الآن وبعد ان ولت العطلة ومع اقتراب الموعد النهائي لتشكيل ائتلاف، تصل المساومات السياسية بين الشركاء المحتملين إلى ذروة محمومة. ولهذا السبب أيضا, يعلو الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية مجدداً. تخدم هذه الشائعات أهداف الليكود جيدا: فهي تعطيه نفوذا هائلاً في المفاوضات، وتوفر له فرصة للتخلص من تداعيات تشكيل حكومة يمينية ضيقة، سامحة له التأكيد ظاهريا على شواغل وثائق تفويضاته الوطنية. اسحق هرتسوغ وقيادة الاتحاد الصهيوني يجب الا ينخدعوا بما يحدث. الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يؤثروا بها على الأحداث، تاركين أمل للتغيير ولتحصين ديمقراطية إسرائيل, هي عبر البقاء خارج الحكومة القادمة وشحذ معارضة نابضة.

حالة ائتلاف واسع اليوم، كما كانت في الماضي، تقوم على فرضية قابلة للنقاش أن مثل هذا التشكيل، من خلال منح المعارضة الرئيسية فرصة للتأثير على السياسة من داخل أروقة السلطة، تخفف التطرف، وبالتالي تخدم مصالح أجزاء واسعة من الجمهور بشكل افضل. التجربة السابقة، مع ذلك، تبين أن تأثير الشركاء صغار في الحكومات الاخيرة كان محدوداً جدا في الواقع. كما تعلم ايهود باراك، تسيبي ليفني ويئير لبيد من تجربتهم، لم ينفع ذلك بشيء – الا في الغالب للاستهلاك الخارجي – متسبباً بشلل وطني وعقوبات تحت ستار الوحدة.

حتى ترشيد مثل هذه الحكومة ضروري, لأن الدولة الإسرائيلية لا تصمد في ظل الطوارئ (نظرا لتعدد والتهديدات التي تواجهها). لقد دعمت المعارضة الائتلاف الحاكم في المسائل الأمنية الحيوية قبالة الخارج (حتى دون تمحيص في بعض الأحيان) ويمكنها أن تفعل ذلك في السنوات المقبلة. الثمن الذي يدفعوه للاظهار أن هناك إجماع شعبي على السياسات الأساسية, على الاتجاهات والقيم الأساسية كبير جدا في هذه المرحلة – وليس فقط لمستقبل إسرائيل القريب، ولكن أيضا لطابعها الديمقراطي.

تستند الديمقراطية على المفهوم أن الخلافات حول كيفية إدارة شؤون الدولة متأصلة في المجتمعات المعاصرة، والتي تكون متنوعة في تكوينها البشري ومجموعة الأفكار التي تحتويها. لا توجد مجموعة تملك الحقيقة كاملة؛ ليس هناك توقعات التي لا يمكن تعويضها. تم إنشاء الأنظمة الديمقراطية على وجه التحديد, من أجل إرساء المبادئ التوجيهية التي وفقها يتم بث الخلافات (وبالتالي ضبط النفس) من خلال وضع الترتيبات اللازمة التي من شأنها أن تحد من سلطة الحكام وإخضاعها للرقابة الشعبية من خلال منافسة منتظمة.

تقوم هذه الآليات على مبادئ المساواة، الاعتراف بالتعددية وتعزيز التسامح – وكذلك على الالتزام الطاغي للانصياع لحكم القانون. الانضمام إلى هذه قواعد اللعبة هو جوهر الروح الديمقراطية. إضفاء الطابع المؤسسي على المعارضة الرسمية – إلى جانب ضمان شروط التعبير وتكوين الجمعيات المدنية – هي أهم الوسائل لضمان ترسيخها. لهذا السبب اعتبرت المعارضة حيوية دائما ومؤشرا رئيسيا على حياة ديمقراطية قوية. ان دورها حاسم خصوصا في اسرائيل المعاصرة.

ادت الكنيست ال-20 اليمين الدستوري بالكاد قبل أسبوعين, مفتخرة بمعارضة متألفة من 53 مقعد – الأكبر في تاريخ إسرائيل الاخير. يعطيها هذا فرصة لإنجاز المهام الخمس الرئيسية المرتبطة بالمعارضات – وبعملية إحياء الديمقراطية في البلاد. الأولى، والأكثر وضوحا، هي تقديم بدائل منهجية لسياسات الحكومة من خلال تسليط الضوء على نقاط ضعفها واقتراح سبل أخرى للتعامل مع المشاكل الملحة. لذلك, تخدم المعارضة غرضا مزدوجا: فهي تظهر امام ضعف الائتلافات الحاكمة وفي نفس الوقت تبني نفسها لتخدم كبديل قابل للتطبيق لتلك الموجودة حاليا في السلطة (في الواقع، يوضح التاريخ السياسي الإسرائيلي ان تناوب في الأحزاب على رأس الحكومة حدث فقط عندما جاء المتنافسين من خطوط المعارضة). قد تكون هذه الطريقة الأكثر فعالية للحفاظ على هذا الاحتمال في نظر الجمهور, من خلال تشكيل حكومة ظلية التي يمكنها أن تسهل تدقيق عن كثب لجميع جوانب الأنشطة الحكومية. لقد حان الوقت لتشرع المعارضة الإسرائيلية في مثل هذا التشكيل.

الدور الثاني لعمل المعارضة، بالتالي، هو توفير سلسلة من الضوابط والتوازنات لتلك الحاكمه. يتوجب على النظام البرلماني تحقيق مثل هذا الدور: انه يقوم بالأحكام للتعبير عن أصوات بديلة (من خلال اقتراحات لحجب الثقة، رفع مواضيع متعددة على جدول الأعمال، مناقشات لجان واسعة، أسئلة برلمانية وفرص وافرة لمبادرات تشريعية من اعضاء معينة). إضفاء الطابع المؤسسي على موقف زعيم المعارضة في بداية القرن ال-21 في إسرائيل يساعد على ضمان سماع الأصوات المنتقدة، وأحيانا حتى دمجها في قرارات الحكومة. الضوابط والتوازنات التي تمارسها المعارضة هي فورية وعميقة: أنها تشكل النظير السياسي الديناميكي للفصل الرسمي بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتمنحها معنى موضوعي (في حين تفرض عقوبات على الانتقادات في الأوساط الرسمية كذلك) .

المساهمة الثالثة للمعارضة، بالتالي، هي تعميم وتوسيع نطاق الخطاب العام. الكنيست تناقش، مع كل تبادل اتهامات فاحش غالبا ما تطلقه، مع ذلك تمنح منصة للتعبير عن مجموعة متنوعة من الآراء. وهذا أمر مهم ليس فقط في حد ذاته؛ انه يضفي الشرعية أيضا على التعبير عن المعارضة لدى الجمهور الأوسع. وجود معارضة قوية داخل البيت يمكنه ضمان – يشبه إلى حد كبير الوضع في وستمنستر – مناقشات موضوعية أكثر تنظيما (وربما تقليل منافسة الصراخ التي جاءت لتحل محل خلافات معللة في الكنيست، كما هو الحال في الساحة العامة ككل). بدون ذلك، لا يمكن أن يكون هناك تعددية سواء في الفكر أو في العمل.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.