اللافتة التي علقت في سلوان خارج منزل مرتكب هجوم الدهس البارحة في القدس، بعد إطلاق صراحه الأول من السجون الإسرائيلية (2013)، يكشف الكثير عن الواقع في القدس، “الحركة الإسلامية بيت المقدس، تبارك للأسير البطل عبد الرحمن الشلودي لإطلاق سراحه من سجون الإحتلال”. وإن كنتم لا تعلمون من المقصود “بالحركة الإسلامية بيت المقدس” فصور “الشهداء” التي تظهر في الطرف اليميني من اللافتة تجيب فورا على السؤال: أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، ومحيي الدين الشريف المعتبر وريث “المهندس” يحيى عياش، والذي قتل بإنفجار غامض عام 1998. حماس ما زالت حية، ليس في غزة والضفة فحسب، بل هنا أيضا في العديد من القرى والأحياء الفلسطينية في القدس الغربية. بالرغم من شرطة القدس، وقوات الأمن الإسرائيلية بقيامهم العديد من حملات الإعتقال في السنوات الأخيرة للتضييق على حماس في القدس: تم إعتقال نشطاء الحركة بشكل متكرر وتم إغلاق العديد من المؤسسات الخيرية، ولكن حماس وجدت طرق عديدة لتجنب السلطات الإسرائيلية ولإستغلال ضعفهم الإستخباراتي في المدينة. الحركة بحسب مصادر فلسطينية، تستمر بنشاطات التجنيد، الدعاية، ونشاطاتها الخيرية بطرق عجيبة، حتى في العاصمة القدس. مؤسسات مختلفة التي لها صلة بحماس تستمر بإعطاء المنح للطلاب الشباب للتعليم في الجامعات، في الأراضي الفلسطينية وفي الخارج، وحتى تدعم القطاعات الضعيفة ماديا. والأهم من هذا، في الأشهر الأخيرة حماس بالإضافة إلى الحركة الإسلامية الشمالية، ما زالوا يشكلون عامل تحريضي في مسجد الأقصى، آملين بأن التصعيد هناك قد يؤدي إلى تصعيد في الأراضي الفلسطينية.

ولكن تواجد نشاطات حماس هناك للأسف، ليس من المسببات الوحيدة لتدهور الأوضاع الخطير في القدس الشرقية. “السبب ليس المنظمات الإسلامية او الوطنية” قال ع’، من سكان أحد الأحياء الفلسطينية في المدينة. “والسبب ليسوا السلفيين أو المجموعات الأخرى، التصعيد الحالي هو نتيجة اليأس الذي حل على الشباب في شرقي المدينة. منذ قتل محمد أبو خضير وموجة التهجمات اليهودية ضد الفلسطينيين، تكون هنا تيار فعلي الذي يكره إسرائيل ويفصل ذاته عنها تماما. حتى قبل عدة أشهر، كل مرة كنت تمر في شارع صلاح الدين (الشارع الرئيسي في القدس الشرقية)، كنت تسمع أغاني عبرية من سيارات الشباب. اليوم الأغاني المسموعة أكثر هي الأغاني التي تعظم عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) ومحاربة إسرائيل. هذه الأسباب تمتنع الذهاب إلى المجمع التجاري المالحة، أو تلبيوت، بسبب الخوف من الإعتداءات التي تحدث في غرب المدينة والتي لا تكترث لها الشرطة. العديد منهم تركوا مؤسسات التعليم، إنهم عاطلون عن العمل، وأنا أتحدث عن عشرات الآلاف منهم. هم يشعرون بأن شرطة القدس لا تفعل شيء بالنسبة للعنف والعنصرية ضد الفلسطينيين. كل يومين هناك حادثة عنيفة في المدينة، يهود يعتدون على العرب، ولا أحد يوقفها. الشرطة والبلدية لا يكترثون ما دام المضروبون هم عرب. هؤلئك الشباب حتى يقاطعون المنتوجات الإسرائيلية. مثلا العديد من الأشخاص هنا (في القدس الشرقية) توقفوا من شراء منتوجات الحليب من تنوفا. بدلا عن ذلك يشترون المنتوجات من المزارع الفلسطينية، مثل الجنيدي وحمودة. يمكن قول هذا: منذ شهر يونيو (مقتل أبو خضير)، هنالك فصل واضح أكثر بكثير بين القدس الشرقية والغربية.

ع’ يقول بأن الشرطة الإسرائيلية متواجدة في الأحياء الفلسطينية. “الأمر ليس أنهم غير متواجدين، بالعكس. يمكنك رؤية الأضواء الزرقاء من بعيد كل مساء وليل، ولكنهم لا يحمون الفلسطينيين ويقترفون الأخطاء. منذ شهر يونيو تم إعتقال حوالي 700 شخص في المدينة، العديد منهم قاصرين. هذا يخلق توتر. وان تبحث في ذلك، ستجد بأن معظم المعتقلين ليسوا أعضاء بمجموعات متطرفة بل شباب ’عاديين’ بدون أي صلة بمنظمات”.

م’، فلسطيني من القدس بسنوات الخمسين من عمره، يقول بأن الواقع الأليم في القدس الشرقية أدى إلى تكون “جيش الشباب”. “يوجد اليوم أكثر من 10,000 طالب فلسطيني بدون إطار تعليمي ملائم. لا يوجد لديهم مدارس، ولا عمل. نسبة البطالة بحالة إرتفاع، وهناك إرتفاع حاد بعدد المتعاطين بالمخدرات، وبحالات العنف في العائلات، وطبعا بنسبة الفقر. الخطوات التي فعلتها إسرائيل لإغلاق مؤسسات السلطة من جهة، المؤسسات الخيرية الخاصة بحماس من الجهة الأخرى، عززت المعاناة المادية لسكان القدس الشرقية. ضيف إلى كل هذا التحديدات على دخول الحجاج إلى الأقصى، وإزدياد المستوطنين في الحرم الشريف. وبعدها وقع قتل أبو خضير الذي أدى إلى غضب كبير جدا عند المقدسيين العرب. يتم دفع المقدسيين إلى الحائط، وفي النهاية هذا الحائط سوف ينكسر”، م’ أيضا يتكلم عن مدينتان منفصلتان في القدس، مختلفتان من أساسهن: “هذان عالمان، شرق وغرب، لا صلة بينهم”.

الأردن وعباس

20 عام مر منذ التوقيع على إتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن. العلاقات بين الدولتان مروا بطبيعة الأمر بتقلبات عديدة. حتى التفجيرات والبعد الدبلوماسي ولكن في نهاية الأمر، الإتفاق دام. حتى التوترات حول القدس والحرم الشريف لم تتمكن من إلغاء التعاون بين الأردن وإسرائيل في عدة مجالات، برأسها التنسيق الأمني. ومع ذلك، زيارات السياسيين اليمينيين في الحرم الشرف بالإضافة إلى مبادرات “تقسيم وقت الصلاة” هناك التي تظهر في الكنيست، أدت بعمان لإظهار ميول معادي لإسرائيل في الأسابيع الاخيرة. الملك عبدالله بذاته ساوى بين داعش وإسرائيل عندما حذر من التطرف الإسلامي بالمقابل للتطرف الصهيوني. ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة قدم دعوى رسمية بالأمم المتحدة ضد إسرائيل حول ما يحدث في مسجد الاقصى ومتوقع أن نرى تصريحات معادية لإسرائيل أخرى من الأردن في الأيام القادمة. الخط الأردني المعادي ليس نتيجة الخطوات الإسرائيلية فقط، بل هو نتيجة الإنتقادات الموجهة ضد الأردن والملك عبدالله في الدوائر الإسلامية وفي وسائل الإعلام التي لها صلة “بتلك” المجموعات. مجموعات “الإخوان المسلمين”، مثلا قناة الجزير مقرها في قطر، لا تتردد بإنتقاد عمان لعجزها بموضوع القدس والأقصى. الأردن التي لا زالت تعتبر نفسها المسؤولة عن المسجد في الحرم الشريف، تشعر بأنه عليها أن تقوم بالرد، ولهذا تقوم بهذه التهجمات في الإعلام ضد اسرائيل. وهذا بالرغم من ان التنسيق بين الأردن واسرائيل ما زال قائم، حتى حول النشاطات في الحرم الشريف. اسرائيل عملت كثيرا في السنوات الأخيرة لحفاظ مكانة الأردن في الحرم الشريف، ولمنع السلطة الفلسطينية من التسلط على إدارة الموقع.

وإن أثير غضب الأردن، ماذا سيحدث في المقاطعة؟ رئيس السلطة الفلسطينية أيضا لم يصمت اما التصعيد في القدس وإنتقد اسرائيل بشدة هذا الأسبوع. بما يتضمن أن إسرائيل “تنجس” الأقصى. “عندما يحذر أبو مازن من تنجيس الاقصى”، يفسر الضابط السابق د. رؤوفن بركو المستشار السابق لمواضيع العرب لمحافظة القدس: “هذا يعني أننا نجسين. أبو مازن يعمل بخط حماس، ويتوجب الإدراك بأن حماس مع الحركة الإسلامية الشمالية، سوف يفعلون كل ما بإستطاعتهم لتأجيج الأوضاع في الحرم الشريف. هدف حماس، وقائدها خالد مشعل هو نقل الإنتفاضة إلى القدس. لأنها بحاجة للهدوء في القطاع لترميمه، حماس تحاول إشعال العنف في القدس الشرقية. القدس والأقصى بالنسبة لمشعل هم الشرارة التي يمكن من خلالها تفجير الأوضاع. ليس عبثا دعا هذا الاسبوع لرفع السلاح لحماية الأقصى”.

وعند عدم توفر الأسلحة التقليدية، السيارات تتحول لأسلحة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.