أثارت التصريحات الأخيرة للسيد مسعود البارزانى رئيس أقليم كردستان، ضجة كبيرة ولقت ردود أفعال متعددة على مستويات مختلفة، وأتت تلك التصريحات أثناء زيارته التى أجراها، الأربعاء 16 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلى جبهات القتال في الموصل حيث قوات البيشمركة، والتى تركزت حول قيام دولة كردستان المنظورة وحدودها التى ستصل إلى كل الأراضى التى حررتها قوات البيشمركة، حيث أكد البارازنى بأن هناك اتفاق مع الجانب الأمريكي على إبقاء قوات البيشمركة الكردية في المناطق التي استعادتها من سيطرة “تنظيم الدولة” في الموصل.

ليس هذا وحسب بل أضاف البارزانى بأن هناك تفهمات حول هذا الشان مع بغداد خلال الزيارة التى قام بها فى ال 29 سبتمبر/ أيلول من العام الجارى، والتى تعد الزيارة الأولى منذ ان تولى العبادى لمهامه كرئيس لوزراء العراق، بعد 3 سنوات من توقف العلاقات بين بغداد وأربيل. أذ صرح البارزانى بعد هذا اللقاء قائلاً: “أن إقليم كردستان طلب الاستقلال وليس الانفصال وهو حق طبيعي” مؤكداً أن “هذا الموضوع لا يمكن أن يتم دون الاتفاق مع بغداد”، وأتت هذا الزيارة إلى بغداد بعد عدد من الزيارات،التى قد قام بها البارزانى إلى كل من إيران وتركيا ودول فى الأتحاد الأوروبى، للتناقش حول ذلك الموضوع.

ولكن يبدو أن هناك من لايريدون حدوث تلك الخطوة، ولا يريدون بزوغ نجم دولة كردستان المستقلة، وهؤلاء تحدث بالنيابة عنهم الكاتب عبدالبارى عطوان، المعروف لاى تيار ينتمى وبلسان من دائماً يتحدث، فى إفتتاحية صحيفة “راى اليوم” الألكترونية التى يترأس تحريرها، بعنوان “البارزانى يستعد لإعلان الدولة الكردية المستقلة بمباركة إمريكية”.

وقدا بدأ عطوان مقاله المذكور، مكيلاً الأتهامات للسيد البارزانى ولوالده، متهماً أيه بالعمالة على حد وصفه من أجل تدمير العراق والقضاء على وحدته، وكان البارزانى هو من أوعز لصدام حسين بالأعتداء على سيادة وإستقلالية دولة الكويت وغزوها عام 1990 ، من أجل نهب ثرواتها وقتل أبنائها، مما جعل العراق يتعرض لعقوبات دولية وحرب شرسة أضعفت كثيراً منه نتيجة للسياسات الخاطئة التى انتهجها صدام والبعثيين.

وتابع عطوان حديثه فى المقال المذكور مشدداً التركيز على كلمة البارزانى التى قال فيها:”أن قوات البيشمركة ضحت ب 11500من أبنائها واختطلت دمائهم بتراب تلك المناطق ومن غير الممكن بعد كل هذه التضحيات بان نقبل بتعامل المركز مع المحافظات”، عطوان الذى يكيل بمكالين بين أرواح شهداء البيشمركة التى تدافع عن الأرض والعرض، وبين من يقتلون الأبرياء فى مناطق اخرى فى العالم العربى، ليس هذا وحسب بل أقولها وبدون مبالغة فان الأكراد وقواتهم من البيشمركة يحاربوا أعتى قوى الشر والدمار التى عرفها العالم والبشرية فى التاريخ المعاصر، فهم يحاربون ويضحون بارواح ابنائهم نيابة عن البشرية كلها وعن كل العالم الحر.

وتابع السيد عطوان تهجمه على الأكراد وحقهم فى أقامة دولتهم المستقلة، حينما علق كلام السيد البارزانى الذى قال فيه “بأنه نحن لا نعلم (البلاء) القادم بعد داعش ويجب ان نكون مستعدين له”، وهنا كتب عطوان فى مقاله المذكور بلغة التهديد الصريحة التى تحمل كل الكره والعداء للأكراد:”أن كان البارزانى لا يعلم ما هو البلاء القادم، نحن نتطوع بان نشرحه له، وهو إشتعال حرب اهلية بين العرب والكرد، او بالأحرى بين الحكومة العراقية وأقليم كردستان، وهى حرب يمكن ان تجر دولاً مثل تركيا وسوريا وإيران” ليس هذا فحسب بل ذهب عطوان إلى أبعد من ذلك فى شرحه التطوعى المزعوم للرئيس البارزانى بأنه:”من غير المستبعد أن يتم توحيد العرب،سنة وشيعية، فى جبهة واحدة ضد القومية الكردية التوسعية الجديدة”.

فكلام عطوان هنا كله تحريض وكره ودعوة صريحة إلى إبادة للاكراد على يد العرب (السنة/الشيعة) على أساس عرقهم الأثنى، وهنا يمكن لحكومة الأقليم وضعه تحت المسائلة القانونية.

واذا اعتقد عبد البارى عطوان ان ما تم من إبادة فى حق الأكراد على يد نظام المجرم صدام حسين، وقصفهم بالكيماوى وقتل منهم الألاف فى حملة إبادة عرقية، يمكن تكراره الأن فهو مخطئ، فالأكراد اليوم صاروا قوة موجودة لها وزن لا يمكن إغفالها، ويجب على القوى الدولية فى ظل المستجدات والمتغيرات الأخيرة دعمهم لكى يساعدوهم على انشاء دولة كردية قوية وحديثة تكون حليف مهم لضمان التوزانات والأستقرار فى المنطقة، وكنوع من التعويض لهم على ما الحق بهم من إيذاء واضرار طوال العقود الماضية نتيجة للسياسات الإستعمارية الخاطئة للقوى الأوروبية التى اغفلت حق الشعب الكردى فى تقرير مصيره، رغم انه واحد من أقدم شعوب تلك المنطقة، وواحد من أقدم الشعوب التى حافظت على ثقافته ولغته رغم كل محاولات صهر وتذويب الهوية التى تعرضه لها طيلة القرون الماضية، منذ وصول العرب إلى تلك الأراضى ومحاولاتهم تغير هويتها.

ولكن يتبقا تساؤل كيف للسيد عطوان الفلسطينى الأصل الذى يملئ الدنيا صراخ عن حقوق الفلسطينين فى أرضهم على حد قوله وادعائه، أن ينكر على الأكراد وهم شعب أصيل من شعوب المنطقة واصحاب أرض أن يكون لهم دولتهم، ويهددهم بالإبادة على إيد العرب (سنة /شيعية)؟؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.