المستمع لخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن يدرك أن الرئيس لا يبحث عن انتفاضة عنيفة، إنه يضع بين يدي العالم قنبلة مفادها أن الأمل مازال موجودا وأن هذه القنبلة هي قنبلة إنارة فقط لا غير. هذه الإنارة لكي تسمح للعالم للتدخل من أجل المساهمة في حل الوضع القائم والسيء والذي لا يترتب عليه أي نتائج إيجابية لأي طرف كان.

الرئيس أبو مازن يريد الضغط على إسرائيل لكي تبتعد عن العنف والتعجرف الذي تتمتع به، وفي المقابل إسرائيل تسعى لإدارة هذه القضية ولا تريد حلها، لم يعلم نتنياهو أن لهذا ثمن سوف يدفع، فإلى متى يمكن للإسرائيليين تحمل الركود السياسي القابعة به إسرائيل. نتنياهو يجلس على أريكته على الشجرة ويصعب عليه النظر إلى الأسفل، هو يخطط إستراتيجيا للقضايا الإقليمية كإيران وسوريا، ويتغاضى عن الحل مع الفلسطينيين .

الأمل يتلاشى
قبيل حرب 73 مع مصر وسوريا لم يتوقع جهاز الاستخبارات العسكرية “امان” أن يكون هناك حرب مع الجيوش العربية المتاخمة لإسرائيل، ودفعت إسرائيل ثمن هذا ووصفته آنذاك بالفشل الذريع، هي لم تدرك أن يكون هناك استعدادات عسكرية للجيش المصري والسوري. وأتذكر قول السادات يومها هذه حرب السلام، لأن هدفها كان هو تحريك الوضع السياسي، وبعد ذلك عقدت اتفاقية السلام مع مصر بعد عدة سنوات وخطب السادات من على منصة الكنيست الإسرائيلي.

أبو مازن في يومنا هذا، قال للعالم هناك قنبلة، لكي يحرك الوضع السياسي ويخرجه من حالة الركود، ويعود إلى طاولة المفاوضات . فالوضع الراهن لا يخدم أحدا. بدون خطوط واضحة للعلاقات مع إسرائيل لن يكون هناك أي نتائج تبعث الأمل في الشعب الفلسطيني أولا في أوساط القادة الفلسطينين ثانيا.

من ينظر إلى نسبة العمليات الفردية التي حدثت في الآونة الأخيرة يدرك أن هذا ليسا بسبب تحريض السلطة الفلسطينية، فالأجهزة الأمنية الفلسطينية تحاول جاهدة الحفاظ على الاستقرار وغير معنية بتدهور الأوضاع على الساحة الفلسطينية ولكن في مقابل هذا، تعزز الحكومة الإسرائيلية وطأة المستوطنين في الضفة الغربية وتدعم الاستيطان وترعى التيارات العنيفة في أوساطهم من خلال المعاهد الدينية المتطرفة في مستوطنات الضفة الغربية، وتمويل هذه المعاهد حكوميا، هذا بالإضافة إلى أن الأجهزة الإسرائيلية تتغاضى عن نشاطات “فتيان التلال” ومجموعات تدفيع الثمن بحجة صعوبة اختراق هذه المجموعات، والشاهد على ذلك هو جريمة قتل وحرق عائلة دوابشة، والتي قال موشيه يعالون عندما سئل عن الجناة ” أن الجناة معروفين ولكن لا نستطيع اعتقالهم”.

إضافة لهذا، نرى رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو الرئيس يصف أبو مازن بالتحريض من أجل القدس، بالرغم من أن منطقة القدس الشرقية تخضع للسيطرة الإسرائيلية منذ عام 67، ولا يوجد أي وجود أمني فلسطيني في هذه المناطق. نتنياهو فقط يخلق الذرائع بهدف إتهام الرئيس أبو مازن، ويبقي الوضع الراهن على ما هو عليه، وحقيقة أن الوضع الراهن الذي يحاول نتنياهو جاهدا الحفاظ عليه هو إدارة الصراع بدلا من حله وليس في قضية الأقصى فعليا.

سناريوهات قاسية
لا يمكن أن تكون السيناريوهات المنبثقة من نظرية إدارة الصراع بدلا من حله سهلة للجانب الإسرائيلي، فقد خرجت أصوات عديدة وخصوصا في المعارضة الإسرائيلية تدعو إلى حل الوضع الراهن، وهذا وضح جليا بعد تعليق زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ على خطاب الرئيس أبو مازن وقوله أنه يجب الوصول إلى حل وإنهاء الوضع الراهن.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.