“شييزا دورو” تعني “كنيسة من الذهب” أو “كنيسة الذهب”.

شييزا دورو هي كنيسة سان ماركو بالبندقية، وتُسمى أيضًا كاتدرائية أو بازيليكا القديس مرقس بالبندقية.

شييزا دورو تُمثِلْ الفخامة وروعة البناء والموقع الأستراتيجي، فهي صرح ديني من القرن الحادي عشر، أمر “دوجي” حاكم جمهورية البندقية، بإنشائها بجوار قصره الوردي في عام 828 ميلادية، وانتهى البناء منها في عام 832 م.

للأسف اتدمرت الكنيسة في تَمرُد قام به الشعب في عام 976 للتخلُص من بيترو الرابع كانديانو، فأغلقوا باب الكنيسة عليه وحرقوها لقتله بداخلها، ثم أعيد بناؤها في عام 978 م.

كانت الكنيسة أصلا مصلى لحُكام البندقية، ولكن منذ 1807 أصبحت مقرًا لبطريرك البندقية، وتأسست الكاتدرائية في 1094 م.

تقع كنيسة أو كاتدرائية سان ماركو، في ميدان سان ماركو، في منطقة سان ماركو بالبندقية /فينيسيا، في ايطاليا.

ربما البعض من حضراتكُم، قد سمعوا أو ربما أسعدهم الحظ، بزيارة مدينة الرومانسية ومقصد العشاق؛ فينيسيا الجميلة، والتي تُعرف أيضًا بالبندقية.
فينيسيا هي عاصمة اقليم “فينيتو” الذي يقع شمال شرق ايطاليا ويُطل علي البحر الأدرياتيك.

حينما تذهبون لزيارة شييزا دورو أي (كنيسة أو كاتدرائية سان ماركو) سوف تستمتعون أيضًا بزيارة مدينة فينيسيا، فهي تُعتبر من أهم وأجمل مدن ايطاليا والعالم، بها أجمل المباني التاريخية التي يعود تاريخها لعصر النهضة، بها قنوات مائية متعددة والتي تجعلها مُتفردة عن مدن أخري بالعالم.

من المُلفِت للنظر ان المدينة نفسها، عبارة عن مجموعة جُزر يصل عددهم إلي 116 جزيرة أشهرهم جزيرة (مورانوالتي) وهذه الجزر مُتصلين ببعضهم البعض عن طريق الجسور والذي يبلغ عددهم 416 جسرًا، وأشهرهم هو جسر (ريالتو).

نظرًا للوضع الجغرافي لمدينة فينيسيا، سوف تجدون أن عملية التنقُل بداخلها صعب جدًا سواء عمليًا أو هندسيًا، ولكن المدينة مِثالية بسبب عدم وجود العادم من وسائل النقل، ولذا فوسائل النقل الأكثر انتشارًا هناك هي القوارب.

أما العُشاق الذين يهيمون في الحب والغرام، المفتونين بجمال المدينة، يُفضلون ركوب الجندول، الذي هو أيضًا قارب كلاسيكي طوله نحو 11 مترًا، مطلي باللون الأسود، يقوده بحار يرتدي زي مُخطط وقبعة خاصة.

تعالوا نستمتع معا بزيارة شييزا دورو (الكنيسة الذهبية) أي كاتدرائية سان ماركو، نحن الآن على أعتاب الساحة أي ميدان سان ماركو بالبندقية/ فينيسيا/ ايطاليا، هذا الميدان يُعتبر من أهم معالم مدينة البندقية/ فينيسيا، يذهب إليه العشاق والذين يريدون الإستمتاع بالهواء الطلق خاصة في أمسيات الصيف الحارة.

عندما اقتربنا من الميدان، وجدنا منظرًا في مُنتهى الروعة يُعطي حيوية للميدان ورواده، شاهدنا سِرب كبير من الحمام يملأ أرضية الميدان، الحمام لا يخشى المارة لأن المارة مُبتهجين فرحين بمنظر الحمام ويأتون بالحبوب لكي يُطعمون الحمام.

حكى لنا أحد سكان المدينة، بأنه وفقا لتقليد قديم كان يتم إطلاق الحمام، من سقف مدخل الكاتدرائية في يوم أحد الشعانين، أي في اليوم الذي دخل فيه المسيح أورشليم، ففرشوا ثيابهُم وسعف النخيل تحت قدميه، وهتفوا أوصّنّا (أي خلصنا) يا ابن داود.

الحمام بنى أعشاشُه في أماكن مُنعزلة وزوايا مُظلمة في المباني المُحيطة بالميدان، ولكن في المساء يأتي الحمام في أسراب ضخمة للميدان، ويتجمع أسفل أقواس كاتدرائية سان ماركو، للإستمتاع بنسمات الهواء العليل، وتناول الوجبات اللذيذة التي يُقدمها لهُم رواد الميدان.

في الواقع لا توجد في أوروبا بقعة أكثر روعة من ميدان سان ماركو وسوف تشاهدون أن الميدان يصل إلى ذروة حيويته، حينما تعزف الفرقة العسكرية مقطوعات موسيقية رائعة، وتتمايل الجماهير علي أنغام الموسيقى، ويرتفع الحمام قليلًا عن الأرض ليقف على أكتاف الرواد ورؤسهم، ويكون الميدان مُثيرًا للإعجاب تحت ضوء القمر الرومانسي، تشعر وكأنك في احتفال لا تدري ما إذا كان وطنيًا، أم رومانسيًا، أم دينيًا، المُهم الكل فرحان، والوجوه مُبتسمه، والضحكات العذبة تُداعب الأجساد التي تتناغم مع هذه الأحداث المُبهجة.

الآن نحن نقف أمام كاتدرائية القديس ماركو (شييزا دورو)، التي تُطل على ساحة ميدان سان ماركو، التي تحتوي علي رفات القديس ماركو أي القديس مار مرقس كاروز الديار المصرية، ويقولون أن بعض عظام القديس مرقس أحضرها تاجرين من مدينة البندقية من الأسكندرية إلي البندقية في ايطاليا عام 829 م.

في القرن العشرين، خاطب قداسة البابا كيرلس السادس، قداسة البابا بولس السادس بابا روما آنذاك، بخصوص استرجاع رفات القديس مارمرقس إلي مصر، ووافق بابا روما علي طلب البابا كيرلس.

غادر 90 من أراخنة الأقباط (الوفد البابوي السكندري) القاهرة، في طائرة خاصة بعد ظهر الخميس يوم 20 يونيو 1968 مُتجهة إلي روما، وقد تحددت الساعة 12 من صباح السبت الموافق 22 يونيو 1968، لمقابلة بابا روما واستلام الرُفات، وبالفعل عاد رُفات مار مرقس بعد 11 قرنًا ظل فيها غريبًا عن البلد الذي استشهد فيه بسبب كرازته بالمسيحية.

المهندس الذي صمم الكاتدرائية غير معروفًا، المبنى أخذ شكل التصميم البيزنطي، وعندما تقف أمام الكاتدرائية سوف تُشاهد برج الجرس الضخم، الذي تم بناؤه في عام 1514 ميلاديه ويبلغ ارتفاعه 98,6 مترا، ولكنه انهار بعد بضع سنوات وأُعيد بناؤه في عام 1912 م.

قبل ان ندخل الكاتدرائية ستلُاحظون حضراتكم، أن واجهة الكنيسة مزخرفة بأربعة خيول برونزية مطلية بالذهب، يعود تاريخهم للقرن الثالث عشر الميلادي، كما يُمكنكم مُشاهدة مجموعة الواح الرخام والأقواس والقباب المُغطاة بالفسيفساء المُذهبة، أيضًا ستُشاهدون في واجهة الكاتدرائية خمس بوابات ذات أقواس مستديرة تُغلفها أعمدة رخامية متعددة الألوان من خلال الأبواب البرونزية.

يُمكنكم ايضًا مُشاهدة علي الجهة اليسرى من الكاتدرائية، برج الساعة الذي يعود تاريخة للقرن الخامس عشر، ومُصمم على طراز عصر النهضة، كما يوجد علي واجهة الكنيسة أعمدة الأعلام الثلاثة الضخمة البرونزية التي ترتفع عاليا، علم المملكة الايطالية وأعلام سان ماركو الملونة.

داخل الكاتدرائية لا يقل روعة عن المنظر الخارجي للكاتدرائية، سَتشعُر وكأنك تسبح في فضاء ذهبي، فهذه التُحفة الفنية الرائعة تزخر من الداخل بأكثر من 8000 قدم مربع من الفسيفساء البيزنطية المذهبة، التي تُغطي أسقف وقباب وجدران الكاتدرائية والتي يرجع تاريخهم للقرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلادي، أما أرضية الكاتدرائية فتتكون من مزيج مُذهل من النقوش المُعقدة من الفسيفساء والرخام ووضعت في تصميم هندسي رائع.

صحن الكاتدرائية في حد ذاته تحفة فنية رائعة، فيُمكنكم مُشاهدة العديد من اللوحات الفنية التي يعود تاريخهم الي عصر النهضة، تحكي نقوش اللوحات قصص الحواريين، وتظهر في صحن الكاتدرائية لوحات تُصور السيدة العذراء، ومشاهد من الآم السيد المسيح، وصور للقديس ماركو (القديس مار مرقس)، ويُمكنكم ايضًا مُشاهدة لوحة ذهبية خلف القبر الموجود به رفات سان ماركو.

الفن المعماري الغالب على المبنى هو عبارة عن مزيج من فن العمارة الإيطالية مع البيزنطية الفخمة.

أحبائي انها دعوة مفتوحة لعُشاق السياحة، والهائمين في الحب والغرام، للإستمتاع بمدينة العُشاق فينيسيا الجميلة.
وأيضا انها دعوة للذين يعشقون الأماكن الدينية بالذهاب للأستمتاع بكنيسة الذهب “شييزا دورو”، هذا الصرح الفخم معماريًا المُفعم بهذا الجو الروحاني البديع، وأخذ بركة من رُفات كاروز الديار المصرية مار مرقس، الذي تكرست هذه الكاتدرائية الذهبية الفخمة الرائعة علي اسمه.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.