا ألا ننسى أنه على الرغم من النصر الرمزي في مسالة جمعية الباحثين الامريكيه، قدمت حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات للشعب اليهودي هديتين مهمات. أولا، أصبح دعم حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات اختبارا رقيقا وواضحا يمكن من خلاله التمييز بين مناقشين محتملين من متعصبين ميؤوس منهم، والذي يمكن من خلاله تحديد الجهة التي تشمل والتي تستبعد من الخيمة الكبيرة “للمحادثات اليهودية”.
رسم مثل هذه الخطوط الحمراء يعتبر واحد من أذكى الأشياء التي ادت بحكماؤنا للحفاظ على الهوية اليهودية. أن هذا ينطوي في بعض الأحيان على قرارات مؤلمة، والتي ادت بالقرائيين، المسيحيين الاوائل، والسباتيين، المتحولين الإسبان و”اليهود من اجل يسوع” للخروج من المجتمع. ان مثل هذه كانت ضروريه، لقد كانت قرارات مخلصة. اليوم, كما لو انه بفعل رقابة إلهية، يجد أنصار حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات أنفسهم مبعدين من خيمة المحادثة اليهوديه – خط مخلص تم رسمه, وباعقابه برز مجتمع أكثر اتحادا وأقوى.

النعمة الثانية كانت ايقاظا عجيبا واستقطاب غير مسبوق للطلاب اليهود وأعضاء هيئة التدريس لمواجهة مخاطر اعتداء حركة المقاطعه, العقوبات وسحب الاستثمارات. فإنه لا يزال مبكرا لأوانه التقييم، ولكن مع ذلك أود أن أجرؤ على التكهن بأن العام المقبل لن يكون سهلا على أعداء إسرائيل في الحرم الجامعي.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.