تَمْ كِتابة النعي التالي: “تاجر الموت ميت”.
ليس جيدًا أن يقرأ الإنسان نعي مماته قبل مماته!
والأسوأ أن يكون النعي تنكيلًا وليس تبجيلًا.

(01)
في عام 1888 توفي لودفيج شقيق ألفرد نوبل، بالخطأ اعتقدت الصحيفة الفرنسية أنه ألفرد نوبل، فبدأت في التنديد به بسبب اختراعه الديناميت.

كتبت الصحيفة: “تاجر الموت ميت”، وأضافت “الدكتور ألفرد الذي أصبح غنيًا من خلال ايجاد طرق لقتل المزيد من الناس أسرع من أي وقت مضى، توفي بالأمس”.

حينما قرأ ألفرد نوبل النعي الخاص به، انتابه القلق بشأن ذكراه بعد الموت في عيون الناس، فقرر أن يعمل شيئًا به يُخلِد اسمه، قرر إعطاء جوائز بإسم نوبل، للأشخاص النابغين في مجالات مختلفة بشرط عدم التمييز لجنسية الفائز.

عند كتابة وصيته في 27 نوفمبر 1895، وقع لدى النادي السويدي النرويجي في باريس مُكرسًا الجزء الأكبر من شركته لتأسيس جوائز نوبل، التي تمنح سنويًا للذين لهم دورًا مُتفردًا في تخصصاتهم، فجعل الثلاثة جوائز الأولى، في العلوم الطبيعية والكيمياء والعلوم الطبية أو علم وظائف الأعضاء، الجائزة الرابعة خصصها للأعمال الأدبية، أما الجائزة الخامسة فخصصها للشخص أو المجتمع الذي يقوم بأكبر خدمة للسلام الدولي.

ألفرد نوبل مهندس ومخترع وكيميائي سويدي، ولد في أستكهولم في 21 أكتوبر 1833 لأسرة فقيرة، الأب عمانوئيل نوبل، والأم أندريت اهلسل نوبل، اللذان أنجبا ثمانية أبناء، وكان ألفرد نوبل هو الأبن الرابع.

أنتقل وهو في التاسعة مع أسرته إلى سانت بطرسبرج، حيث عمل والده في صناعة أدوات الألآت والمتفجرات، كما اخترع الخشب الرقائقي وبدأ يعمل الطوربيدات.

بعد تحسن وضع الأسرة المالي، وعندما أكمل ألفرد نوبل 18سنة تم ارساله إلي الولايات المتحدة لدراسة الكيمياء فبرع فيها، على الرغم من عدم وجود التعليم الرسمي الثانوي والعالي المستوي، إلا أنه أتقن 6 لغات؛ الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية والسويدية والأيطالية بطلاقة.

ألفرد نوبل كان وحيد الطبع بسبب مروره بفترات إكتئاب، لم يتزوج بل كان في حياته ثلاث نساء، الأولي رفضت طلبه للزواج، الثانية بعد فترة تركته لتتزوج عشيقها، ولكن يُعتقد انه كان لها تأثيرًا كبيرًا في قراره لكي تتضمن جائزة نوبل للسلام من بين الجوائز، هذه المرأة واسمها بيرتا فون ستنر حصلت على جائزة نوبل للسلام لأنشطتها الصادقة في السلام، أما المرأة الثالثة فكانت مدة العلاقة بينهما 18 سنة.

أول اختراع له في 1867 أراد تسميته “مسحوق السلام نوبل” لتحسين صورة حوادث التفجيرات الخطيرة والمثيرة إلى الجدل، ولكن أخيرًا استقر علي تسميته “الديناميت”، كما حصل على براءة اختراع أسماه “جلجنيت” أو الهلام المُتفجر، كما أخترع مادة “الباللستيت” وهي من المتفجرات الحديثة عديمة الدخان وتستخدم كمادة مفجرة في الصواريخ.

خلال حياته أنتخب عضوُا في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في 1884، كما حصل علي الدكتوراه الفخرية من جامعة أوبسالا في 1893، أصدر نوبل 350 براءات اختراع دوليًا وقبل وفاته أنشأ 90 مصنعا للأسلحة على الرغم من اعتقاده في السلمية!

في عام 1896 عانى من ذبحة صدرية وتوفي في منزله جراء نزيف دماغي، فلقد مات عن عمر يناهز ال63 عامًا.

لكم أن تتخيلوا لو أن نوبل عاش أكثر من ذلك، ربما كانت نهاية العالم ستكون على يد نوبل صاحب الجوائز العالمية!

نعم إختراعاته تستخدم في الحروب والدمار، ولكنه يتم استخدامها أيضًا لصالح البشرية، في مجال التعدين والهندسة وتمهيد المناطق لاستخدامها لعمل المشاريع الضخمة.

نوبل ليس بطبعه شريرًا، أنه كان مسيحيًا مُلتزمًا وعضوا بالكنيسة اللوثرية السويدية، ولكنه نشأ في أسرة مهنتها ووظيفتها صناعة المتفجرات والأسلحة، وعندما أرسله والده للتعليم ارسله لدراسة الكيمياء، فأصبح عالما في صناعة المتفجرات وبناء مصانع الأسلحة.

على ما أعتقد أن نوبل لم يرشحه أحد لجائزة نوبل!
ما رأيكم؟ هل يستحق نوبل جائزة نوبل؟!

عمومًا كثيرين من عظماء العالم كانوا مستحقين لجائزة نوبل ولكنهم لم يحصلوا عليها!

(02)
صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز أل سعود، شهدت سنة 2017 أحداث سعيدة وخطيرة بالنسبة لصاحب السمو وللشعب السعودي وللعالم.

هو الأبن السادس للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تم تعيينه بمنصب ولي العهد في يونيو 2017، ولكن أهم مافي الموضوع أنه لديه رؤية خاصة ببلاده، التي كانت منغلقة لسنين عديدة، فأظهر توجهات مختلفة وانفتاحية عن ما سبقوه لكي تستطيع بلاده اللحاق بالدول الأخري المتقدمة.

على مدي الزمان لم نسمع عن إمرأة سعودية تقود سيارة في السعودية، ولكنه قرر في 2017 السماح للمرأة السعودية بالقيادة.
بدأ في السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية.
بدأ في النظر للترفيه عن الشعب، فَفعّل هيئة الترفيه.
بدأ في توجه السعودية لمحارية التشدد الديني داخل الدولة، وأهم شئ تقييد نشاط جماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر.

مجلة السياسة الأمريكية اختارت صاحب السمو، ليكون من ضمن قائمة القادة الأكثر تأثيرًا في العالم، قائمتها السنوية لأهم 100 مفكر في العالم لعام 2015، ووضعت القائمة محمد بن سلمان في النصف الأهم وهو الأكثر تأثيرا في صناعة القرار في العالم.

نعم صاحب السمو لديه رؤية من أجل تغيير وجه بلاده والرقي بها والإنفتاح على العالم، ولكنه لم يتم ترشحه لجائزة نوبل!
ما رأيكم؟ هل يستحق صاحب السمو جائزة نوبل؟!

(03)
منذ أيام شاهدت على الميديا جنازة مهيبة لرجل عظيم، نعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ب”رجل إستثنائي” وهو فعلًا رَجُل استثنائي في كل شئ.

الواعظ العالمي بيلي غراهام، لم يهتم ولم يفكر، هل سيذكره الناس أم لا؟!
أنه هو الشخص المتواضع أمام الله وخليقته، أنه مِثل خالقه وديعًا ومتواضعًا، الجنازة أيضًا كانت متواضعة جدًا بالرغم من حضور لفيف من المشاهير ورؤساء العالم.

نظرت إلى الصندوق “Casket” “التابوت” الموضوع فيه بيلي غراهام، خشب بسيط وتصميم بسيط أيضًا، استغربت واستفسرت فعرفت الحكاية: هذا الموجود بالصندق والذي تنيح عن عمر يناهز ال99 عاما، قضي منها نحو 75 عاما واعظًا كارزًا مُبشرًا بكلمة الله، في كل مكان ولكل الناس، وصلت حملاته التبشيرية إلي أكثر من مائتي مليون نسمة، كانت الساحات المفتوحة لتستوعب الجموع الغفيرة، وأيضًا الراديو والتليفزيون ساعدوا في نشر رسالته، فوصل عدد متابعيه إلى 2.2 بليون متابع.

في إحدى خدماته (الوعظ) بالسجون، وجد المساجين يصنعون توابيت للموتى بسيطة وجميلة، فطلب منهم أن يصنعوا له تابوت ولزوجته تابوت، هذا التابوت البسيط الموضوع به غراهام، لهو أكبر دليل على أنه لا يفكر في المجد الأرضي بل السماوي، أنه صنع ذكراه عند الله وفي قلوب ونفوس الذين استناروا بوعظاته فخلصوا وقبلوا كلمة الله بمحبة وفرح.

بيلي غراهام نشأ في أسرة مسيحية لأبوين تقيين وبالرغم من امتلاك والده لمزرعة إلا أنه خسر كل شئ أثناء الأزمة الأقتصادية عام 1929، فعانى الفقر الشديد وعلى حد قوله “أن الفترة التي عشت فيها طفولتي كانت فقيرة إلى حد لا يصدقه عقل!”

كان الطفل بيلي غراهام وهو في سن الحادية عشر مطلوبًا منه حلب عدد معين من البقرات قبل الذهاب إلى المدرسة وكذلك بعد العودة من المدرسة وتوزيع اللبن على المنازل، يبدو أن هذا الجو الريفي البسيط الذي يعتمد علي مايعطيه الله من رزق، أثر في حياة بيلي وجعله يتأمل في الله وكلمته، فأخذها إلي العالم فأصبح خادم الله ومع الله لا يريد شيئا.

بيلي غراهام كان يتمتع بجاذبية وكاريزما ساهمت في نجاح كرازته، فحصل على جائزة مؤسسة غالوب لأكثر رجل إثارة للإعجاب خمسة وخمسين مرة.

على ما أعتقد أيضا أن بيلي غراهام لم يُرشحه أحدا لجائزة نوبل بالرغم من انجازاته الكبيرة في خدمة كل الله!
ما رأيكم؟ هل يستحق بيلي غراهام جائزة نوبل؟!

في النهاية كثيرين من عظماء العالم كانوا مستحقين لجائزة نوبل ولكنهم لم يحصلوا عليها!
مهما إن كانت الجوائز، فهي ليست بالضرورة التقييم الحقيقي للشخص، ولكن حكم الناس من خلال ما قدموه للبشرية من انجازات هو المقياس الحقيقي.

المرجع: ويكيبديا

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.