العبارة “لحظة الحقيقة” تحوم كثيراً الآن في مجال سلام شرق أوسطي. اهذه “لحظة حقيقة” للإسرائيليين والفلسطينيين؟ إذا كانت كذلك، ما هي العواقب من معرفة أن “لحظات حقيقة” سابقة اتت وذهبت ولم يتغير شيء؟ لا توجد مجالات كثيرة في الحياة حيث يعرض على الشخص فرصة عدة “لحظات حقيقة” في نفس الحالة. للإسرائيليين والفلسطينيين كانت هناك عدة منها، حيث معظمها لم يثمر كثيرا. وهكذا، مع اقتراب محادثات السلام من ذروتها، مع تعيين المواعيد النهائية التي تم التخلي عنها، مع سقوط كلا الجانبين مرة أخرى في هاوية الخوف وانعدام الثقة، يبدو أن هناك “لحظة حقيقة” اخرى اتية.

ممكن ان يحدث السقوط ببطء، حيث ينكشف مرة أخرى عندما نفشل في إنهاء الاحتلال، ونفشل في وضع حد للإرهاب والعنف الفلسطيني، نفشل في وضع حد للمستوطنات، ونفشل في إقناع العرب بقبول إسرائيل كوطن للشعب اليهودي. أو، قد يحدث ذلك فجأة، إذا اندلعت الحرب. لقد حدثت معركة مصغرة في الأسبوع الماضي، عودة إلى التناقص، حتى وأن كان القادة في واشنطن يحاولون حل الأمور. هل سيشارك كلا الجانبين بشكل كامل أو سيتركان الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري مع إطار عمل لمحادثات سلام بينما لا أحد يرغب في التحدث؟

سردين، شعبين، دولتين. هذا ما نسعي اليه في هذه المفاوضات. علينا إقامة الحدود وضمان الأمن، ومن ثم العمل علىى قضايا تحدي روحية وجدية للسرد، الألم، المعاناة وانعدام الثقة. ايمكننا اختراق حاجز الخوف والاتفاق على انهاء الصراع؟ ايمكننا عندها القفز إلى قضايا الوضع النهائي والعمل معا من أجل إحلال السلام في الأرض المقدسة؟ يتكلم الأنبياء عن صرخ فرح في صهيون، عدالة متدفقة كتيار قوي، ذئاب تستلقي مع الحملان؛ مع ذلك, الله لن يجلب السلام حتى نحقق السلام. أنني رجل صلاة، ولكنني أعتقد أنه دون مجهود بشري، ارادة وعزم الإنسان، تفاني، مجازفة، والأمل، لا يمكن لله مساعدنا. كلا الجانبين، كلا الشعبين، بحاجة إلى ان يريدوا وضع حد لهذا الصراع.

رجاءاً منك رئيس الوزراء نتنياهو، رجاءاً ايها الرئيس عباس: اغتنم هذه اللحظة، مدوا أياديكم للسلام، وقوودا شعوبكم إلى خط النهاية؛ وكما يعلم كتاب “أستير”: قد يكون لهذه اللحظة بالذات قد وضعت على هذه الأرض. اتخذوا قرارات صعبة، تنازلوا، وادركوا ان أي منكما لن يحصل على كل ما يريد. إعدوا شعوبكم لواقع جديد. هذه هي القيادة. العالم على استعداد لاتباعكم والولايات المتحدة الأمريكية مستعدة للمساعدة، واولئك المعارضين يمكنهم الانجراف مع سيل السلام، لأنه ليس هناك ما هو أقوى من السلام.

السلام، كما كان دائماً، أقوى من الحرب. الحب كما كان دائماً، أقوى من الكراهية. الغفران، كما كان دائماً، أقوى من الانتقام. لقد عشنا قرن من الحرب والكراهية والانتقام. في حين لا يزال هذا القرن شابا، لماذا لا نجرب السلام والمحبة والغفران؟ أنها ليست موجودة فقط في الأغاني، على عصي الحلوى أو بالزهور. تعلم جميع التقاليد الإبراهيمية الثلاث أن هذا هو السبيل الحقيقي للبشرية. ايمكننا اخيراً أن نتعلم هذا الدرس الخالد؟

إذا كان هذا هو افعل أو مت، اني أتأمل بجد الا فقط نقول “وماذا يهم.” إن كنا لا نستطيع، أو لن نتعلم من اخطائنا، جيل آخر، أو أكثر، محكوم عليهم بأن يعانوا من العواقب. ولكن، إذا تصرفنا، وإذا قمنا واوفينا بالأمل بشجاعة، اذن تخيل المستقبل الذي سنمنحه لأطفال منطقة الشرق الأوسط، لأطفال الجميع. لعل هذه تكون “لحظة الحقيقة” التي سنحققها أخيرا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.