عندما ادين فريزر غلين كروس بقتله الطبيب وليام كوربورون بالرصاص، وحفيده اللذي عمره 14 سنة ريات غريفين، والمعالج المهني تيري لامانو، في مرافق المجتمع اليهودي في مدينة كانساس يوم الأحد، سيتم على الأقل سجنه لمدى الحياة دون إمكانية للإفراج المشروط. جزاء تهمة القتل الكبيرة التي نسبت اليه تتضمن إمكانية عقوبة الإعدام كذلك.

عند تعقب المسلح الذي أطلق النار عشوائياً على سيارات إسرائيلية خارج الخليل عشية عيد الفصح في يوم التالي، قاتلاً باروخ مزراحي، والقبض عليه – الذي من المؤكد تقريباً انه سيتم، نظراً لسجل قوات الأمن الإسرائيلية المذهل من تحديد مواقع الإرهابيين في الضفة الغربية – أنه سيواجه مجموعة مختلفة من العواقب.

إذا كانت التجربة دليل، سيفرض القاضي الإسرائيلي عقوبة شديدة بمثل نظيره الأمريكي في قضية جريمة الكراهية في مدينة كانساس. سوف يقال لقاتل الضفة الغربية أنه دمر أسرة بريئة وسوف يدان على ضراوة جريمته الوحشية. ثم سيحكم لقضاء بقية حياته وراء القضبان – لأن ذلك هو السعر الذي يطلبه المجتمع لدفعه ثمن فعله المروع، ونظرا لأن هذا هو المكان الذي يحتاج ان يكون به كي نكون آمنين من قدراته وميوله القاتل.

إلا أن شدة النظام القضائي الإسرائيلي القاسي ظاهرياً وهمية. لشدة المحاكمة الرسمية، والحكم والعقوبة، قاتل الخليل – الذي, اكرر, إذا شكلت التجربة دليلاً، سوف يعامل المحكمة بازدراء رجولي، مؤكدا أن إسرائيل لا تملك سلطة عليه – سيكون له كل الأسباب ليشعر بالجرئة واللا مبالاة. وكما نعرف، وكما هو يعلم، انه ليس بحاجة إلى القلق بشأن قضاء بقية حياته بالسجن او اي شيء يشابه ذلك.

أوضحت العادة المستهزئة باسرائيل، الهزيمة الذاتية “لتبادل” السجناء والافراجات على مدى عقود من الزمن لكل قاتل إرهابي فلسطيني محتمل انه يمكنه أن يتوقع بشكل معقول العودة إلى أحضان الأسرة والأصدقاء والبطولية في غضون سنوات قليلة فقط. سياسة إسرائيل بمعاناة الجريمة دون العقوبة، تحرر اليوم القتلة والنقيصة غدا، وعدم احترام نفسها فيما يتعلق بتحرير أولئك الذين يسلبون حياة مواطنيها حيث أنهم قد يفعلون ذلك مرة أخرى.

لقد اعترف تقريبا جميع الإسرائيليين منذ فترة طويلة أن على هذا أن يتوقف. وحثت لجنة فينوغراد التي حققت في حرب لبنان الثانية عام 2006 أن تضع إسرائيل حدا لهذا “الجنون”. أكثر من عقد سابقاً، كتب بنيامين نتنياهو في كتابه “مكافحة الإرهاب،” أن “من بين أهم السياسات التي يجب اعتمادها في مواجهة الإرهاب هو رفض إطلاق سراح إرهابيين مدانين من السجون. وهذا خطأ جعل إسرائيل، التي كانت مرة رائدة في تقنيات مكافحة الإرهاب، التي فعلت ذلك مرارا وتكرارا… ان الإفراج عن سجناء إرهابيين يمنحهم الشعور بأنه حتى إذا تم القبض عليهم سيكون عقابهم مختصراً. الأسوأ من ذلك، اعتقاد قيادة الإرهابيين ان هذه المطالب من المرجح أن تتحقق، أنهم يشجعون هذا نوع من الابتزاز الإرهابي الذي من المفترض أن يستخدموه. “.

بصراحة من المستحيل التوفيق بين تفكير ننياهو الواضح عام 1995 مع قيادته المشوشة عام 2013، بدلاً من تسهيل محادثات السلام بوسيلة بسيطة وعكسها بتجميد التوسع في المستوطنات والاعتراف بحقيقة لا تقبل الجدل أن اسرائيل تتفاوض استناداً إلى حدود ما قبل 1967، كما طالب محمود عباس، لقد اختار الاستسلام للشروط الأقل قبولا المسبقة لعباس: الإفراج عن الإرهابيين الفلسطينيين المحكوم عليهم من قبل أوسلو. الصفقة رباعية المراحل لتحرير بعض اشرس القتلة كان خطأ فادح منذ البداية – وليس فقط بالاستفادة من تجاربنا السابقة، مع عملية السلام في حالة يرثى لها نظراً لأن إسرائيل رفضت العقبة الأخيرة، رفض إطلاق سراح عرب اسرائيل دون على الأقل تأكيد عباس على انه سوف يستمر في الحديث بعد شهر أبريل.

ماذا قال ذلك عن المجتمع الفلسطيني وعباس, أنه أراد الافراج عن هؤلاء القتلة في بداية عملية التفاوض التي أثبت صرامته كما هو متوقع, وليس كاجراء ختامي لعملية حقيقية للمصالحة؟ ماذا قال ذلك عن إسرائيل أن حكومتنا مكنت العملية المهينة؟

استسلم نتنياهو لقتلة ما قبل أوسلو، في نفي معتمد لموقفه الواضح ضد الإرهاب من عام 1995، بسبب عدم رغبته في الالتزام بكبح جماح المشروع الاستيطاني، منصاع لمطالب الائتلاف والسياسة الدولية: أنه لم يعتقد أنه سيحصل على أغلبية لتجميد المستوطنات (على الرغم من أنه واقفاً جيداً مقابل تهديدات نفتالي بينيت زعيم هبايت هيهودي)، لم يمكنه أن يقول كلا لمحادثات السلام (على الرغم من أنه امكنه أن يرد بأكثر شدة على وزير الخارجية جون كيري بأنه ينبغي على الولايات المتحدة ألا تضغط على إسرائيل لتنصاع لطلب عباس للافراج عن الإرهابيين عندما الولايات المتحدة نفسها لا تقبل مثل هذا التحرك)، وهكذا يزعم انه لم يكن أمامه أي خيار سوى اطلاق سراح القتلة.

ولكن هذا المنطق لم يكن ابداً جيداً بما يكفي. قول نتنياهو للإسرائيليين أنه يطلق سراح المجرمين “لمصلحة الدولة” لم يكن ابداً مبرراً. وتاريخه “المعاقب” لأعمال الإرهاب بالموافقة على المزيد من الاستيطان فقط يضيف إهانة إلى الجرح.

الحكومة التي تخون التزامها الأساسي لحماية مواطنيها، لا حق لها في الحكم. فقدت حكومة نتانياهو هذا الحق عندما وافقت على البرنامج الانتقالي للإفراج عن السجناء.

لاسرائيل مصلحة عميقة في التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين. لا يمكنها فرض شروط قابلة للتطبيق على القيادة الفلسطينية التي ترفض قبولها، ولكن هناك خطوات يمكنها أن تتخذها لخلق مناخ أكثر ملاءمة للتقدم بالعملية. يمكنها تحديد الأولويات الحتمية لقوات الأمن لمنع أعمال العنف ضد الفلسطينيين من قبل المستوطنين المتطرفين (وكما في مستوطنة يتسهار الأسبوع الماضي، ضد الجيش الإسرائيلي). يمكنها أحياء اللجنة الإسرائيلية-الفلسطينية المشتركة التي أنشئت للتصدي للتحريض التي القى نتنياهو اللوم عليها للجو السام الذي يشجع أعمال مثل قتل باروخ مزراحي. ويمكنها تجميد الاستيطان في مناطق لا تعتزم إسرائيل الاحتفاظ بها في إطار اتفاق دائم. سوف يعطي هذا المعتدلين القليلين جداً على الجانب الفلسطيني مصداقية الفجوة عندما يقولون أن إسرائيل تسعى إلى السلام وتظهر للإسرائيليين ملامح اتفاق ممكن وتمكين إسرائيل لتقديم حجة دولية متماسكة لمتطلباتها الأمنية الإقليمية.

نظراً لعدم المرونة الواضح لعباس على طاولة المفاوضات، أيا من هذه التدابير مرجح أن يوضح الطريق لتجمع درامي في المستقبل القريب. ولكنها سوف تساعد نحو تحقيق هذا الهدف.

النهاية المتزامنة لأي فكرة للإفراج عن الإرهابيين الفلسطينيين قبل انتهاء اختصاصاتها المشروعة ستستعيد مصداقية نظامنا القضائي، وتتجنب خيانة أسر الضحايا. من المهم بدأ عملية ردع القتلة المستقبليين. وسيبدأ ذلك بعكس الشعور بالانهزامية وإحياء احترام الذات لإسرائيل، مكوناً أساسيا للصمود الوطني، الاعادة للإسرائيليين اعتقادهم في قدرة حكومتهم على إعلاء المصالح الوطنية على المسرح العالمي بشكل عام، وفيما يتعلق بعملية السلام بشكل خاص.

إذا لم يكن نتنياهو مستعدا للقيادة في هذه المجالات الحيوية، فلا حق له بأن يكون رئيس الوزراء. وإذا لن يضع حماية مواطني إسرائيل أولاً، ينبغي إخلاء منصبه لصالح شخص سوف يفعل ذلك. أنه ينبذ الولايات المتحدة لضعفها الظاهر في الشؤون الدولية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بإحباط إيران، ولكن أمريكا لا تستسلم للارهاب. نتنياهو يفعل ذلك!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.