كانت زمان الفوبيا محدودة في بعض الأشياء، ولكن يبدو أنه مع تغُير شكل الحياة لما يتمشي مع العصر الحالي، أصبحت الفوبيا موجودة في أشياء كثيرة من حولنا!

أنا هنا لا أريد التحدُث عن موضوع الفوبيا بشكل علمي، ولكن أريد أن أحكي لكُم عن ماحدث لي، وقد يحدث لكُم أيضًا، بسبب الحياة التي أصبحت فوبيا!

الفوبيا أو الرهاب؛ كما هُوّ مكتوب عنها في موقع ويكيبيديا، هي مرض نفسي، يتمثل في خوفٍ متواصل من مواقف أو نشاطات مُعينة عند حدوثها أو مُجرد التفكير فيها، وغالبًا ما يكون المريض مُدركًا أن الخوف الذي يُصيبه ليس منطقيًا، ولكنه لا يستطيع التخلُص منه في الغالب بدون العلاج النفسي.

الفوبيا؛ هيّ الخوف الشديد لدرجة الرعب من أشياء مُعينة، كان في الماضي بالنسبة لي ولكثيرين، أن الفوبيا قد تُصيب الإنسان الذي يخاف من الأماكن المرتفعة، أو الحيوانات والحشرات المُفترسة، أو مناظر الدم والحوادث المُرعبة.

ولكن في الوقت الحاضر بدأنا نسمع عن:

فوبيا الديانات أوالمعتقدات؛ حيث الخوف من هذه المعتقدات بسبب العنف الذي قد يُمارسه بعض أفرادهم تجاه المجتمع والناس.

فوبيا الأصوات الصاخبة؛ تجد الأطفال وأحيانا الكبار يُصابون بالزُعر والهلع، عند سماع الأصوات المُرتفعة الصاخبة فجأة، وقد يكون هذا الخوف ناتج عن ربط هذه الأصوات بالإنفجارات، والحوادث الإرهابية، والكوارث الطبيعية، والظواهر الطبيعية، فنسمع عن أن البعض يختبئون من صوت الرعد والبرق الناتج عنه، وأن البعض أصبحوا يخافون من السيارات التي تسير في الشوارع، بسبب تكرار حوادث الدهس حول العالم، وأن البعض يُصابون بالغثيان عند سماع صوت انفجار خوفًا من الدمار، وأن بعض الأطفال قد يُصابون بهستيريا من الرعب والبكاء الشديد، بسبب صوت فجائي عالي مثل الميكرفون أو الحفلات الصاخبة.

فوبيا الخوف من الإصابة بمرض مُعين؛ قد يكون المرض مُعدي، وقد يكون المرض غير مُعدي، ولكنه مرض عِضال قد يؤدي إلي الموت، فتجد الناس حتي المؤمنين مِنهُم، يخافون حتي من ذكر اسم المرض أو زيارة الشخص المريض بهذا المرض.

فوبيا الخوف من منظر الدم والحوادث أو الخوف من الإجراءات الطبية.

خضعت للإحتجاز في المستشفي لإجراء جراحة كبيرة، ولكن كان أهم شئ بالنسبة لي، ربما أهم من العملية الجراحية، أن أكون علي إتصال بالعالم، والعالم علي إتصال بي!

طلبت منهُم بعد أن أجريت العملية بيومين أن يُحضروا لي اللآب توب من البيت، واشتركت في الواي فاي الخاص بالمستشفي لمدة شهر ليكون لدي الوقت الكافي إذا المدة طالت بالمستشفي، طبعًا لازم أتابع أخبار العالم، وأضع أخبار علي الجريدة التي أنا مسئولة عنها.

الذي حدث أنني كُنت في معظم الوقت غير قادرة علي الحركة، ولكن من حين لآخر كُنت أفتح الكبيوتر لأُطمئِن نفسي بأنني مازلت في حلبة الحياة، وأنني مازلت علي إتصال بالعالم، والعالم علي إتصال بي!

طبعا كان أهم شئ قبل أن أغادر منزلي إلي المستشفي، هو أنني أخذت حبيب قلبي في حضني، أقصد أخذت معي الموبايل.

كان الموبايل كل شئ بالنسبة لي، وأنا سجينة حوائط المستشفي، وبسبب عدم قُدرتي علي الحركة بسهولة، كنت اضع الموبايل في الشاحن معظم الوقت وبصفة مستمرة، لأضمن انه شغال في أي وقت، وكنت أحيانًا استخدمه وهو مازال في الشحن، كنت اتركه في الشحن، لكي يسهُل عليّ جره، سواء وقع علي الأرض أو اختفي تحت مني علي السرير فبسهوله أجره من ديله أقصد من سلك الشاحن.

الموبايل كان كل شئ بالنسبة لئ في ذلك الوقت، لم أشعر في أي فترة من فترات حياتي بأنني حريصة كل هذا الحرص علي الموبايل كما شعرت في فترة تواجدي في المستشفي، كان عندي خوف شديد وهلع علي فقدان الموبايل، وجوده معي كان يُطمئني بأنني مازلت علي إتصال بالعالم، والعالم علي إتصال بي!

هذا الجهاز الذي لا يزيد حجمه عن كف اليد، سبب قلق لمُعظم الناس، كنت أشاهد الناس سواء في الشوارع أو حتي أثناء تناولهم الغذاء أو العشاء في المحلات العامة، مُنهمكين في قراءة المكتوب عليه، أو كتابة ما يريدون، أو التحدث فيه، كنت أستغرب من تصرفاتهم، وأقول الناس إتجننت، الناس أصبحوا مُصابين بإدمان التكنولوجيا وخاصة الموبايل.

هذا الجهاز الذي لا يزيد حجمه عن كف اليد، دائرة كاملة مُتكاملة لكل ما يحتاجه الإنسان، فمن حق الناس أن تُصاب بفوبيا فقدان الموبايل!

أنت لستُ محتاجًا ان تحفتظ بأجندة أو نوته مُسجل بها أرقام التليفونات، وأيضًا لستُ محتاجًا ان تحفظ تليفونات أصدقاءك ومعارفك، ولكن يكفيك أن تحتفظ بالموبايل في يدك أو جيب بنطلونك أوحقيبة يدك.

من خلال هذا الجهاز الصغير العجيب، يمكنك أن تعمل اتصالاتك بأدني مجهود، في امكانك أن ترسل وتستقبل ايميلات، في امكانك أن تتسلي وتلعب ألعاب، في امكانك أن تدخل على فيس بوك أو جوجول أو الأنترنيت، أنه الجهاز الصغير الذي يجعل الصغار والكبار يلهثون وراءُه، ويخافون أن يفقدوه، أصبحت الغالبية العُظمي من الناس مُصابين بفوبيا فقد الموبايل!

طالت مدة إقامتي بالمستشفي لمدة 45 يومًا، وانتهت مدة اشتراكي علي الواي فاي الخاص بالمستشفي، فكرت في شراء مدة اضافية ولكنني توقعت أن اخرج من المستشفي في غضون أيام قليلة، ولكن ماكنت أخافه قد حدث!

فجأة الموبايل مات قبل خروجي من المستشفي بثلاثة أيام، لا بيصُد ولا بيرُد، وأيضًا غير قادر علي الشحن، لأن البطارية ماتت. أصبحت لست قادرة علي الإتصال بأي أحد لأنني لستُ مُتذكرة أي نمر!
وكيف أتصل والتليفون ميت؟!
وأيضًا لم يستطع أحد الإتصال بي لأن الموبايل مات، وأيضًا اللآب توب غير شغال!

طلبت من المستشفي أن يوصلوا لي تليفون المستشفي، ولكن لسوء الحظ كان موقع سريري فيه عُطل، ويبدو انه ليس هناك اهتمام بالتليفونات في حجرات المرضي علي اعتبار ان المرضي معهم تليفوتاتهم الخاصه.

كانت أسوأ فترة مرت عليّ في حياتي كلها، وقتها فقط تيقنت، لماذا الناس أصبحوا مُصابين بفوبيا فقد الموبايل؟!

بالتأكيد أنا لا أريد ازعاجكم بحكايتي مع الموبايل، ولكنني قلت لنفسي ماحدث لي قد يحدث لكُم، ربما في ظروف مختلفة.
ماحدث لي في بلدي وفي المنطقة التي اعيش فيها، وفعلا عندما تأزمت الأمور صديقة حبيبة لي، اتصلت بالمستشفي وتوقعت أن اكون قد فقدت التليفون، أو هناك مشكلة حدثت له.

ولكن نفترض أنا أو أنتُم كُنا في مكانٍ ناءٍ، أو مكان مقطوع لسبب أو لآخر، وفقدت تليفونك، ربما وقع منك في البحر، أو دهسته سيارة، أو بطارية التليفون ماتت كما حدث معي، ماذا سيكون رد فعلكُم؟

علي فكرة الذي تسبب في خسارة البطارية هُوّ؛ وضع التليفون في الشاحن طول الوقت، وخصوصًا اذا كان التليفون مشحونًا بالكامل.

أكيد مع صعوبة الحياة في عصرنا الحالي، أصبح الخوف يشمل كل الحاجات التي نحتاجها في حياتنا لتسهل الحياة بالنسبة لنا، وبالتالي هذا الخوف الشديد قد يُعتبر نوع من الفوبيا!

المفروض أنا أو أنتُم، نضع كل الإحتمالات، لِما قد يحدُث لنا بسبب فقد الموبايل، ويجب أن نُفكر كيف سنتصرف.

المفروض أن يكون معنا بدائل مكتوبة ومُسجلة في أجندة أو نوته صغيرة، ونأخذها معنا وخصوصا اذا كنا مسافرين لأماكن بعيدة.

المفروض أن يكون معنا بدائل مكتوبة بكل المعلومات وأرقام التليفونات الهامة والإحتفاظ بهم في السيارة.

وممكن أن يكون عند حضراتكم اقتراحات أخري بخصوص هذا الشأن، حتي لا يحدث لكم ما حدث لي.

ولكن في النهاية أود أن أقول؛ أنه ليس هُناك فوبيا من أي شئ، لو وضعنا الأمور في نصابها الصحيح، ولو لم نجعل شيئًا يُسيطر علينا حتي ولو كانت أحدث التكنولوجيا.

لابد من أن تكون لدينا وسائلنا اليدوية التي تجعلنا دائمًا علي إتصال بالعالم، والعالم علي إتصال بنا!

والمثل يقول: من فات قديمُه تاه!

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.