لم يشكل قرار المحكمة في مصر الحكم بالإعدام على قياديي الإخوان المسلمين وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد مرسي أية مفاجأة.

فهذه خطوة تصريحية أخرى يقوم بها النظام المصري الذي يستخدم محاكمه في عدة مناسبات لإظهار موقف متشدد في مواجهة الحركة، التي تُشكل بالنسبة له تهديدا. ولكن على الرغم من عقوبات الإعدام التي أُصدرت منذ الثورة الثانية في يونيو 2013، لم تسارع المحاكم إلى تنفيذ الأحكام التي قامت هي بإصدارها.

يدرك الجميع أن تنفيذ عقوبة الإعدام قد يؤدي إلى رد فعل معاكس لذلك الذي ترغب به الحكومة المصرية، أي تأجيج الشوارع في المدن المصرية في جميع أنحاء البلاد، بدلا من الردع من الإنضمام إلى الإخوان المسلمين. تم إعدام أحد أعضاء المجموعة في شهر فبراير، ولكن حدث ذلك فقط لأنه أُدين بجريمة قتل طفلين بعد أن ألقاهما من أعلى السطح.

أُدين مرسي إلى جانب 104 متهمين آخرين، 27 منهم قيد الإعتقال، بإقتحام 11 سجنا، من بينهم السجن الذي كان مرسي مسجونا به، سجن وادي النطرون.

الآن ستتم إحالة أوراق مرسي للمفتي وبعد إصدار القرار سيكون بإمكان الرئيس السابق تقديم إلتماس للمحكمة العليا، وهي عملية قد تستمر شهورا عدة.

من بين المدانين أيضا عدد من أعضاء حركتي حماس وحزب الله الذين تمت محاكمتهم غيابيا، والأكثر شهرة من بينهم هو أيمن نوفل، قيادي في حماس لأحد مخيمات اللاجئين وسط قطاع غزة. قرار الحكم عليه بالإعدام ليس مؤشرا على تدهور العلاقات بين مصر وحماس، لأن العلاقات بين الجانبين وصلت أصلا إلى أدنى المستويات التي يمكن تصورها.

كانت حماس تعرف أن عقوبة الإعدام كانت ستصدر بحق نوفل إلى جانب عدد من أعضاء الجناح العسكري في الحركة، التي أعلنت عنها مصر قبل بضعة أشهر منظمة إرهابية. وحماس لم تتأخر في الرد. قال سامي أبو زهري، المتحدث بإسم الحركة في غزة، أن قرار المحكمة “مؤسف وصعب”، مع ذلك، أضاف أن حماس لن تسمح لنفسها بالإنجرار إلى الساحة السياسية الداخلية في مصر.

وقال أبو زهري، “منذ سنوات ونحن نسمع إتهامات ضدنا من دون أي دليل”. خلال لقاء أُجري مؤخرا بين أعضاء كبار في حماس ومسؤولين في المخابرات المصرية، كما قال، لم يتم تقديم أدلة تشير إلى تورط منظمته في الصراعات الداخلية في مصر.

قد يكون ذلك صحيحا على الأرجح. حتى اليوم، لم تقدم السلطات المصرية دليلا واضحا على أنشطة إرهابية قامت حماس بتنفيذها في البلاد. ولكن هناك دليل على أن الحركة وفرت الدعم اللوجستي للتنظيم التابع لـ”الدولة الإسلامية” في شبه جزيرة سيناء.

ربما قد تكون هذه هي الرسالة التي تحاول مصر إيصالها إلى قادة حماس: أنه سيكون من الأفضل لهم وقف كل التعاونات مع الحركت الإرهابية في سيناء. ولكن هذه الجماعات لا تظهر أية علامات تعب. خلال نهاية الأسبوع، قُتل ثلاثة قضاة مصريين في هجمات نفذها متطرفون من تنظيم تابع لـ”الدولة الإسلامية” في شمال شرق سيناء.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.