يوم الأربعاء حاول شاب فلسطيني يبلغ من العمر (18 عاما)، من مخيم قلنديا، تنفيذ هجوم دهس بالقرب من كوخاف يعقوب. حسين أبو غوش، قرر تنفيذ هجوم في يوم ذكرى مرور عام على مقتل ابن عمه المدعو أيضا حسين أبو غوش، الذي قُتل خلال تنفيذه لهجوم في مافو حورون.

بعد ساعات من ذلك، فتح شاب فلسطيني من سكان قرية عبود شمال رام الله النار على موقع للجيش الإسرائيلي. في الأسابيع الأخيرة شهدت هذه المنطقة عددا من عمليات إطلاق النار من القرى التي تقع شمال رام الله، والتي تُضاف إلى عشرات محاولات الهجمات الأخرى في جميع أنحاء الضفة الغربية والتي تم إحباطها خلال 2016. ضف إلى ذلك الإرتفاع الملحوظ في عدد حوادث إلقاء الحجارة في منطقة يهودا والسامرة في الأشهر الأخيرة.

يبدو أن العنوان على الحائط ولكن في إسرائيل يرفضون رؤيته: العاصفة أو الإنفجار القادم للعنف يبدو في الأفق ولكن القيادة السياسية تتعامل مع ذلك بإستخفاف، وكأن الحديث يدور عن حشرة مزعجة يمكن القضاء عليها بحركة يد واحدة. قد يكون دخول ترامب إلى البيت الأبيض هو الذي خلق أو عزز من الوهم بأن المشكلة الفلسطينية ستختفي قريبا من العالم. يأمل/يؤمن الكثيرون بأن ترامب سيأتي بالخلاص وسيقوم بسحر يخفي من خلاله هذا الصراع عن الأجندة.

وبالفعل، يبدو أن الفلسطينيين، كشعب، ككيان، آخذين بالزاول من جدول الأعمال السياسي والإعلامي في إسرائيل. الحديث عن نقل السفارة يدور بين واشنطن والقدس وعمان، في الوقت الذي تبقى فيه رام الله على الهامش (“مرة أخرى يطلقون تهديدات”).

حكومة إسرائيل تعلن عن توسيع البناء في المستوطنات، وتتوصل إلى تسويات حول عامونا، وتبادر لقانون تسوية البؤر الإستيطانية غير القانونية، وكل ذلك وكأننا في فراغ: لا يوجد هناك فلسطينيين. أبرز الأمثلة على ذلك هي مجموعة الإقتراحات التي تم عرضها على سكان عامونا للتسوية على أراض يملكها الفلسطينيون في الأساس – لعائلات، لورثة أصحاب الأرض، ولكن تم إخفاء الفلسطينيين من النقاش. معجزة سماوية جعلت من أراضي عامونا جزءا من المفاوضات بين حكومة إسرائيل والمستوطنين من دون أن يكون الفلسطينيون طرفا فيها. حاضرون غائبون.

الإدارة الأمريكية الجديدة تلعب بدورها دورا في هذ العرض أيضا: فهي تقوم بتأخير تحويل مبلغ 221 مليون دولار للسلطة الفلسطينية كان أوباما قد صادق عليها في الساعات الأخيرة من حكمه. لا يوجد هناك تواصل حقيقي بين ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو يدرس الآن سلسلة من الخطوات ضد المنظمات الدولية التي تعترف بالفلسطينيين كدولة.

ولكن الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية لا تعيان الفخ بالنسبة لإسرائيل: اختيار أبو مازن التوجه مرة تلو الأخرى للهيئات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هذه الإتفاقية أو تلك، أو منظمة تابعة للأمم المتحدة، كانت في مرات كثيرة بمثابة “فشة خلق”. بكلمات أخرى – السلطة وضعت خطا جديدا ل”المقاومة” الفلسطينية – بدلا من الخروج لتنفيذ هجمات وإطلاق نار وتفجير وما إلى ذلك، وجهت القيادة الفلسطينية جمهورها إلى نوع جديدة من النضال – التوجه إلى المؤسسات الدولية. يمكن فقط التكهن ما الذي من المكن أن يحدث عندما يدرك الرأي العام الفلسطيني أنه تم إقفال هذه القناة أيضا بمساعدة سخية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويمكن أن نضيف فوق كل ذلك الإحباط الكبيرة الذي يشعر به الشارع الفلسطيني تجاه قيادة السلطة وفتح. سئم الكثير منهم من السلطة ومحاولاتها الفاشلة في الخروج بإنجازات بواسطة المؤسسات الدولية أو المفاوضات مع إسرائيل. أجهزة الأمن الفلسطينية تقوم في كل أسبوع تقريبا بإحباط هجمات ضد إسرائيل في الضفة الغربية وداخل أراضي الخط الأخضر، لكن من الواضح للجميع أن قدرتهم في وقف الفيضان القادم محدودة مع ارتفاع الدوافع والمحفزات.

من الصعب التنبؤ بالشرارة التي قد تؤدي إلى إشعال الوضع. قد يؤدي نقل السفارة الأمريكية إلى إندلاع الحريق، والذي ستكون السلطة الفلسطينية وفتح جزءا منه أيضا. من الواضح منذ الآن أن القيادة الفلسطينية لا تترد في التهديد بالإنفجار في حال تم نقل السفارة إلى القدس. فهي تحصل على إلهام من الأردن والسعودية اللتين انتقدتا بشدة هذه الخطوة التي يعتزم ترامب القيام بها. وإذا قررت القيادة وأجهزتها الأمنية إرخاء الحبل، فبالإمكان توقع دخول “التنظيم” التابع لفتح إلى الصورة، بما في ذلك حتى لا يتم السماح لحماس في الإستيلاء على الساحة. ومن هنا ستكون الطريق إلى مظاهرات حاشدة قصيرة، وقصيرة جدا.

ومن الممكن التخمين أيضا أنه في حال أن محمود عباس (82 عاما)، لم يعد قادرا على أداء مهامه، فإن الوضع على الأرض لن يشهد علامات هدوء وإستقرار. سيناريو احتجاج شعبي في ظل السلطة المتأرجحة في اليوم الذي يلي أبو مازن وعدم وجود أي أفق سياسي هو سيناريو غير مستبعد بالمرة.

ولكن ما الداعي “لبث الذعر بين المواطنين” وتدمير السحر الذي أخفى الفلسطينيين. فهم لم يعودوا موجودين. لقد اختفوا. على الأرجح أننا سنتذكرهم في حال نجحت إحدى الهجمات لا سمح الله، ولكن عندها سنقول “إليكم الدليل على عدم وجود من نتحدث معه”.

في غضون ذلك يعمل ال”هودينيين”، أمثال نفتالي بينيت وأييليت شاكيد، وجميع أصحاب الأفكار السحرية، ساعات إضافية لسحر الرأي العام الإسرائيلي. وطالما أن الخدعة تنجح فمن الممكن مواصلة الحديث عن ضم معالية أدوميم وبعد ذلك بسط السيادة على منطقة (C).

وماذا مع الفلسطينيين؟ (آسف، العرب)، سيكتفون بالحكم الذاتي المحدود وبتصريحات صلاة في الحرم القدسي، وعليهم أن يقولوا “شكرا”، فالوضع في سوريا أسوأ بكثير.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.