الانهيار الظاهري في مبادرة كيري يثير شبح الاضطراب المتزايد على أرض الواقع وضغوط دولية كبيرة على الطرفين. التداعيات الدبلوماسية من فشل العملية الحالية لا يمكن الا ان يساوم موقف اسرائيل الغير مستقر دائماً على الساحة العالمية إلا ان فحصت سياستها الخارجية الحالية – لا سيما نحو أوروبا. أولاً وقبل كل شيء، ان هذا يشمل على تجديد شامل للرد على الانتقادات الخارجية.

لبعض الوقت, اصر مسؤولين حكوميين إسرائيليين– لا سيما رئيس الوزراء نتنياهو – على شجب أي امر يحتوي على نفحة من نقد الدولخ، سياساتها، ومنتجاتها أو إجراءاتها. في الأسابيع الأخيرة، ربما تحسبا لانهيار المفاوضات، خصصت اموال جديدة لمكافحة التهديد الذي على ما يبدو “استراتيجي” لحملة نزع الشرعية عن إسرائيل. كنتيجة لذلك، في ما على ما يبدو ان يكون اسلوباً غير متميز، غير لطيف وخشن بشكل واضح، أي اجراء معارض لمواقف اسرائيل الحالية منظور اليه كاحتجاج على حق اسرائيل بالوجود ويشجب بدوره.

الخلط بين رفض دعم المشروع الاستيطاني، أو التمسك بالاحتلال مع الحركة المتنامية لرفض كل ما هو إسرائيلي، يبدو احمقاً، ويعود بنتائج عكسية. أنها لا تميز بين نفور من السياسات الإسرائيلية وبين نزع شرعية إسرائيل برمتها؛ كثيرا ما تنزلق لخلافات بديهية بشكل غير مسؤول إزاء تحركات رسمية مع نزعات معادية للسامية؛ ونتيجة لذلك تقوم بتحويل منتقدين لإسرائيل الى خصوم مطلقة، ويساعد على تأجيج العزلة الإسرائيلية. لا مكسب من الدبلجة المضللة لأي تدبير يعرب عن المعارضة كتعبير آخر لحركة المقاطعة، سحب الاستثمارات والعقوبات. لقد حان الوقت لاستكشاف المنافع الكامنة في اتباع نهج أكثر دقة.

ان أفضل مثال على الميل للخلط بين التردد لدعم السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية مع المقاطعات بمختلف أشكالها, يمكن ايجادها برد الفعل لسياسات الاتحاد الأوروبي الأخيرة. المبادئ التوجيهية بشأن أهلية الكيانات الإسرائيلية للتمويل من جانب الاتحاد الأوروبي صدر في يوليو عام 2013, ودخل حيز التنفيذ في بداية هذا العام مصرحاً بوضوح أن الدول العضوة لن تدعم الجماعات أو المنظمات التي تعمل خارج الخط الأخضر. “هدفهم هو ضمان احترام مواقف الاتحاد الأوروبي والالتزامات وفقا للقانون الدولي بشأن عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ عام 1967”.

ان المعارضة الأوروبية لإسرائيل لاستمرار السيطرة على المناطق الفلسطينية – ولا سيما بناء المستوطنات – مستنداً إلى التصور أن هذه الإجراءات غير قانونية (على النقيض من موقف الولايات المتحدة التي يراها غير شرعية). الخطوات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ترمي إلى اعراب واضح عن موقفها, بينما شدد القادة الاوروبيين بشكل متكرر على عدم مقاطعة اسرائيل.

لقد اختارت الحكومة الإسرائيلية تفسير هذه التدابير على خلاف ذلك، منتقدة هذا التحرك الأوروبي ومتهمة دوره القيادي الفعال الانضمام إلى حركة المقاطعة. لقد تجاهل هذا التفسير تماما الاتساق في الموقف الأوروبي كما هو موثق في مختلف اتفاقات شراكة موقعة مع إسرائيل في الماضي. كما انها تجاهلت الحقيقة أن الاتحاد الأوروبي أصر بشكل دائم (وقد قبلت إسرائيل بذلك) على فرض قواعد منشأ المنتجات الإسرائيلية واستبعاد تلك المصنعة في المستوطنات من ترتيبات الضرائب التفضيلية الخاصة بها مع إسرائيل. الأهم من ذلك، لم يتخذ رئيس الوزراء نتنياهو ووزرائه بجدية الوعد الذي ارفق إلى العصا الأوروبية، الذي وعد بترقيتها إلى علاقة خاصة داخل الاتحاد الأوروبي، ان توصل الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تفاهم (مكانة ممنوحة حالياً فقط لسويسرا والنرويج).

ادى الدفع الخلفي الإسرائيلي دون داع إلى توتر العلاقات مع أوروبا في لحظة حرجة. لقد أطلق العنان لموجه غير مسبوقة من الانتقادات المحلية ضد مؤسساته؛ لقد هدد بمساومة مشاركة إسرائيل في “هورايزون” (أفق) في عام 2020 (تم حله أخيراً من خلال تطبيق المبادئ التوجيهية للتمويل، وتقييد ما يرافق ذلك من تنصل إسرائيل من مضمونها)؛ وفي الواقع, لقد شجع ذلك نقاشاً أوسع نطاقا لاتخاذ تدابير اقتصادية ضد إسرائيل.

الزيارات التي لم يسبق لها مثيل لأربعة من القادة الرئيسيين لإسرائيل في الأشهر الأخيرة – أنجيلا ميركل، فرانسوا هولاند، ديفيد كاميرون ومارتن شولتز – جميعهم عبروا عن اسفهم خلال الاستقبالات الودية في الكنيست للتنديد بالمقاطعة ضد إسرائيل – لم تفعل إلا القليل لتبديد مناخ الشك والامتعاض. سوء تصرف إسرائيل لسياستها الأوروبية أضرت بمصالحها الدولية الطويلة الأجل عن طريق الخلط بانتظام بين تردد أوروبا لدعم الاحتلال وبين حملة مقاطعة.

ان الفروقات بين تدابير الاتحاد الأوروبي وبين حركة المقاطعة, سحب الاستثمارات وفرض العقابات كبيرة. الهدف السياسي لهذا التحرك الأوروبي (والآخرين الذين يرفضون دعم المستوطنات ومنتجاتها) هو التعجيل بحل الدولتين؛ هدف العديد من أنصار حركة المقاطعة العالميين هو تسهيل خيار الدولة الواحدة. تختلف الرسائل كذلك: الامتناع عن تقديم الدعم لأنشطة خارج الخط الأخضر تشكل وسيلة للتعبير عن المعارضة لنقض إسرائيل المستمر؛ مقاطعة إسرائيل المجتاحة تهدف إلى إثارة الشكوك حول حقها في الوجود. كذلك, تختلف الوسائل المستخدمة: الامتناع عن توزيع الأموال المخصصة لدعم تلك السياسات المتنازع عليها ليست شبيهة بمقاطعة، سحب الاستثمارات وعقوبات ضد إسرائيل. ان النتائج متباينة إلى حد كبير بشكل لا محال. الاتحاد الأوروبي والدول العضوة فيه ملتزمة لسيادة إسرائيل، ومصممة على الحفاظ على ذلك- ولكن ليس على حساب حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني؛ يود أنصار المقاطعة، سحب الاستثمارات والعقوبات الرئيسيين ببساطة, اختفاء إسرائيل.

تسيء الحكومة الإسرائيلية الى نفسها والى مواطنيها يشكل هائل بوضع المعارضين للسياسات الإسرائيلية والمستنكرين لإسرائيل في سلة واحدة. نهج كهذا، في حين انه يأجج تعويذة العالم بأسره ضد إسرائيل، ويساند حس القيادة الحالية المتزايد بكونها ضحية، في الحقيقة لا يفعل شيئا للحفاظ على قاعدة دعم اسرائيل الخارجية أو تعزيز قدرتها على المناورة الدولية.

في بيئة معادية متزايدة، الدروس المستفادة من التجربة الأوروبية الإسرائيلية الأخيرة بناءة. أولاً، دعم عالمي لشرعية إسرائيل يرتبط ارتباطاً وثيقا بتحقيق حل الدولتين. ثانياً، أن حلفاء إسرائيل لم يعودوا راضين للسماح لها باتباع سياسات تتعارض مع هذا الهدف والإفلات من العقاب. وثالثاً، سوف يقدمون تدابير اضافية لتحقيق هذا الهدف. كي يتجنبون الاستبعاد التام من جانب المجتمع الدولي، وضمان قدرة البلاد على البقاء على قيد الحياة والازدهار، عليهم تذويت هذه الرسائل. يمكننا فقط ان نأمل انهم يملكون الحس السليم ليقوموا بذلك.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.