منذ قديم الزمان ومنذ فجر التاريخ والانسان يبحث عن آلهه يعبدها وينتمى أليها وتكون حصن وملجاء له أمام الشدائد والمحن، تعينه على الحياة ويشعر فى حضرتها وفى قربها بالاطمئنان. ولأن البشرية فى العصور الأولى لم تكن تعرف الخالق الحقيقى بعد، فلجاء الأنسان إلى صناعة آلالهه بنفسه حسب حاجته ورغبته ونحت صورتها بالشكل الذى كان يتخيله فى مخيلته حسب أحتياجاته النفسية ليرى فى هذا الآله أو ذلك الأمان المنشود الذى يبحث عنه.

فوجدنا على مختلف الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية، صور كثيرة لتماثيل تجسد آلهه مازال بعض منها موجود فى بلاد الكفر كما يسمونها المؤمنين الجدد. وبالنظر إلى تلك التماثيل التى صنعها الأنسان كالهة له من قبل سنجد آله البحر والجمال والشمس وكل منهم نُحت كما أشرت سابقاً بانعكاس حسب تاثيره على البشر فى رد فعل على الطبيعة، أذن وبشكل مباشر صناعة الآلهه هى فى أصلها ترجع إلى عامل نفسى لدى الأنسان للشعور بالأمان النابع من الخوف تجاه شى معين ولاحساسه المهمين عليه بالنقص والعجز فى مواجهة المخاطر ورؤيته لكل ما ينقصه فى ذلك الآله الذى هوفى النهاية من عمل يديه.

ولكن السؤال المهم هل كانت هذه آلالهة التى صنعها الأنسان آلهه حقيقة وهل نفعته بشئ أو دفعت عنه ضرر أو جلبت له منفعة ؟؟
والأجابة طبعا لا …

وبعد فترة من الزمن منا الله على البشرية بالأنبياء والرسل، وأعلن عن نفسه لهؤلاء وقبله من قبل ورفضه من رفض وأستمر فى عبادة آلهة من صنع أيديهم لا تنفع، بالأضافة إلى بعض البشر الذين تم رفعهم لمرتبة آلالهه فى بعض الديانات الموجودة فى بلاد شرق آسيا رغم مرور آلأف السنوات على معرفة البشر بالخالق الحقيقى.

ولكن أعود للحديث مرة أخرى للحديث عن آلالهه وأشكالها المختلفة وأتذكر هنا حديث للبروفسور “فابيو جراسى” أستاذ التاريخ بجامعة لاسابينزا الإيطالية عندما قال ” بأن البشر دائماً ما يبحثون عن المخلص وفى العصر الحديث وسط تمزق أوروبا بحثت المجتمعات عن مخلصين فلم يكونوا سوى هتلر وموسولينى وستالين ورفعوهم إلى مرتبة آلالهه حتى أصبحت النازية والفاشية والشيوعية الديانات الجديدة”.

ونحن الأن بعد كم التجارب والخبرات الكثيرة التى مرت به الأمم والشعوب، نرفض أن ننظر كيف مضى هؤلاء إلى الأمام مستفدين من مسيراتهم السابقة. لنتفادى الأخطاء التى مروا بها عازمين على الرجوع إلى الخلف بقوة وبعناد وغباء منقطع النظير وكاننا لكى نكون متفردين يجب أن نكون عكس الأتجاه حتى لوكنا عكس الأتجاه الصحيح؟! .

غير عابئين بالكوارث التى تحل بنا نتيجة السير فى عكس الأتجاه الصحيح، ولم كل هذا لأننا صنعنا الهه جديدة نسير خلف كلامها بكل طاعة وخشوع فهل يعرف البشر أفضل من ألهتهم ؟؟

فطالما ظلت النظرة إلى الحكام على أنهم آلهه فلن تتوقف الفاشية أو النازية. التى تتغير أسمائها إلى أشياء جديدة مثل الوطنية والقومية وغيرها، (ولسه الحبل على الجرار) كما يقولون بالعامية.

وتحيا… مصر .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.