كما تبدو الأمور حتى الآن، وصلت الجولة الأخيرة من تبادل الضربات بين إسرائيل وقطاع غزة إلى نهايتها السريعة، كما كان متوقعا.

وابل الصواريخ الذي أطلقته حركة الجهاد الإسلامي نتيجة لتوترات داخلية في الحركة، جر وراءه ردا إسرائيليا محسوبا ومحدودا تضمن غارة على هدفين للجهاد الإسلامي في رفح وخان يونس، مقر للجان المقاومة الشعبية، وموقع لحماس في شمال القطاع. كل هذه المواقع كانت خالية ولم تقع إصابات، على ما يبدو في محاولة إسرائيلية لتجنب وقوع ضحايا، وهو ما كان سيجر لطبيعة الحال إلى ردا فلسطيني.

بالرغم من إطلاق الصواريخ بإتجاه أشدود، يبدو أن لحماس وإسرائيل مصلحة مشتركة في الحفاظ على الهدوء بينهما. الرد المنضبط لإسرائيل هو بمثابة رسالة إلى حماس بأن حكومة نتنياهو معنية في الحفاظ على الوضع الراهن مع حماس، معنى ذلك: الهدوء مقابل الهدوء، وإسرائيل ستعمل على تمكين بقاء غزة إقتصاديا.

ولكن بالإضافة إلى هذه الرسالة، في الغارة الإسرائيلية هذه الليلة على مواقع خالية، هناك أيضا إعتراف في الواقع الذي تكون مع القطاع: بالنسبة لحكومة إسرائيل وقوى أمنها، الحفاظ على سلطة حماس هو مصلحة أمنية، حيث أن البدائل أسوأ بكثير. في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية يدركون هذا الصباح أيضا أن سقوط نظام حماس يعني فوضى على المدى الطويل في قطاع غزة، أو إحتلال إسرائيل مجددا للقطاع، وإسرائيل غير معنية بأي من هذين الخيارين.

مع ذلك، يجب الإقرار أيضا بحدود هذا الواقع. فصحيح أن حماس عملت هذه الليلة على اعتقال مشتبه بهم في إطلاق الصواريخ ومنع منظمات مختلفة، ومن بينها الجهاد الإسلامي، من جر غزة وإسرائيل إلى حرب، ولكن لا تملك الحركة القدرة على إحباط نوايا كهذه بصورة كاملة.

بالنسبة لحكام غزة من المريح الحفاظ على الوضع كما هو، إلى حد ما، حيث تسمح الحركة من خلاله بإطلاق صواريخ بشكل متقطع لمنع الإنجرار إلى حرب داخلية في غزة، ومن جهة أخرى لا يُنظز إليها على أنها تتعاون مع إسرائيل، وفي نفس الوقت توجه رسالة إلى إسرائيل بأنه طالما أنه لا يوجد هناك حل كامل وشامل لمشكلة غزة، فلن يكون هناك هدوء تام.

إطلاق الصواريخ في الأمس، كما كشف تايمز أوف إسرائيل، نتج عن صراع داخلي بين قادة مناطق في الجهاد الإسلامي. خلاف شخصي بين القائد الجديد لشمال قطاع غزة والقائد المنتهية ولايته، الذي تضمن خطف نشطاء مقربين من القائد المعزول، ما أدى إلى إطلاق صواريخ بإتجاه إسرائيل من قبل أتباعه. وهذا هو عمليا الواضع الراهن بين إسرائيل والقطاع. شجار بين شخصين من غزة، والشظايا تتطاير على إسرائيل. وللأسف الشديد هكذا ستكون الأمور في الفترة القريبة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.