نرتشف القهوة السوداء ذاتها في فناجين منقوشة مماثلة- قهوة مذاقها مثل الهيل والأدرنالين، بلون خشب بني ماهاجوني يقارب لون الوحل الأسود في القاع.

الكمال في فنجان.

قام محمد بتقديم الفناجين المماثلة لنا عندما بدأنا الحديث، هذا الرجل وأنا جنبًا إلى جنب.

هناك لافتات في جميع أنحاء المحل، مع تحول في العلاقات العامة: بدلًا من الحجارة، يقوم الأطفال على الملصقات بإلقاء باقات من الزهور.

باقات من الزهور؟ حقًا؟ حاول قول ذلك للأسر التي تم إنزالها عن الطريق، والأسر التي هوت إلى الوديان، والأسر التي لن تستيقظ أبدًا.

أين ذهبت كل الزهور.

وضعت يدي في حقيبتي واقتفت سبابتي حافة جواز سفري الأمريكي في حين فكرت بهويتي الإسرائيلية التي قمت بحشرها في علبة القفازات خارج نقطة تفتيش الخليل.

في الخليل، أنا أمريكية.

أ-مي-ري-ك-ية.

عندما يقوم الأطفال داخل المنطقة المسلمة في الخليل بشد يدي قائلين: “التقطي لي صورة، التقطي لي صورة حتى لا تنسيني،” فأنا أمريكية.

hebron-kid

عندما أشاهد رجالًا يخرجون من المسجد ويقومون بلف سيجارة والتدخين في ظلال المقهى، فأنا أمريكية.

عندما أقوم بتناول الكنافة وشرب القهوة السوداء وشراء فجل مخلل من صبي ووالده، وعندما أقوم بتحريك اصابعي على خرزات عين الحسد كما كانت أمي تفعل خلال الأيام الطويلة الأخيرة من حياتها التي انتهت بسرعة، وعندما ابتسم للطفلة التي تلمس أكمامي وتقول “أهلا بك في فلسطين،” فأنا أمريكية.

اسمي سارة. أنا من لوس أنجليس. الأطفال الذين أقوم بتربيتهم في الموشاف في وسط إسرائيل، الأطفال الذين يتحدثون العبرية، الأطفال الذين سيحملون يومًا البنادق ويرتدون اللون الأخضر للقتال من أجل إسرائيل، هم نسج لواقع أتركه من ورائي عندما اجتاز نقطة التفتيش.

hebron-girl

والرجل الذي يجلس عن يساري ويتناول معي القهوة، متورد البشرة وصاحب أعين زرقاء متلألئة، من فنلندا.

“من أين منطقة في فنلندا؟” قمت بسؤاله.

“هلسنكي.”

“آه، لدي اصدقاء في فاركاوس.”

“أه نعم، فاركاوس جميلة جدًا. ومن أين أنت؟”

“لوس أنجليس.”

” لوس أنجليس مدينة جميلة. لدي ابنة في سان فرانسيسكو.”

“نعم، سان فرانسيسكو مدينة رائعة. خاصة في هذا الوقت من السنة. هل تعيش في هيفرون (الخليل)؟”

وها نحن: حرف ال-V بدلًا من ال-B الذي يلين الساكن، وتدوير ال “O” الذي كشف هويتي- وهو ما يعادل التهرب من هويتي الإسرائيلية والتلويح بها خلال رقصة الهورا.

بدلًا من هيبرون. هيفرون.

” لاما لو أمرت لي شأت مي بو؟ لماذا لم تقولي لي أنك من هنا؟ أني نولادتي بآرتس غام. لقد ولدت هنا ايضًأ.” قال ذلك بعبرية مثالية لاذناي فقط بينما استمر الناس من حولنا بشرب القهوة، وثلاث أو أربع خطوات في الأمام جنود يدخنون .

يتزايد نبضي ويملأ الاندنالين والقهوة فمي. آه لو استطعنا ان نجلس سويا بدون حواجز وبدون خوف نحتسي القهوة عند الغسق.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.