أصدقائي، لقد اتيت هنا اليوم، كفرد من الشعب اليهودي، ورئيسا لدولة إسرائيل، لاقف أمامكم، انتم أسر القتلى والجرحى، لنحزن ونتذكر سويا.

ان المجزرة الوحشية في كفر قاسم، فصل شاذ وحزين في تاريخ العلاقات بين العرب واليهود الذين يعيشون هنا.

لقد اعترفت دولة إسرائيل بالجريمة التي ارتكبت هنا. ولقد اعتذر عن ذلك بحق وعدالة. أيضا انا هنا اليوم، لاقول أن جريمة مروعة حدثت هنا. أمر غير قانوني، ترافقه سحابة داكنة، اعطي هنا. نفس ط السحابة السوداء التي تم تجاهلها من قبل من قاموا بالجزر بالأبرياء. قضت المحكمة العليا ذلك بشكل صريح، وليس فقط بسبب الطابع القانوني لدولة إسرائيل، ولكن أيضا لقيمنا الأخلاقية والمعنوية الحقيقية. علينا أن نفهم ما حدث هنا. يجب أن نعلم الأجيال القادمة عن هذا الفصل الصعب وعن العبر التي يمكننا تعلمها منه.

أنا لست الممثل الوحيد لعائلتي الذي قدم هنا. لقد جلبت الاحداث المروعة افراهام شابيرا، عمي، إلى هذا المكان في عام 1957. هو، الى جانب القادة الشرفاء من كفر قاسم، عملوا على إقامة صلحة.

اني أعلم أن هناك تحفظات، بين بعض اللذين يجلسون هنا، من ما يتعلق بهذا الاتفاق. لا شك في أن الصلحة هذه لا يمكن ان تمحي سفك دماء الأبرياء في شوارع هذه المدينة.

حتى الآن، كان ذلك رمزاً للشجاعة، حيث مدوا ايديهم واقفوا إراقة الدماء.

أصدقائي، تماما كما اتيت هنا، من أجل الوقوف أمام أسر الذين انهيت حياة أحبائهم في سابق اوان، لا يمكنني الوقوف هنا دون الاعراب عن قلق عميق مما يحدث اليوم، فيما يتعلق بالإرهاب العنيف، الذي يسري في شوارع القدس الشرقية، وكذلك في جميع أنحاء البلاد خلال الأيام الماضية.

ليلة الأربعاء، حضرت جنازة طفلة، تبلغ ثلاثة أشهر من العمر فقط، حايا زيسيل براون، التي اغتيلت بقسوة من قبل ارهابي عربي، مقيم في القدس الشرقية. يجب ان يرعش هذا القتل البشع لطفل ويثير اشمئزاز جميع من يملك قلباً نابضاً. يمثل هذا العمل الإجرامي لحظة صعبة اخرى في تاريخ المأساة الفلسطينية المؤلم.

اننا نعيش هذه المأساة التي ونكافح ايامنا بها منذ أكثر من 150 عاماً، يهوداً وعرباً. مأساة التي القت ظلالا مظلمة وثقيلة على كل منا، أولاً وقبل كل شيء على العلاقات بين اليهود والعرب في دولة إسرائيل.

لقد اتيت هنا اليوم، ليس على الرغم من الأحداث في القدس، ولكن خلافاً للرعب والعنف الذي يحدث هناك. لقد جئت إلى هنا لاتكلم بما هو واضح، لأنه اليوم، عندما لا يزال من يرغب في اكتساحنا جميعا الى دوامة الدمار والألم، من المهم التصريح حتى بما هو واضح. اتيت الى هنا اليوم، تحديدا خلال هذه الأيام الصعبة لاضع يدي في يد من اعتقد أنه يمد يده لي وللجمهور الإسرائيلي اليهودي ايضاً.

أصدقائي، ” أقسم، باسمي وباسم جميع أحفاد أحفادي، أننا لن نتصرف ضد مبدأ المساواة في الحقوق، ولن نبعد اي شخص من أرضنا”.

ان هذه ليست كلماتي، ولكن كلمات زئيف جابوتنسكي، مؤسس حركة ‘بيتار’. كلمات صدرت منذ أكثر من 80 عاما، وأكررها هنا اليوم.

دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، الذي عاد إلى أرضه بعد ألفي عام في المنفى. وكان هذا الهدف ذاته. مع ذلك، فإن دولة إسرائيل ستكون أيضا الوطن الدائم للسكان العرب، والذين يعدون أكثر من واحد ونصف مليون نسمة، ويشكلون أكثر من عشرين في المئة من سكان البلاد. ان السكان العرب في دولة إسرائيل ليسوا مجموعة هامشية في المجتمع الإسرائيلي. اننا نتحدث عن عدد سكان الذين يمثلون جزء لا يتجزأ من هذه الأرض، سكان مميزين، ذوي هوية وطنية وثقافة مشتركة، والتي ستكون دائما عنصرا أساسيا في المجتمع الإسرائيلي.

وهكذا، حتى وان كان ان لا أحد منا قد سعى إلى ذلك، لقد كان مقدرا لنا أن نعيش جنبا إلى جنب، معا، مع مصير مشترك. ليست الأرض فقط هي التي تجمعنا. اننا نتقاسم نفس الاقتصاد ونظام الرعاية الاجتماعية، ونتشاطر مساحة عامة مشتركة. نتخذ نفس الشوارع والطرق السريعة، ونلعب معا في نفس ملاعب كرة القدم.

على الرغم من ان مستقبلنا مرتبط بكل منا الاخر، يبدو أننا حتى الآن لم نفهم مغزى هذا. مع هذا علينا تحمل مسؤولية تشكيل مسيرتنا المشتركة. بدلا من ذلك، لقد سمحنا لان تكون علاقتنا مدفوعة بالخوف، الكراهية، الجهل والعداء. من خلال مجرد إلقاء نظرة الى اين أدت بنا هذه الكراهية، نرى المقابر، المستشفيات، والعيش في خوف.

لقد حان الوقت لجميعنا أن نفهم أنه عندما نسمح للعنف والتحريض لاملاء حياتنا علينا، اننا نقوم بإهمال مستقبلنا، ومستقبل أطفالنا وأحفادنا.

انا لست بساذج.

لا منفعة من إنكار أو تجاهل واقع العلاقات بين المجتمعات. بين السكان اليهود والعرب في دولة إسرائيل، لا تزال هناك مشاعر ولدها ماض صعب. نحن ننتمي إلى شعبين، بحيث تتناقض أحلامنا وتطلعاتنا إلى حد كبير.

هناك نسبة كبيرة من الجمهور العربي، الذين ليسوا على استعداد لقبول الفكرة أن دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي.
للاسف الشديد، لا يزال هناك افراد من بين السكان العرب الإسرائيليين، الذين يقبرون جنسيتهم، ويقومون بالانضمام الى أعداء الدولة، يحرضون على الكراهية، ويقوضون أي محاولة لبناء ثقة بين الناس.

من ناحية أخرى، أدرك أن إنشاء دولة إسرائيل لم يكن تحقيقا لحلم عرب هذه الأرض. العديد من العرب الإسرائيليين، يشكلون جزءا من الشعب الفلسطيني، ويشعرون بأذى ومعاناة إخوانهم على الجانب الآخر من الخط الأخضر. كثير منهم يعانون من مظاهر غير شائعة من العنصرية والتعالي من جانب اليهود.

لكن أصدقائي الأعزاء، رغم كل هذا، رغم الكراهية الصعبة وعميقة الجذور، اعتقد أنه من الممكن بناء ثقة وشراكة بيننا، يهودا وعربا في دولة إسرائيل.

اني أؤمن بهذا لسبب بسيط، وهو أن لا أحد منا، على أي من الجانبين، لديه أي خيار آخر. غير محكوم علينا العيش معا، انما مقدرا لنا، والا سنستمر بمحاربة بعضال البعض حتى نهاية الازمان.

الجاليات اليهودية والعربية لا يمكن أن تنكر وجود الطرف الآخر. لا يمكننا أن نأمل باختفاء الطرف الآخر اذا قمنا ببساطة باغلاق الستار. علينا أن نجد طريقا. هذا الطريق على ما يبدو، لن يبنى على أسس الحب، ولكن يمكن ويجب أن يبنى على اساس وجهة نظر موضوعية، مع احترام والتزام متبادل.

وفقا لذلك، يجب أن يتقبل السكان العرب في إسرائيل أن دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي. طالما هنالك طموح للقضاء على اليهود من هذه الأرض، لن تكون هناك فرصة لبناء شراكة حقيقية.

الى جانب ذلك، يجب أن يفهم الجمهور اليهودي، أن طموح الكثير للعيش إلى جانب أقلية عربية صهيونية، التي تغني بفخر نشيد هاتيكفاه (النشيد الوطني)، لن، ولا يمكن أن تتحقق.

في إطار هذا الالتزام المتبادل، يجب ان تطلب دولة إسرائيل من كل مواطنيها، من جميع الطوائف، قبول سيادة الدولة وقيمها الديمقراطية، وعلى نحو مماثل، ازالة أولئك الذين يسعون إلى تقويضها.

علاوة على ذلك أصدقائي الكرام، يجب أن نتذكر بشكل واضح: لقد عانى السكان العرب في اسرائيل لسنوات من التمييز في مخصصات الميزانية، التعليم، البنية التحتية، والمناطق الصناعية والتجارية. ان هذه عقبة أخرى في طريق بناء الثقة بيننا، وهي حاجز علينا التغلب عليه. الفقر والشعور بالحرمان يوفر أرضا خصبة للتطرف القومي والديني، ونحن نأجج بانفسنا هذه النيران عندما لا نصر على مبدأ المساواة بين مواطني دولة إسرائيل.

إلى جانب كل هذه القضايا، إن التحدي الأكثر صعوبة والاهم أمامنا، هو الحاجة للتعامل مع الشكوك والكراهية والعداء بين المجتمعات. هنا، لا توجد طرق مختصرة. عدم وجود الفة بين الجانبين، للغة وثقافة الآخر، سوف يؤدي إلى سوء فهم دائم. من أجل التغلب على هذا، يجب أن نلتقي. علينا التحدث والاستماع إلى بعضنا البعض. في الواقع القاسي الذي يسود اليوم، قد تبدو هذه الأمور مستحيلة، ولكن هذا الواقع القاسي، يثبت انه ليس لدينا أي خيار آخر.

إقامة شراكة بيننا هي حاجة وجودية.

العلاقة بين القطاعين العربي واليهودي، سيكون له تأثير حاسم على مستقبلنا، وعلى الاقتصاد الإسرائيلي، وأيضا وفق ما أعتقد، على فرص التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.

أصدقائي، لقد جئت هنا اليوم لاشارككم احزانكم. كيهودي، أتوقع من نفس ابناء ديني، تحمل المسؤولية عن حياتنا هنا، وكرئيسا لإسرائيل، كرئيسكم، اتوقع منكم تحمل المسؤولية نفسها. يجب ان يتخذ السكان والقادة العرب في إسرائيل موقفا واضحا ضد العنف والإرهاب. جميع الذين يعيشون هنا، يجب أن يقفوا اليوم ويتبنوا محاربة العنف، معارضة أولئك الذين يحاولون القائنا في الهاوية.

وعلي أن أقول لكم، ان هذا الصوت غير مسموع. لا بوضوح وليس بقوة كافية.

أريد أن أقول لكم بوضوح. انبذوا العنف العربي،الذي لا يقوم الا باضعاف نضالكم المدني. ان نبذ العنف ليس تعبيرا عن ضعف، وانما عن قوة. من الممكن القتال بشراسة ضد العنف، ومواصلة رفع راية النضال من أجل المساواة الاجتماعية والثقافية.

الجالسون هنا، ومن بينهم رئيس البلدية، صديقي الكريم عادل بدير، هم دليل على ذلك. رؤساء البلديات ورؤساء السلطات المحلية معنا هنا اليوم، مع ايدي ممدودة لجيرة خيرة، هم دليل على ذلك. الشباب الجالسون هنا، طلاب المدارس من كفر قاسم وهرتسليا – هم دليل على ذلك. وتحديدا كفر قاسم، المكان الذي وقع فيه هذا الحادث المأساوي، أصبح على مر السنين، رمزا للعلاقات الخيرة، رمزا للتعاون، ودليل على أن الشراكة بيننا ممكنة.

علينا أن نكون جميعا جزءا من النضال ضد العنف والتطرف. يقع هذا الالتزام على كل واحد منا.

أصدقائي المحترمين، أعتقد أن الشباب والشابات، يهوداً وعرباً، يملكون دور حاسم في قدرتنا على التطلع إلى المستقبل. أعتقد بصدق أنه إذا فهمنا حقا أننا لا نملك خياراً آخر. إذا تحملنا مسؤولية مشتركة اتجاه مستقبلنا، يمكن للعلاقة بيننا ان تتحول من قضية احتكاك، إلى مصدر قوة. رمزاً لقدرة اليهود والعرب، قدرة كل منا، أبناء إبراهيم وإسحق وإسماعيل، على تعلم العيش معا.

فليحفظكم الله جميعا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.