كيف يمكن اهانة امرأة خبيرة ومدهشة واعتبارها غرض جنسي؟
كان ينبغي أن يكون هذا العنوان الرئيسي لمقال هذا الأسبوع حيث اجرى توفيا تينينبوم مقابلة مع راحيلي إيبينبويم، سياسية صاعدة في القدس التي تنتمي الى حركة الحاسيديم. كان مفترض أن يكون هذا ملف تعريفي، ولكن المقدم الساخر لم يردع نفسه على ما يبدو وحول المقابله الى عرض محرج وحشري.
قبل ان اشرح لماذا تمثل هذه المقابلة اصغر عنصر من الصحافة المتلصصة محاذية للتحرش الجنسي، أود فقط أن أقول لكم من هي راحيلي إيبينبويم. أشعر أنني بحاجة إلى وصفها كشخص لأن مقابلة تينينبوم، في ما كان مفترض أن يكون ملف تعريفي لها، إهمل تماما كيفية القيام بذلك.
راحيلي إيبينبويم تبلغ 28 سنة من العمر, مديرة تنفيذية للمنظمة الخيرية مئير بانيم وتدير مطابخ حساء التي توفر وجبات طعام, بما يزيد عن مليون وجبة سنوياً للمحتاجين والمتشردين. ان هذا مشروع ضخم الذي يتطلب ميزانية سنوية بمقدار 40 مليون شيكل. اهتم حقاً لأن اسمع حول عملها ووجهات نظرها بشأن قضايا مثل، الفقر في إسرائيل، والنشاط الاجتماعي، أو كيف اصبحت قائدة في هذه السن المبكرة.
في حال لم تكن هذه مهمة كبيرة بما يكفي، ترشحت إيبينبويم لمجلس بلدية القدس العام الماضي، وتتواجد في المرتبة الثالثة على قائمة حزب بيت القدس. ان هذا مثير للإعجاب بشكل خاص إذ ترى أنه في كل إسرائيل يبدو أن هناك امرأة واحدة فقط من المتدينين الحريديم اللتي تشغل كرسياً في مجلس بلديه – شيرا جرجي في صفد – وفي الواقع تشكل النساء حوالي 15% فقط في مجالس البلديات المختلفه، وأقل من 2 ٪ في مناصب قيادية في السياسة المحلية. اذا على الرغم من أنها لم يتم انتخابها لمجلس البلديه، واضح أنها تكسر الحواجز. يشكل ساخر، يجب أن يعي مجتمع المتدينيت الحريديم أن إيبينبويم تمثل قوة طبيعية، حيث انها تلقت سلسلة من التهديدات للضغط عليها للانسحاب من السباق – نعم، تهديدات فعلية شخصيه ولأسرتها، تهديدات “بالطرد” الذي يشكل امراً جدياً في عالم المتدينين. لذلك انسحبت من ترشيحها. اني لا ألومها.
كانت ستكون حملتها الانتخابية موضوعا مشوقاً لأَسْأَلُهَا عنه: كيف تقرر امرأة متدينه حريديه كسر ما متفق عليه بمجتمعها والترشح لمنصب سياسي؟ وكيف تتعاملين مع تهديدات حقيقية كهذه؟ كيف ترين مستقبل إسرائيل وديناميات السلطه الدينية في السياسة؟ أحببت سماع حديث حقيقي يستكشف بعض هذه القضايا. هذه القصص الحقيقيه.
ولكن ليس هذا ما حصلنا عليه. بدلاً من ذلك، لدينا الرجل تينينبوم (من يكون على أي حال؟ لماذا نسمح لغريبي اطوار مثله ليكون في نفس الغرفة كاشخاص تستحق ذلك كإيبينبويم؟)، الذي لم يتخطى مسالة الجنس. سألها بشكل متكرر عن حياتها الجنسية، حول ليلة زفافها، وحول “الجوانب التقنية”. ايخس, ايخس وايخس. تينينبوم، اذهب واحصل على حجرة صغيرة في شارع 42، ادفع ربع قرشك, اسعد نفسك واتركنا بعيداً عن ذلكِ.
ما يسر هو انه يبدو ان هذا قد اثار غضب بعض الناس. موريديتخاي لايتستون كتب عن ذلك، “كيف عمل كهذا للتلصص يمكن ان يعتبر عمل شرعي من التحقيق الصحفي؟… هل من المقبول الجلوس مع امرأة وسؤالها مرارا وتكرارا عن ليلة زفافها، موجهاً لها الازعاج والاعتراض، مرة تلو الأخرى؟ ” وصفها المدون بوب تشاسيد بانها “مساء اليها علنا.. سخر منها زاستزا بها، وتم دفعها إلى حدودها من قبل رجل عازم على دفع خطته.” سارة تاتل-سنجر من التايمز اوف اسرائيل، التي صدمت بهذه القصة، قالت، “قراءة هذا المقال جعلتني أشعر وكأنني أشاهد شخصا يتم التعدي عليه امامي. يمكنك أن ترى كيف يستهزأ المقدم منها علناً. لقد ادخل سفاله واضحه لعالم التمييز الجنسي. ”
على الكثير من النساء التعامل مع هذا النوع من الاهانه، ومواقف متعديه كل يوم. تواجه النساء بشكل مستمر رجالاً غير قادرين على مجرد رؤيتنا كشيء أكثر من جسد. اصبح هذا امر دينامي دائم حيث أن معظم الناس حتى لا يلاحظون ذلك. في الواقع هناك مجطة راديو مزعجه للسلامة على الطرق تقوم حاليا بجولات حيث تحاول امرأة إعطاء المعلومات بينما يدعوها رجل بألقاب مختلفه. “لماذا بعدوانية كهذه؟” يسألها. “أوه، تعني انك جاده؟” يفكر في النهاية. استمع إلى هذا الإعلان وتصيبني القشعريره. لا يمكنني أن أميز ما إذا كان الكتاب يحاول انتقاد هذا الجنس الحيوي أو إنه لم يدرك حتى أن ما قام بتقليده مهين جداً للنساء. نعم، تتمتع المرأة بالمعرفة والسلطة، والكرامة. ولكننا باستمرار نضطر إلى درء النهج القائم على التحيز الجنسي، المسيئ، والمضايق كهذا.
اذاً, عند مواجهة تينينبومات العالم، ماذا ينبغي ان تفعل امرأة مثل إيبينبويم؟ هناك أساسا خيارين–الإجابة على الأسئلة أو عدم الإجابة عليها. يمكنك أن ترى في هذه المقابلة كيف حاولت تغيير الموضوع باستمرار، ولكنه، مثل كل المتعدين المهنيين، تابع ذلك دون أي اعتبار لطلباتها أو كرامتها. لذلك لقد أجابت على الأسئلة.
مان بامكانها أن تختار أن تكون أكثر قوة في طرح الحدود – قائلة بحزم، “ان هذه المقابلة ليست عن حياتي الشخصية ولكن عن خبرتي بعملي”. سحمل هذا النهج خطر جعلها ان تبدو باردة، بعيدة وغير اجتماعيه. عندما قدمت وزيرة العدل تسيبي ليفني، على سبيل المثال، مقابلة شخصية واسعة قبل الانتخابات السابقة، التي رسمتها كبارده وبعيده لأنها تمحورت في حديثها حول وظيفتها فقط بغيده عن الاجتماعية طوال اليوم، تمت نصيحتها بتغيير صورتها لتصبح دافئه وودوده اكثر. لقد احتاجت لهذه النصيحه. الملف التعريفي التالي، من قبل دانا سبيكتور في يديعوت احرنوت، تحدث عن ماذا طبخت وكيف شعرت حول مظهر جسدها. نعم، احدى كبار القادة في البلاد سألت عن جسدها بدلاً من، مثلاً، السياسة الخارجية (ايجرؤ أي شخص سؤال نتنياهو عن كيفية شعوره حول جسده؟!)
هكذا يتحدث مجتمعنا إلى النساء. (ونعم، حتى النساء في بعض الأحيان تقوم بذلك لغيرها من النساء!) ولذلك فإننا موجودين باستمرار في هذه المواقف الغير كاسبه. أما فضح نفسك وترك العالم يحدق بك وبجسمك، بحياتك الجنسية، وحياتك الشخصية، أو المخاطر التي تاتي مع الكثير من الصور الغير لائقة.

كما كتبت الدكتوره شاني تسوريف بشان التحرش في مايو الماضي التي أثارت موجه محادثات بين الحركات النسائية الأرثوذكسية في إسرائيل، “من طبيعة التعدي الجنسي ان تشعر المرأة محدودة في قدرتها على قول لا. انها تجمد، وتشكك عي نفسها. إعيد العبارة، نحن نجمد ونتساءل عما إذا كان حقاً غير مناسب، أو إذا اسأنا الفهم أو قمنا بخطأ. حتى يومنا هذا، حتى المرأة القوية في وضع غير مؤات جداً عند المحاولة على الحفاظ على حدود مريحة ومناسبة فيما يتعلق بالتعدي الجنسي، خاصة عندما تكون الحالة معده لجعلهن/نا نشعر بالغباء ل ‘تخيل’ أي شيء قير مناسب. نعم, يحدث هذا كل الوقب, كل يوم وبشكل دائم.
هناك بعض الدروس الصعبة هنا للمرأة وكذلك للرجل. من المؤكد انني أود أن ارى المرأة مواصلة ممارسة كيفية طرح حدود حماية ذاتيه دون معاقبتها على ذلك. ان هذا درسا هاما. النساء، تشارك أقل. تتم دعوتهن أقل. لا تخافوا لتقولوا لا.

ولكن الحديث عن دروس للنساء في الحقيقة عدا عن موضوع ومخاطر دخول مجال فظيع من إلقاء اللوم على الضحية. توجه الدروس الحقيقية الى الرجال. يحتاج الرجال إلى ممارسة التعلم كيف يرون المرأة كمساويات حقيقيات في العالم، وليس ككائنات جنسيه، فتيات، أو ألغاز ملتويه. تلك هي المسألة الحقيقية. وينبغي أن تشجع الصحف صور لعمق المرأة، وليس للهوس الجسدي. دعونا نتوقع أكثر من أنفسنا وان ندرب الرجال (والنساء!) كيفية احترام المرأة بحق.

الجمعة 21 فبراير 2014, 09:45
بوستسكريبت: بعد نشر هذا النص، اتصلت براحيلي إيبينبويم وقالت أن تود اضافة التعليقان التاليان إلى المقال الكامل:
(1). لم يتم ذكر معظم ما تخللت المقابله. لقد تناول جزء هامشي واحد من المقابلة وحوله إلى كل شيء
(2) وفي الواقع، عندما أدركت الاتجاه التي اتبعته المقابلة، (أي، حديث مستمر عن حياتها الجنسية بدلاً من عملها السياسي)، قامت وغادرت. عندما سألها لإتاحة فرصة اخرى للالتقاء تها وإنهاء المقابلة، لقد رفضت

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.