في موطني يتم إغراء أطفال المدارس الأساسية بأناشيد وموسيقى دينية حماسية جهادية ليتركوا مقاعد الدراسة ويستبدلوها بمقاعد الدبابة واللاندكروزر ومقاعد ناقلات الجند، ليرموا اقلام الرصاص ويمسكوا بنادق مليئة بقذائف الرصاص والفرق واضح بين هذا الرصاص وذاك الرصاص.

في موطني يتم برمجة عقول النشئ وأجيال الغد على مفاهيم غريبة عجيبة على شاكلة ، المدرسة والدراسة للمدلعين وستسلبك رجولتك، والجندية هي الحل الأوحد والأنجع لك فأنت غبي ولن تنجح ابدا.

في موطني هنالك ايام مخصصة ومشهودة “لا هي ليست للفرح او السرور والبهجة والتمتع بنعمة الحياة” لا بل انها أيام تمر فيها عربة خضراء مزودة بمكبرات صوت تهز القلوب وتريعها وترعبها ، تمر هذه العربة فوق الطريق الوحيد و الأوحد “الذي جاد وتفضل به منقذنا الأعظم بعد 20 عاما من حملة الإنقاذ” الطريق الذي يقسم موطني إلى نصفين، مكبرات هذه العربة تلقى بيانا معتادا مكررا فحواه :

تعلن عن فتح باب التجنيد في الجيش بالشروط الآتية :
ان يكون عمره اقل من 26
عاما واكبر من 18 عاما.

وتمضي العربة مكررة لهذا النبأ وبين الفينة والآخرى يسمعوننا اناشيدهم الجهادية أناشيد على شاكلة “في حماك ربنا في ….. الخ” ،
المسؤولون يعلمون جيدا ان جل شباب موطني منخرطين في الجندية والبقية الباقية منخرطون في المدراس على قلتها في موطني كثير من طلاب الصف الثامن الذين لم ينجحوا في إمتحانات الشهادة الأساسية التى ستأهلهم للإنتقال للمرحلة التالية في سلم التعليم هنا؛ ينضمون إما للجيش او الشرطة او الجهاز او الدفاع الشعبي او او او…… إلخ
والقليل منهم القليل فقط ينخرط في التجارة او الزراعة او الرعي لفترة قصيرة يفشل فيها لأسباب معروفة فيعود مرغما للإنضمام لمصنع الرجال ليصبح رجلا في جسد طفل وعقل طفل وروح طفل وعقلية طفل أي رجل مشوه سيصيره هذا الطفل؟!!! أ رجل عمره ما بين 13-14 عاما!!!

في موطني تدق الخيام الخضراء في الميادين؛ ليست هي خيام إحتفالية بعرس او مولد نبوي بل هي خيام موت ورثاء مسبقة الدفع، خيام التسجيل للجندية بنفس الشروط التى في الأعلى.

في موطني ستسمع عبارات على شاكلة :

“هذه هي المرة الثانية التى تجلس فيها للإمتحان وتخفق ، انت غبي ، انت لا تنفع بشئ ادخل في سلك الجندية وألحق عمرك!!!!

“في موطني العبارة السابقة ستسمعونها من”

لن تصدقوني إن قلت لكم ولكن” سوف تسمعها من الأستاذ والأستاذة من المديرة و الوكيلة من مربوا الأجيال ، من الحداد والخياط والخباز وصاحب الدكان ، من الجزار والخضرجي والإسكافي بل حتى من المجنون ، إمام المسجد يخطب فيكم أن إستوا إستقيموا واعتدلوا وقوموا إلى التسجيل للجندية للجهاد.

في موطني اقترحت عليهم متندرا :

إن أغلقوا المدارس ، لا كتاب ولا معلم كفئ متوفر للتدريس!!!

أن أغلقوا المدارس لان 3 فصول اولية لم يدرس طلابها لمدة شهر لان معلمتهم ذهبت لتضع مولودا!!!
أن اغلقوا المدارس لأن استاذا غاب اسبوعا ليذهب للزراعة!!!
أن أغلقوا المدارس لأن استاذا استعان بطلابه ليحصدوا معه محصوله!!!

في موطني إن نجحت في الشهادة العليا ورغبت من تلقاء نفسك بالدخول للجندية عبر ابوابها الشرعية ،اقول لك لن تدخل أبدا لأنك من منطقة يصف اهلها بأنهم طابور خامس!!!

ربما كنت من اصحاب الحظوة ودخلت بوسائل غير مشروعة اقول لك لن تتقدم مهما فعلت سيمر عليك اقرانك ذوي الحظوة ويتقدموا عليك في السلم وانت ستقبع مكانك إلى أن يقضي العلي القدير امره.

في موطني الخيارات محدودة جدا بل خياران فقط وهما:

الجندية, او المذلة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.