قبل سنوات قليلة، انتسبت لدورة في الجامعة المفتوحة عنوانها تاريخ الإسلام. لقد عشت في إسرائيل لأكثر من 15 عاماً، والدرس، مقتفياً ظهور محمد، استمراراً حتى العصر الذهبي الاسلامي، حيث خدم لملء ما كان ناقصاً في الصورة. ولكن كما تعلمنا عن أصل الإسلام في صحراء المملكة العربية السعودية، انتشارها الهائل، تسامحها للديانات التوحيدية الأخرى، وارتقاءها إلى صدارة ثقافية، بدأت شيئا ما يقلقني.

اين، تساءلت، اين كانت النساء؟

الماضي بلد أجنبي، كتب مره الكاتب ل.ب. هارتلي، ولكن بالنسبه لوضع المرأة في الشرق الأوسط، انه اشبه ببلد مختفي. كانت النساء غائبة تقريبا من كل مصدر قديم وحديث درسناه. غائبة عن المدارس التي درس فيها الأولاد من كل مناحي الحياة قراءة القرآن. غائبة من المناقشات التي تناولت أسئلة حول كيف ينبغي أن يعيش المسلم. غائبة من الوثائق التي تحكي عن السلالات الحاكمة، شخصيات دينية، فلاسفة، مشرعين، مهندسين معماريين، الموسيقيين، الشعراء، الجغرافيين والأطباء. غائبة من تقريبا كل نواحي الحياة العامة. عند قراءة النصوص التي اتينا بها، امكننا الحصول على الانطباع بأن الشرق الأوسط مكان حصرت المرأة فيه في الخلفية.

متسائله عن هذا الإغفال، التجأت الى التلمود، (حيث انكشفت دراميته بضع مئات السنين قبل ظهور الإسلام). تأملت ان اجد صورة مختلفة ووجدت. نوعاً من. في الواقع تم ذكر المرأة في التلمود. يمكن العثور على النساء تفعل كل الأشياء فعلتها المرأة اليهودية ذاك الوقت. الخبز. الحياكة والنسيج. الذهاب الى الميكفه (مكان التوضي عند اليهود). تنتظرن أزواجهن للعودة من “مدارس الحاخامات”. يتعلق وصف جميع هذه الاعمال بأهميتها بالنسبة لقصة مؤلفها. في كل حالة، لقد تم ذكرهن فقط عندما دعم وجودهن هدف المتكلم. ماذا كان سيحصل، تساءلت، إذا اعطيت امرأة في ذلك الوقت فرصة لكتابة قصة حياتها؟ كان هذا السؤال نقطة البداية التي أوحت لي تصور الجواب.

تصورت قصة تحدث في القرن التاسع، عندما كان الإسلام الحضارة الأكثر تطوراً وابداعاً في العالم. كانت ستظهر على خلفية منطقة الشرق الأوسط؛ ليس الشرق الأوسط الذي نعرفه من النشرات الأخباريه حول الصراع العنيف، الطغاة الفاسدين، الانتحاريين والمتعصبين الدينيين، ولكن اللون, ضوء، وحيوية الشرق الأوسط. شرق اوسط مع الفنادق على جانب الطريق، ودور الرهبان المنعزله، الأسواق الملونة، مكتبات مليئة بالكتب والمخطوطات، نصوص يونانية ورومانية، الصوفيون والمتصوفون، الحاخامات الحكيمة، والشعر العاطفي والموسيقى. كنت اتصور كيف عاش المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا إلى جنب، في نسخة ناقصة، مبكره لما ندعوه اليوم بتعدد الحضارات. كانت ستعكس كل ما كانت ملهماً حول تلك الحضارة، والمشاكل المتأصلة وعيوبها. وكان سيكون في مركزها امرأة يهودية. ليس امرأة تلعب دوراً ثانوياً في دراما شخص آخر، ليس امرأة محجبة صامتة مهروله كلما احتاجت اعطاء رايها، ولكن امرأة حقيقية، تتحدث بصوتها الخاص، تشرح وجهة نظرها، واصفة مشاغل افكارها، ورأيها بعالمها.

أردت تسمية الكتاب انتيليتشيا، نسبة ال المفهوم اليوناني الذي به يدرك الحي قدراته الاجماليه. ولكن عندما بدا نشره اقل خيالي وأشبه اكثر بالواقع، علمت أنه علي العثور على اسم آخر. أثبتت المهمة ان تكون أكثر صعوبة مما اعتقدت. حتى بعد ان عثرت على ناشر, كان الكتاب لا يزال بلا اسم.

عند قرابة نهاية الروايه, البطله راحيل، تحدث عند منتصف احدى الليالي مع حاخام. بعد ثلاث سنوات طويلة خلالها هربت من قريتها، مخفيه نفسها كصبي، حيث تم اختطافها للعبودية، عاشت في دير للراهبات، عملت كطاهيه، تعلمت القراءة والكتابة، أحبت وخسرت، تساءلت كيف ستصبح حياتها إذا قررت ايقاف رحلتها والعيش كامرأة يهودية بين اليهود. فإجابها الحاخام راوياً لها أسطورة تلموديه:

مكتوب في سفر التكوين 01:16، وخلق الله الضوءان الاعظمان: الضوء الأكبر ليحكم النهار، والضوء الأصغر ليحكم الليل… احتج القمر، شاكياً إلى الله، “رب الكون! هل من الممكن ان يضع ملكان تاجاً واحداً؟ ” ورد الله، “اذهب واخفي نفسك”.

النقاش، الذي استمر حتى ااعترف لله في النهاية أنه خلق مفارقة مؤسفة ولكن لا رجعة فيها، يبدو وكانه يصور شيئاً من مأساة راحيل. بالنسبة لها، المعنى وراء الأسطورة وجواب الحاخام على سؤالها واضح؛ تم تعيين العالم ليكون متحركاً، ولا يمكن تغيير هذا؛ القمر، بطبيعته، يجب أن يتواجد في ظل الشمس الأكبر والأكثر إشراقا.

الا ان ابعده القدر عن مساره، مؤدياً به إلى شق طريق مختلفة. إلا إذا كان قمراً ضالاً.

احصل على نظره خاطفه حصريه لكتاب جانيس الجديد “القمر الضال”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.