للحظة، ربما ينبغي أن نحاول التخيل ما تراكض في عقل سعد وريهام دوابشة، والدا الطفل علي الذي قتل هذه الليلة، عندما بدأ الهجوم الإجرامي على منزلهم.

أثناء نومهم ليلا مع طفليهما، في منزلهم على مشارف قرية دوما، عند كسر زجاج نافذة منزلهم. ربما أيقظتهم الضوضاء، وربما لم تفعل. إلقاء زجاجات حارقة الى داخل المنزل والنار تلتهم كل شيء.

الكهرباء لا تعمل والوالد (وفقا لأحد الجيران) بالكاد تمكن من العثور على ابنه أحمد البالغ من العمر أربعة أعوام وإخراجه من المنزل بعد أن تضرر بشدة من النيران والدخان. الرعب في عينيه وعيني زوجته.

ربما حاول الجيران المساعدة ولكن المنزل يشتعل بالنيران.

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

صورة الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة الذي قتل بهجوم الحرق في بلدة دوما جنوب نابلس، 31 يوليو 2015 (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

ثم جاءت المأساة. فهم الأم والأب، كلاهما مصاب بشدة، أنهما فشلا في إنقاذ ابنهما الصغير علي بعمر السنة ونصف.

ثلاثتهم، الأب والأم والطفل الصغير يستلقون خارج المبنى، مرعوبون، وجسدهم مغطى بحروق شديدة وفي لحظات وعيهم الأخيرة, فهم سعد وريهام في أعماقهما أن علي لم يعد حيا.

وهكذا تختفي عائلة. بشر لا حول لهم ولا قوة. طفلا.

وهكذا أشرار يهود الذين كل علاقة لهم مع اليهودية هو إهانة للأمة بأسرها، يقتلون بدم بارد طفل, ربما في الآونة الأخيرة فقط، نطق باصواته الأولى، بالغرغرة، والزحف والمشي. حتى ربما تمتم “بابا”، “ماما”.

هل من الممكن إطلاقا تخيل مثل هذا الرعب؟

في ديسمبر 2008، وجدت نفسي في وضع مماثل. محاولة لمجموعة من المستوطنين المتطرفين لحرق عائلة فلسطينية بأكملها.

وقع الحادث على هامش إخلاء “بيت الخلاف” في الخليل، وكما كنت اقوم بمسح لمشهد الجريمة كمراسل لصحيفة “هآرتس”، لاحظت ناراً اتية من احد المنازل الفلسطينية في وادي بين كريات أربع والخليل. إلى جانب المصورة التي رافقتني، اتجهنا إلى المكان.

من بعيد، لاحظنا اللهيب وخرجنا من المنزل، وسمعنا صراخا ودهشنا لرؤية العشرات من المستوطنين (أكثر من 100) المتجمعين حول المنزل، يلقون الحجارة على كل من يحاول الخروج منه. لقد كانت هذه محاولة احلال مذبحة، ليس أقل من ذلك.

توجهت لأحد الجنود قريباً، لكنه أوضح أنه وزملائه مسؤولون عن قطاع بأكمله و لا يمكنهم الوصول الى المنزل.

اقتربنا أكثر من منزل العائلة، وشاهدنا بلا حول ولا قوة هذا المشهد المرعب، “يهودا” يحاولون قتل أسرة بأكملها في الحريق. محاولة لمذبحة. في مرحلة ما ركضنا إلى جانب مصورين اخرين الى المنزل تحت وابل من الحجارة.

في الداخل كانت الصور صعبة. نساء في هستيريا، رجال خائفين، جميعهم يشعرون أن اجلهم قريب. أتذكر جيدا وجه احدى النساء المرعوب والتي صرخت بشكل متكرر “الله أكبر” وتوسلت لننقذها.

حاولت الخروج والصراخ لإيقاف مرتكبي المذبحة، ولكنهم ألقوا الحجارة على الصحافيين الإسرائيليين كذلك. وطوال هذا الوقت لا تزال النار اخذة بالارتفاع من المبنى. والعرض مستمر حولها.

تنصح الكشافة اليهودية الإرهابيين اليهود لكيفية ايذاء الأسرة على نحو أكثر فعالية وعدم قيامهم بأي شيء لوقف المذبحة.

وفقط بعد حوالي عشرين دقيقة، نجحت قوات الشرطة بالانضمام إلينا وانقاذنا جميعا من الموت.

وغني عن القول، انه لم يتم اعتقال اي أحد من المتورطين في هذا العمل، ولم يحاكم.

هؤلاء لم يكونوا قلة. كان هناك أكثر من 100 مستوطن يراقب من الجانب بدلا من محاولة التدخل لمساعدة الأسرة، بل على العكس من ذلك.

انتهى هذا الحدث بمعجزة (على الرغم من قيام بعض كتاب التعقيبات بالتعبير عن حزنهم لعدم إحراقي وقتها مع العائلة الفلسطينية). انتهى الهجوم الذي وقع صباحا في مأساة.

إنهم ليسوا “أعشاب شائبة”، هم ليسوا “حفنة”. هؤلاء إرهابيين يدعون أنهم يهودا الذين يشعرون أنهم يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون دون ان يقعوا بين ايدي أنظمة الأمن وإنفاذ القانون، وللاسف أنهم على حق.

وكلا، لا علاقة هنا للمواقف السياسية أو غيرها. انه قتل لعائلة بريئة من دون سبب. هذه جريمة بشعة ايضا في نظر معظم المستوطنين. المشكلة أن هذا الجمهور الصامت يحيي هذه الحيوانات داخله. المشكلة أن الدولة تعاملت معهم بتسامح وتجاهل مرارا وتكرارا.

المشكلة أن هذه ليست الحالة الأخيرة التي قرر يهود قتل عائلة بريئة فقط لأنها فلسطينية.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.