ظهرت عدة تفسيرات لموجة العنف الجديدة التي تضرب القدس: تحريض محمود عباس، “التمثل” بالدولة الإسلامية، نشاطات حماس، وسائل التواصل الإجتماعي الفلسطينية…

وقدم الكثير من الإقتراحات لحلول شاملة وتامة لتوقيفها: هدم بيوت منفذي الهجمات (تجربة الماضي تعلمنا أنه غير ناجع بمنع أو ردع الهجمات)، إقامة حواجز في مداخل الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية (وماذا عن القدس الموحدة للأبد؟)، طرد أو نفي عائلات منفذي الهجمات…

حل واحد ووحيد لم يطرح، ويبدو أن هذا ببساطة لأن سماعه مزعج في أعقاب هجوم مثل هجوم يوم الثلاثاء: إحياء مفاوضات السلام. نعم، التفاوض مع الفلسطينيين.

لنطرح الأمر بلطافة: جميع الإمكانيات الأخرى التي طرحت و/أو نفذت في الأسابيع الأخيرة فشلت فشل ذريع بالتصدي للتصعيد. وتوقيف المفاوضات، إزالة أي إمكانية لحل دبلوماسي، ورفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كشريك في السلام، من الواضح أنها غير ناجعة بمنع العنف الصادر من القدس الشرقية.

ولكن بعكس هذا، التنسيق الأمني مع عباس والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية نجح بمنع إنتشار النيران التي إندلعت في القدس إلى الضفة الغربية. وبشكل مفاجئ، قيادات مؤسسة الأمن الإسرائيلية أكدت على هذا.

بالرغم من أن الجيش بشكل عام، ورئيس هيئة الأركان بيني غانتس بشكل خاص، يحاولون بأي ثمن تجنب التعبير عن آرائهم حول الإنتفاضة الجديدة التي تتشكل وحول كيفية إيقافها، كي لا يتم إتهامهم بأنهم يعارضون القيادة السياسية، ولكن يوجد إتفاق عام وراء الأبواب المغلقة في الدوائر الإستخباراتية، بما يتضمن الجيش، بأن عباس هو قسم من الحل، وليس المشكلة.

أحد رؤساء الدوائر الإستخباراتية الذي لا يهاب التعبير عن هذا التوجه بشكل علني هو رئيس الشاباك يورام كوهن. لم يتم إتهام كوهن بالإنحياز إلى اليسار حتى يوم الثلاثاء، عندما تكلم في إجتماع لجنة الكنيست للشؤون الخارجية وناقد تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع موشيه يعالون، وزير الإقتصاد نفتالي بينيت، وزير الخارجية افيغادور ليبرمان ووزراء آخرين. كوهن قال بوضوح بأن عباس لا يشجع الإرهاب – لا بشكل علني ولا بشكل سري، كلامه كان واضح جدا.

نتنياهو سارع التأكيد بأنه لا يوجد تناقد بين تصريحات كوهن وتصريحاته المتكررة بأن عباس يحرض على الإرهاب، ولكن لا يوجد أي طريقة أخرى لتفسير أقوال كوهن.

ومع هذا، القيادة السياسية الإسرائيلية ترفض الإستماع. بالرغم من كل التحذيرات التي يصدرها الشاباك والمخابرات العسكرية حول خطورة الأوضاع المتدهورة في إنعدام الأفق الدبلوماسي، وبالرغم من كمية المعطيات التي يوفرونها حول مبادرات عباس لتصدي للإرهاب في الضفة الغربية، قياداتنا السياسية لا يدعون للواقع أن يربكهم.

“لا يمكن حل النزاع، يمكن إدارته فقط”.

ربما حان الوقت لصانعي القرار في إسرائيل بأن يكونوا صريحين أكثر مع الجمهور الإسرائيلي، وأن يشرحوا بأن الهجمات الدامية مثل الهجوم على الكنيس في هار نوف يوم الثلاثاء هو الثمن الذي ندفعه كلنا مقابل “إدارة النزاع” وتجنب حتى محاولة حله.

ولكن مع هذا، كيف يمكن التفاوض مع عباس بينما الإعلام الفلسطيني حقا مليء بالتحريض؟ الحقيقة، مع كل الصعوبة بتقبلها، هي أنه لا يوجد أي خيار آخر. جميع الوسائل الأخرى التي يقترحونها صانعي القرار الإسرائيليين، في أفضل الحالات، سوف تؤدي إلى راحة الشعب – مثل المسكنات للمرضى الميؤوس من شفائهم – ولكنها لن تحل المشكلة.

صحيح، عباس لا يمنع التحريض ضد إسرائيل في وسائل الإعلام الخاصة به، ولكن التحريض الأكثر ضرر هو ليس ذلك الصادر عن قنوات التلفاز والإذاعات الخاصة بالسلطة الفلسطينية.

هذا التحريض منتشر، بشكل دائم، في شبكات التواصل الإجتماعي – عن طريق الفيديوهات والصور التي تظهر قطع الرؤوس التي تقوم بها الدولة الإسلامية. إنه في وسائل الإعلام الخاصة بحماس – التي تنشر نداءات متواصلة طوال اليوم لتنفيذ هجمات أخرى. إنه حتى في قناة الجزيرة. وهذه المضامين التحريضية تستغل السياسيين اليمينيين الإسرائيليين الذين يطالبون بالسماح لليهود الصلاة في الحرم القدسي في سبيل مصالحهم السياسية الضيقة والمحدودة.

إذا في هذه اللحظات الأخيرة قبل إندلاع الإنتفاضة الثالثة بكامل قوتها – قد تمت تسميتها، على الأقل في الإعلام الحماسي: “إنتفاضة الأقصى” – لربما شخص ما من القيادة السياسية الإسرائيلية قد يعيد النظر في فكرة التفاوض مع عباس. لأنه إذا لم يحدث هذا، هجوم يوم الثلاثاء الفظيع في هار نوف سوف يكون بداية موجة عنف خطيرة أكثر بكثير.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.