تصادف في هذة الأيام الذكرى الثانية للحرب الثالثة على قطاع غزة , والتي شنتها إسرائيل خلال الفترة من 7-7-2014 حتى 26-8-2014 , واستمرت على مدار 51 يوم متواصلة في ظل أوضاع اقتصادية و إنسانية كارثية تمر على قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة وذلك بعد حصار ظالم و خانق مستمر منذ سنوات , حيث تعرض قطاع غزة إلى حرب إسرائيلية شرسة و ضروس و طاحنة استهدفت البشر و الشجر و الحجر وحرقت الأخضر واليابس .

واليوم وبعد مرور عامان على الحرب الثالثة لم يتغير أي شئ على أرض الواقع , فمازال قطاع غزة محاصر , والأوضاع الإقتصادية تزداد سوأ , وكافة المؤشرات الإقتصادية الصادرة من المؤسسات الدولية و المحلية تحذر من الإنهيار القادم لقطاع غزة.

فعلى صعيد المعابر مازالت كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة (معبر المنطار – معبر الشجاعية – معبر صوفا ) مغلقة , بإستثناء معبر كرم أبو سالم الذي يعمل وفق الآليات التي كان يعمل بها قبل الحرب الأخيرة , فلم يتغير أي شيء على آلية عمل المعبر من حيث عدد ساعات العمل , و عدد الشاحنات الواردة , و نوع وكمية البضائع الواردة , والزيادة التي حدثت في عدد الشاحنات الواردة نابعة من زيادة دخول المساعدات الإغاثية ومواد البناء للمشاريع الدولية و المشاريع القطرية التي تنفذ في قطاع غزة و كميات مقننة من مواد البناء للقطاع الخاص لإعادة الإعمار.

ومن خلال رصد حركة الشاحنات الواردة عبر معبر كرم أبو سالم خلال النصف الأول من عام 2016 , فقد بلغ عدد الشحنات الواردة خلال تلك الفترة 59714 شاحنة منها 50743 شاحنة للقطاع الخاص , 8476 شاحنة مساعدات إغاثية للمؤسسات الدولية العاملة بقطاع غزة وهي تشكل 14% من إجمالى الواردات , و بلغ متوسط عدد الشاحنات اليومية الواردة إلى قطاع غزة ( 328 ) شاحنة خلال تلك الفترة .

وبمقارنة بيانات الشاحنات الواردة خلال النصف الأول لعام 2016 مع النصف الأول لعام 2015 نجد إرتفاع عدد الشاحنات الواردة خلال النصف الاول من عام 2016 بنسبة 38% وإنخفض عدد الشاحنات الواردة للمؤسسات الدولية و العربية العاملة بقطاع غزة بنسبة 42% , كما إرتفعت نسبة الواردات للقطاع الخاص بنسبة 55%.

ولكن هذة الزيادة في عدد الشاحنات لم تساهم في تحسن الأوضاع الإقتصادية حيث أن معظم الواردات هي من السلع الإستهلاكية والإغاثية , و تفرض إسرائيل قيودا صارمة على العديد من السلع الأولية من المواد الخام اللازمة للقطاع الصناعي والمعدات والماكينات والألات.

أما على صعيد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة إلى العالم الخارجي و الضفة الغربية و إسرائيل فقد بلغ عدد الشاحنات الصادرة خلال النصف الأول من عام 2016 حوالي 1052 شاحنة من المنتجات الصناعية و الزراعية بنسبة إرتفاع عن عام 2015 بحوالى 50% , ويأتي هذا الإرتفاع بعد سماح إسرائيل بتسويق بعض منتجات غزة الزراعية و الصناعية بأسواق الضفة الغربية والأسواق الإسرائيلية , وبالرغم من إرتفاع نسبة الصادرات إلا أنها لم ترقى للمطلوب , حيث بلغ معدل عدد الشاحنات الصادرة من قطاع غزة قبل فرض الحصار بما يزيد عن 5000 شاحنة سنويا , ومازال المصدرين و المسوقين من قطاع غزة يواجهوا العديد من المشاكل أثناء خروج بضائعهم من قطاع غزة و منها عدم توفر الإمكانيات في معبر كرم أبو سالم لخروج المنتجات الزراعية و الصناعية إلى الخارج , تنزيل و تحميل البضائع لعدة مرات مما يؤثر على الجودة خصوصا في السلع الزراعية , شروط إسرائيل بأن تتم عملية نقل البضائع إلى الضفة الغربية و الخارج في شاحنات مغطاة ( ثلاجات) و أن لا يتجاوز ارتفاع الطبلية عن مقاسات محددة , هذا بالإضافة إلى مواصفات خاصة بالتغليف و التعبئة , مما يساهم في مضاعفة تكاليف النقل على التاجر وبالتالي على المستهلك.

أما بخصوص عملية إعادة إعمار قطاع غزة فحدث ولا حرج , حيث أنة وحتى هذة اللحظة وبعد مرور عامان على الحرب الثالثة لم تبدأ عملية إعادة الإعمار الحقيقية ولم يتم بناء أي منزل في قطاع غزة من المنازل التي تم تدميرها بشكل كلى , وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن «الأونروا» قدّر عدد الذين ما زالوا نازحين وبدون مأوى جراء الحرب الإسرائيلية في صيف 2014 على قطاع غزة، بحوالى 75 ألف شخص.

ومن أهم أسباب تعثر عملية إعادة الإعمار إستمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة و إستمرار إدخال مواد البناء وفق الألية الدولية العقيمة المعمول بها حاليا , و التي ثبت فشلها في التطبيق على أرض الواقع , حيث أن ما تم إدخالة من مادة الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة اعمار قطاع غزة خلال النصف الأول من عام 2016 حوالي 280 الف طن وتم توزيع تلك الكميات على أصحاب المنازل المتضررة جزئيا وفق آلية الكوبونة المدفوعة الثمن , و مجمل ما تم توريده من الاسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار قطاع غزة لا يتجاوز 670 ألف طن منذ إعلان وقف إطلاق النار و هذه الكمية تمثل حوالي 22% من احتياج قطاع في الوضع الطبيعي من مادة الاسمنت خلال الفترة السابقة.

أما على صعيد المنشأت الإقتصادية في كافة القطاعات ( التجارية و الصناعية و الخدماتية ) والتى يتجاوز عددها ما يزيد عن 6000 منشأه اقتصادية و تقدر تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر و اعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار , فلا يوجد أي جديد فحالها كما هي , حيث أن ما تم إنجازة في الملف الإقتصادي هو صرف تعويضات للمنشأت الإقتصادية بما لا يتجاوز 9 مليون دولار وصرفت للمنشأت الصغيرة التي بلغ تقيم خسائرها أقل من سبعة الاف دولار.

إن التأخر في عملية إعادة الاعمار أدي إلي تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة , حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة و تأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية و البيئية , و بفعل استمرار الاوضاع الاقتصادية المتدهورة ونتيجة لانهيار المنظومة الاقتصادية في قطاع غزة بفعل الحرب الشرسة الضروس التى تعرض لها القطاع على مدار 51 يوم , واستمرار تداعياتها حتى هذه اللحظة ازداد عدد الفقراء و المحرومين من حقهم في الحياة الكريمة , و بلغت معدلات البطالة في قطاع غزة 41.2% في الربع الأول من عام 2016 بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني , وبلغ عدد العاطلين عن العمل 200 الف شخص , و ارتفعت معدلات الفقر و الفقر المدقع لتجاوز 65% وتجاوز عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من الاونروا و المؤسسات الإغاثية الدولية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة , وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة , وإرتفاع حاد في نسبة البطالة بين الشباب في قطاع غزة والتي وصلت إلى 60%.

وهنا لابد من التساؤل حول دور وزارة الإقتصاد الوطني في حكومة الوفاق من تعويضات وإنعاش القطاع الإقتصادي في قطاع غزة ؟؟؟؟؟؟؟

وفي النهاية أتساءل للمرة المليون .. إلى متى ؟؟؟؟ .. وما الحل ؟؟؟؟ .. وما المطلوب؟؟؟؟.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.