في البيت، نتحدث اللغة العربية المتداخلة مع العبرية. إننا نتعامل مع القانون الإسرائيلي والمؤسسات الإسرائيلية وبإمكاننا المشاركة في النظام السياسي الإسرائيلي، ولكننا مدركون دائما لتراثنا الفلسطيني.

كل شيء يصبح أكثر صعوبة عندما اجتاز الحدود، حيث أفقد ما بين النقيضين في هويتي الخاصة بي. بالنسبة لضباط الهجرة والمسؤولين الحكوميين ومديري المدارس فإن الجنسية الموضوعة على جواز سفري هي فقط التي تهم.

عندما سافرت إلى المغرب في العام الماضي، رافقني الأمن من المطار – لحمايتي، لأنني أحمل جواز سفر إسرائيلي، وحياني تحية “شبات شالوم”. عندما قلت للمسؤول في المطار “شكرا لك، ولكنني لست يهودية’، رد ’هذا لا يهم’.

في عام 2013، قدمت طلبا للحصول على تأشيرة دخول لإجراء بحث في مصر. الطلب معلق منذ ذلك الحين. لم أكن أعرف حقا ما حدث حتى وقت قريب عندما أبلغتني أخيرا صديقتي المصرية، التي قمت باستخدام عنوانها على الطلب، أن ضباطا من المخابرات المصرية حضروا إلى منزلها وقاموا بإستجوابها بشأن علاقتها ب”الطالبة الإسرائيلي”، على الرغم من قيامي بكتابة اسمي بالعربية على الاستمارة. لقد تفوق جواز سفري الإسرائيلي على تراثي الفلسطيني.

أجد نفسي عادة مضطرة إلى شرح كيف انتهى الأمر ببعض الفلسطينيين بالحصول على جنسية إسرائيلية: في عام 1948، منحت إسرائيل الجنسية للسكان الأصليين العرب الذين نجوا من النكبة وبقوا داخل حدودها التي تم تأسيسها حديثا. خضع المجتمع العربي داخل إسرائيل، الذي أصبح فجأة معزولا عن العالم العربي، لحكم عسكري حتى عام 1966، في حين صادرت الحكومة مساحات واسعة من الأراضي التابعة لهم وللاجئين الفلسطينيين.

لأن مدارسنا تسيطر عليها إسرائيل، يتم تمرير هويتنا الفلسطينية عادة في المنزل، حيث نتعلم عن تاريخنا وثقافتنا. يتم تعزيز إحساسنا بالغيرية من خلال الخطاب العنصري والسياسات التمييزية في المجتمع والحكومة الإسرائيليين. يقوم سياسيون كبار بانتظام باقتراح خطط تهدف إلى الدفع بالمواطنين العرب والقرى العربية إلى خارج إسرائيل في حل للصراع. قانون “الدولة القومية اليهودية” هو آخر تذكير بهويتنا المدنية – ودونيتنا – الهشة.

لقد تعلمنا التعامل مع كل هذه التحديات. فنحن ندرس في جامعات تقع في مدن ذات أغلبية يهودية ونعمل ونشكل صداقات مع – ونعم، أحيانا نتزوج من – إسرائيليين يهود. لم يبدو لي أبدا أن هناك تناقض في ذلك. أرى بذلك جزءا من واقعي وهويتي. إننا نفخر بتراثنا الفلسطيني، ولكن هذا لا يمنعنا بالضرورة من التواصل مع المجتمع اليهودي الإسرائيلي.

عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة للدراسة، كنت أقول للناس أنني من إسرائيل. لم يستغرق الأمر الكثير من الوقت لإدراك مدى تعقيد هذه الإجابة، والاستقطاب الذي يمكن أن تتسبب به. الكثير من الأمريكيين كانوا يفترضون أنني يهودية. بعضهم كان يشعر بعد ذلك بالارتياح في التعبير عن مدى “حبه لإسرائيل” وعن أن “أفضل حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني هو قتل جميع العرب”. لذلك بدأت بالتعريف عن نفسي بأنني فلسطينية مواطنة إسرائيل.

أجد نفسي مضطرة لتفسير هويتي ليس فقط للأجانب وإنما أيضا لإسرائيليين يهود وزملاء عرب. في مؤتمر عُقد في الولايات المتحدة في وقت سابق من العام، أثار كوني فلسطينية وإسرائيلية في الوقت نفسه حيرة مشارك إسرائيلي يهودي. تستخدم إسرائيل مصطلح “عرب إسرائيليون” للتعريف عنا، وهو مصطلح اتجنب استخدامه لأنه يتجاهل تراثنا ويحاول فصلنا عن النضال الفلسطيني.

في المؤتمر نفسه، قام مشارك أردني بمواجهتي لقيامي بقضاء الوقت مع أحد الحضور الإسرائيليين من جامعة تل أبيب، وانتقادي لحركة “حماس”. في العام الماضي، في مطار في تركيا، التقيت بامرأة مصرية قالت لي بعد أن اكتشفت من أين أنا، “أعتقدت أنكم لا تتحدثون العربية”. خلال بحثي عن وظيفة، سألني أحد الأشخاص في الدوحة، “كيف يمكنك تبرير عملك لدى الدولة الصهيونية؟”

كلما التقيت بأصدقاء أكثر من العالم العربي، كلما أجد صعوبة أكبر في شرح سبب استخدامي لكلمات عبرية من حين لآخر، ولماذا أحمل الجنسية الإسرائيلية، ولماذا لا يمكنني شخصيا مقاطعة إسرائيل. لقد وجدت نفسي مضطرة للدفاع عن تعريفي لنفسي، ومضطرة لتوضيح موقفي حول الصراع. يُتوقع مني أن أدعم أي مجموعة تقاوم إسرائيل، بغض النظر عن وجهات نظرها الأيديولوجية والدينية. يُتوقع مني مقاطعة إسرائيل، على الرغم من أنها المكان الذي يوجد فيه بيتي، حيث تعيش عائلتي، وحيث يمكن أن يكون لي تأثير مجدي وذو أهمية أكبر.

إن الإسقاط القسري لهذه الهويات، والتوقعات والافتراضات التي تأتي معها – سواء من اليهود أو العرب أو الغرب – يجردنا من حقنا في تعريف أنفسنا. إنه يضاعف التهميش الذي نعاني منه في أرضنا من خلال عزلنا عن أنفسنا وتاريخنا والتجارب التي نعيشها خلال تواجدنا خارج البلاد. يجب أن تكون مسألة تفسير تجاربنا عائدة لنا، نحن الأشخاص الذين يعيشون هذا الصراع، وتحديد هويتنا وفقا لذلك.

دكتور أنوار محاجنة هي فلسطينية مواطنة دولة إسرائيل، وهي في الأصل من مدينة أم الفحم، لكنها انتقلت إلى الولايات المتحدة في عام 2011 لمتابعة دراستها للقب الثاني وشهادة الدكتوراة بعد ذلك وهي حاليا زميلة تدريس ما بعد الدكتوراة في قسم العلوم السياسية في “كلية ستونهيل”، ماساتشوستس. تويتر: @mhajneam.

نسخة انجليزية للمدونة نُشرت أولا في موقع +972

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.