كيف يجرؤ هؤلاء الإسرائيليين العنيدين انكار معاهدته السلام التي مدتها تسعة أشهر

قد يشعر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بقلق باطني من تزايد حملة نزع الشرعية عن إسرائيل ومقاطعتها. ومع ذلك، احدى اقل الطرق ذكاءا وبنائيا للتصدي لهذا الخطر، هي إصدار التنبؤ العام المتخبط بأنه ما ينتظر إسرائيل في حالة فشل جهود السلام.

ولكن قد اظهر الأمين الذي لا يعرف الكلل، غياب محزن للذكاء مستمر فيما يتعلق الأمر بإسرائيل، ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع.

وما زال لا يمكن التفسير كيف ان كيري، عند توليه المنصب، استطاع ان يقرر أن كان قادراً على سد الخلجان بين رئيس السلطة الفلسطينية الضعيف الإرادة محمود عباس, ورئيس الوزراء الإسرائيلي المتشكك بكثره بنيامين نتانياهو، في حقبة من عدم الاستقرار المطلق في الشرق الأوسط.

هل دمرت غطرسته ذاكرته ونسي ما حصل قبل أقل من خمس سنوات، مع رئيس وزراء إسرائيلي أكثر مرونة، إيهود أولمرت، وذلك حين لم يملأ بعد المتطرفين كل مساحه إقليمية محتملة في حي إسرائيل القريب، رفض عباس عرض سلام الذي لن يقترب نتنياهو قبوله؟

دون رادع موجه من فترة العقدين الماضيين, مع أدلة قاطعة على أن تحديد مواعيد نهائية ومحاولة قلب المسامير على القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية لفرض صفقة ببساطة لا يعمل، اعلن كيري على العلن عن ثقته ليس فقط أنه سيرتفع حيث فشل جميع أسلافه، بل أن يمكنه تحقيق المستحيل الذي لم يتحقق حتى الان في تسعة أشهر فقط.

عندما لذعه الواقع لأول مره، انسحب إلى معالجة جروحه، وعاد مع موقف احتياطي: التوصل إلى اتفاق سلام كامل؟ حسنا، ربما لا. ولكن ما مع “إطار” يغطي القضايا الكبرى، حتى يكون بامكاننا على الأقل متابعة الحديث إلى ما بعد الموعد النهائي عديم الجدوى.

في الأسابيع القليلة الماضية، على الرغم من أنه أصبح واضحا أنه حتى اتفاق إطار عمل ملزم لن يتم التوصل إليه. كلا، لا يثق السيد نتنياهو بالسلطة الفلسطينية ان تبقي إسرائيل آمنة من الشرق. كلا، لا يعتقد السيد نتنياهو ان نظام محمود عباس سيبقى فترة طويلة بدون الجيش الإسرائيلي في المنطقة، وليس مستعدا للمخاطرة باستيلاء حركة حماس على الضفة الغربية. كلا، ان السيد نتنياهو لا ينوي سحب عشرات آلاف المستوطنين من منازلهم. كلا، لن يقرر السيد عباس لاحقاً مواجهة السرد المتعمق في النفسية الفلسطينيه من قبل ياسر عرفات ويعلن فجأة أن الدولة اليهودية شرعية. كلا، ان السيد عباس لن يتخلى علنا عن طلب “حق العودة،” على الرغم من أن ذلك الطلب يسفر في دعوة إلى تدمير إسرائيل الديموغرافية وبذلك يمنع إقامة فلسطين.

اذا لقد تراجع الأمين مرة أخرى؛ حاليا ساعيا للتوسط في اتفاق إطار عمل غير ملزم، كوسيلة للحفاظ على استمرار المحادثات. أذا، إن قمت بتعيين حد منخفض بما يكفي – كما اثبتت بلدان ال-P5+1 ان ذلك عباره عن فشل ذريع في جنيف شهر نوفمبر – حتى اللاعبين الأكثر عناد يمكن اقناعهم بانهائها.

تامل كيري العام في ميونيخ في نهاية الأسبوع حول تفكير اسرائيل “الوهمي” في السلام والرخاء بدا وكأنه يئن كطفل مستهتر: أريد معاهدة سلام التسعة أشهر خاصتي، وأريدها الآن!

(اسمحوا لي أن أشدد أني لا املك الوقت لليمين المتمسك بالرفض الذي هاجم علنا الأمين. النفتالي بينيتيين، الأوفير أكونيسيين والداني دانونيين في هذا العالم الذين يرون بتشاؤم كل فرصة لاصلاح بل يسعون لتقديم حل الدولة الواحدة اللذي لا يحل شيئا.)

سيدي الأمين، لا تملك اسرائيل أية أوهام حول العداء المحيط بها، ومعاداة السامية المتمثله بمعاداة الصهيونية. ليست لديها أية أوهام، ليس حول هشاشة رفاهها الاقتصادي الحالي. تملك رئيس وزراء الذين يرى أنه من الصعب بشكل خاص تحدي المتطرفين الذين سوف ياتوا بخراب ديمقراطيتها عن طريق ملء المناطق النائية من يهودا والسامرة التي ليس لإسرائيل اية نيه للاحتفاظ بها بشكل دائم، والذين يرغبون برؤيتنا نحكم شعب آخر في المستقبل القريب. ولكن هكذا هو رئيس الوزراء، الذي أفرج عن 78 إرهابي الثقيلين الى حد كبير في نطاق محادثات السلام هذه (للأسف؛ كان ينبغي عليه، بدلاً من ذلك، ان يقوم بتجميد الاستيطان)، الذين احتضن علنا الحل القائم على دولتين، المستعد بصراحه التفكير بحل وسط إقليمي حتى في الوقت الذي تتواجد فيه المنطقة بمثل هذا التمويه الخطير.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.