لقد قضيت آلاف الساعات من حياتي، كجندي عادي وكجندي احتياط، في الدفاع عن حدود إسرائيل مع غزة. إنه واقع أمني معقد للغاية مألوف لي عن قرب نسبيا.

وإليكم الحكاية: في بداية إحدى جولاتي في إطار خدمتي العسكرية هناك، خلال إحاطة عادية مع قائد اللواء المنتهية ولايته، فوجئت في الحصول على أوامر مبهمة فيما يتعلق بإجراء فتح النار عند اقتراب أحدهم من السياج، أو عند اقتراب حشد منه، أو في أسوأ السيناريوهات، عند اقتراب حشد يضم مسلحين. قائد اللواء المسؤول عن تسليم العمليات لنا قال لنا إن هناك في الواقع خط غير مرئي على بعد نحو 250-300 مترا من السياج، وعند اجتياز أي شخص لهذا الخط يتم إطلاق طلقة تحذيرية وفي حال استمر في التقدم، هناك أوامر بإطلاق النار عليه. سألته “إذا كان هذا الخط غير مرئي، كيف يراه الفلسطينيون؟”

أجابني “هم لا يرونه، لكنهم يتعلمون في النهاية”.

بدا ذلك لي رهيبا. في مناقشة مع قائد فرقتي، قررنا عدم تطبيق هذا الإجراء. مباشرة بعد البدء في مهامي، التقيت بصديقي مناحيم فنكلستين، الذي كان في حينها المدعي العام العسكري. جلب معه كبار المسؤولين المعنيين في الميدان إلى اجتماعنا، الذي تم بعده تشديد وتوضيح أوامر إطلاق النار على أشخاص وراء السياج، وتم عرض إجراء موجز جديد خلال التدريب الذي سبق نشر القوات. وبالطبع تم الإعلان عن إجراء “الخط غير المرئي” بأنه غير قانوني.

في آلاف الساعات التي قضيتها هناك خسرت بعض الأصدقاء. لم تكن هذه مجرد قصة عملاق مع أسلحة متطورة يقاتل خصما غير مؤذ. الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. لقد أدت الأنفاق الهجومية إلى تعقيد الأمور. وكذلك الصواريخ. ومع ذلك، من الواضح من هو الأقوى ومن الذي يملك السلطة.

ما الذي حدث في غزة؟

لقد قرأت الروايات والتعليقات ويبدو أن الحديث يدور عن حادثة معقدة للغاية. حشد من الأشخاص مسلح بزجاجات حارقة، وبعضهم مع بنادق، والبعض الآخر مع أسلحة بدائية وبعضهم غير مسلح، يقترب من السياج. الجيش الإسرائيلي قال إنه تم إلقاء زجاجات حارقة في عدة حالات، ووضع عبوات ناسفة، وحرق إطارات ومحاولات لتخريب السياج واختراقه.

كيف من المفترض للجيش أن يتصرف في هذه الحالة؟ ما هو الأمر القانوني، وما هو الأمر المريب وما هو الأمر الغير قانوني بصورة واضحة؟ ما هي الأوامر التي حصل عليها قناصة الجيش؟ لا توجد حتى الآن معلومات كافية ولا يمكنني الحكم على الوضع. ومع ذلك، أود قول بعض الأمور:

أولا، لكن من سارع إلى نشر بوستات على فيسبوك طوال اليوم حول وقوع “مجزرة” وعن استخدام الجيش الإسرائيلي لرصاص حي ضد الغزيين الذين لم يقوموا بشيء سوء التظاهر: لقد تصرفتم بطريقة غير مسؤولة بشكل لا يصدق.

ثانيا، لكل من أصر على أن حركة حماس تتحمل مسؤولية كل ما حداث ولا يوجد هناك ما يستدعي التحقيق، وأن ذلك سيكون درسا لهم لعدم الاقتراب من السياج، وبأنهم أعداء يستحقون الموت وما إلى ذلك: أنتم أيضا تصرفتم بصورة غير مسؤولة.

ثالثا، هناك بعض الفيديوهات التي تم تداولها على شبكة الإنترنت تظهر ما تبدو كحالات إطلاق نار على أشخاص غير مسلحين لا يحاولون إلحاق ضرر بالسياج. إذا كانت هذه الروايات صحيحة فلا بد من التحقيق فيها وفحصها بدقة. من غير المقبول الاستمرار وكأن شيئا لم يحدث.

رابعا، حتى لو استخدم الغزيون الذخيرة الحية، كالعبوات الناسفة وإطلاق النار والزجاجات الحارقة، إذا صدرت أوامر بإطلاق نار حية على كل من يجتاز خطا معينا، فهذه في رأيي أوامر غير مقبولة ومفرطة في قسوتها. هناك طرق أخرى لتفريق الحشود، حتى في حالات كهذه. كل نار حية يجب أن تكون موجهة بالتحديد ضد كل يقوم باجتياز الخط وهو يحمل سلاحا فتاكا، أو ما يُعرف في اللغة العسكرية بأنه شخص مع “وسائل ونية”. لا أعرف إذا كانت هناك أوامر كهذه، ولكن أتمنى بكل تأكيد أنها لم تكن.

خامسا، تتمثل النقطة الأساسية في عدم وجود معلومات موثوقة وواضحة في الوقت الحالي. علينا أخذ نفس عميق، والانتظار حتى إجراء تحقيق معمق. لا أتوقع بأن يقوم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بإصدار أوامر لإجراء تحقيق كهذا. ولكنني على ثقة وأمل بأن تقوم القيادة العامة بذلك من دون تدخل ليبرمان.

وأخيرا، ملاحظة على الهامش: إن الوضع في غزة سيء للغاية. فقر لا يمكن تصوره. ظروف معيشية رهيبة. بغض النظر عما إذا كان هذا ذنب إسرائيل أم لا، فهذا وضع سيء جدا لهم ولنا. ويجب التعامل مع هذا الوضع.

علينا التوقف عن التسرع في الضغط على لوحة المفاتيح. لا يمكن الحكم على وضع معقد للغاية في خمس دقائق. لقد كنت هناك. لقد كنت هناك لآلاف الساعات، من ضمنها ثلاث مرات خلال صراعات متفاقمة. لقد كنت هناك كجندي وكناشط لحقوق الإنسان، كمقاتل وكرجل سلام. الأمر ليس بهذه البساطة. ليس بهذه البساطة على الإطلاق.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.