لدي سؤال – هل كنتم على استعداد للسماح لوزير في الحكومة بالحصول على مغلف يحتوي على شيك بمبلغ نصف مليار شيكل من أموال دافعي الضرائب، بغرض الذهاب في رحلة تسوق مجنونة؟

دعوني اتكهن الإجابة. لن تعجبكم هذه الفكرة كثيرا، ولكن وللاسف, هذا ما سيحدث في الأسبوع القادم، عندما يقوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنقل المسؤولية عن وحدة الإستيطان في مكتب رئيس الوزراء إلى وزارة الزراعة، التي سيكون على رأسها أوري أريئيل. بالنسبة لأعضاء في حزب أريئيل  “البيت اليهودي”، سيكون هذا يوم عيد. حيث لا تحصل كل يوم على شيك مفتوح بمبلغ نصف مليار شيكل من مواطني إسرائيل، شيك لتتصرف به كما يحلو لك.

للتذكير، دائرة الإستيطان هي هيئة غير حكومية ممولة من الضرائب الحكومية. بدأت  العام المالي مع ميزانية وصلت إلى حوالي 50 مليون شيكل، ولكن مع مرور الوقت، تضخمت هذه الميزانية دون رقيب أو حسيب، ومع نهاية العام، وصلت إلى نصف مليار شيكل.

ما الذي يفعلونه بهذه الأموال؟ لا احد يلعلم. على الرغم من أن ضرائبنا هي اللتي تمول الدائرة، يتعامل قادتها وسياسيوها بتحفظ شديد بما يتعلق بميزانيتها، ويرفضون غالبا تطبيق إجراءات الشفافية وعرض الإيصالات علينا.

وكما رأينا في الماضي، عندما لا تكون هناك شفافية، يسود الفساد.

في العام الماضي شاركت في الكشف الأول من نوعه عن ميزانية دائرة الإستيطان. ما الذي إكتشفناه؟

تعمل الدائرة، وهي ذراع في المؤسسة الصهيونية العالمية التي من المفترض أنها تقدم الدعم للتنمية الإقليمية في جميع أنحاء إسرائيل، كقناة لنقل عشرات الملايين من الشواقل لـ”منظمات غير ربحية”، يديرها شركاء رفيعي المستوى في “البيت اليهودي”. ثلاثة أرباع (74.5%) من الدعم المباشر للدائرة يذهب إلى بلدات في المستوطنات بدلا من الجليل والنقب. هذه الأموال، أموالنا، التي كانت مخصصة للضواحي والإسرائيليين الذين بحاجة إليها، ثد مولت منظمات متدينة يمينية راديكالية جديدة كليا تعمل على التبشير بـ”الحزراه لتشوفا” (العودة إلى الدين) في هود هشارون ورعنانا ورمات أفيف غيمل.

في اعقاب أسابيع من العمل الشاق، الذي تم تنفيذ معظمه على يد فريق “متفان”، ومتطوعون شباب، قدمت أدلة للنائب العام عن ضلوع دائرة الإستيطان بتحويل أموال عامة لأغراض سياسية ولاعضاء في حزب “البيت اليهودي”.

كنتيجة ، داهم المحققون مكاتب دائرة الإستيطان بشبهة أن عددا من موظفيها متورطون بفضيحة الفساد الأخيرة في حزب “إسرائيل بيتنا”.

ما هو إذا هذا الهوس في “البيت اليهودي” بدائرة الإستيطان؟

كان وزير الإسكان السابق أوري أريئيل مسؤولا عن لجنة سرية تقرر الحصة التي تحصل عليها المنظمات المختلفة على من دعم من الدائرة. ما مصلحته في ذلك؟ في الواقع، الكثير.

في وقت سابق من العام الماضي، على سبيل المثال، عندما نظم حزب “البيت اليهودي” مظاهرة ضد نتنياهو (نعم، أعرف، كانوا عندها في الحكومة، ولكن هذا هو اسلوبهم)، عقد أريئيل إجتماعا لرؤساء الجمعيات وحثهم على جلب كل طلابهم وموظفيهم إلى المسيرة. ووعد بأنه سيتم توفير وسائل النقل.

قبل أيام قليلة من الإنتخابات الأخيرة، أرسل نائب وزير التربية والتعليم آفي وورتسمان، والوزير أوري أريئيل، والمرشح للكنيست بتسالئيل سموتريتش مذكرة إلى رؤساء هذه المنظمات المستفيدة (من دعم دائرة الاستيطان).

تم استدعائهم في هذة المذكرة إلى جلسة طارئة في القدس، حذرهم خلالها أريئيل من أنه إذا لم يفز الحزب بعدد كاف من المقاعد، فلا يمكنهم الحفاظ على الزيادة في الميزانية التي حصلو عليها.

كانت الغرفة مكتظة بعشرات المسؤولين الحاصلين على رواتبهم بإنتظام من خط الأنابيب السري في الدائرة. شُرح للمنظمات أن عليها تكريس كل مواردها في المستقبل القريب لدعم “البيت اليهودي” – إقناع الناخبين، توزيع المواد الدعائية، نقل الناخبين إلى نقاط الإقتراع، والمزيد.

بإختصار، قام حزب سياسي إسرائيلي بإستخدام أموالنا (نحن دافعي الضرائب)، الاموال المخصصة لتنمية ضواحينا وبلداننا وقرانا، لبناء قوته السياسية.

في فبراير الماضي، نشرت وكيلة النائب العام دينا زيلبر آراء بشأن أنشطة دائرة الإستيطان. أوصت زيلبر على المطالبة بشفافية كاملة وتنفيذ إصلاح كلي لأنشطة الدائرة، لتخضع لرقابة حكومية وتتماشى مع القانون. بإختصار: من دون ميزانيات سرية ومن دون منظمات غير ربحية غريبة وغامضة ومن دون مناقصات.

بالطبع شعر “البيت اليهودي”  بأنه تحت الضغط، وخلال مفاوضات الإئتلاف الحكومي طالب بينيت من نتنياهو بالسماح لهم بالإحتفاظ بسرهم المفضل، دائرة الإستيطان. مرة أخرى، أثبت أعضاء في حزب “البيت اليهودي” أن أكثر ما يهمم هو جماعات المصالح الخاصة بهم.

هل تفهمون ما الذي يحدث؟ الأموال التي يجب أن تصل إلى سكان الجنوب في أعقاب الصراع في الصيف الفائت في غزة، وأموال يجب أن يتم توجيهها لإصلاح سوق الإسكان الذي تعاني من مشاكل كثيرة ستذهب بدلا من ذلك إلى أكثر نشطاء اليمين تطرفا.

أصدقائي، لأكثر من عام، نقوم بقيادة صراع للمطالبة بالشفافية والرقابة على دائرة الإستيطان. لا يوجد هناك أي سبب لإعطاء هذه الدائرة شيكل واحد طالما أنها تعمل كغطاء لتهريب الأموال العامة لمقربين. لا يوجد هناك أي سبب منطقي بأن يكون أكبر المستفيدين من أموال دائرة الإستيطان هم أولئك الذين يشرفون عليها شخصيا.

أتعهد بألا يهدأ لي بال حتى يتم تطبيق توصيات وكيلة النائب العام بالكامل، وحتى نعرف جميعنا ما يحدث مع مبلغ النصف مليار شيكل هذا الذي يعود لكل واحد منا. سأواصل حربي حتى نضمن أن يتم توزيع هذه الأموال بطريقة منصفة وشفافة ومستقيمة – لمصلحة المجتمع الإسرائيلي ككل.

 

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.