ابنتي لديها شعر حورية البحر – كشعر مصقول مجعد وطويل يتشابك في نهاياته، شعرها فيه رائحة الخزامى والملح. قصصناه مرة – الشعر الغير متناسق فقط. لكن النهايات هي نفسها منذ ولادتها. ابنتي وأنا متشابهتان بطرق عديدة، لكن شعرنا مختلف.

لقد نشأت مع شعر قصير – أمي كانت تأخذني إلى سوبركاتس مرة واحدة في الشهر، كنت أشبه الشخصية تنكربيل.

في بعض الأحيان، سأل الناس عما إذا كنت صبيا.

كل شيء تعلمته عن الشعر الطويل تعلمت من اللعب بدمى باربي، وحتى حينها، في مرحلة ما، كنت آخذ مقص وأقص نهايات شعرهن حتى تبدو الدمى مثل آلهات الروك شريرة المنظر.

لكن شعر ابنتي هو أسطورة، ذا موقف.

قص شعرها يبدو وكأنه طقس ديني لكنه أيضا مؤلم.

عندما كانت في الثانية من عمرها، كانت تصرخ عندما أقوم بتمشيطها. حتى مع الرذاذ ضد تشابك الشعر، كانت تصرخ. حتى عندما كبرت كانت تصرخ. أو أنها تبتعد عني وتربطه كذيل الحصان عندما أقوم بمحاولة تمشيطها.

أصبح الشعر عمل روتيني لكلينا. أنا خفت هذا العمل.هي خافت منه. تقوم بالصراخ في وجهي. تقوم أيضا بالهمس. يتشابك المشط بشعرها المجعد وتملأ عينيها الدموع.

ولكن بعدها أصبحت عشر سنوات وبدأت في النظر في المرآة. انها تقف إلى جانب وتبتلع بطنها. هي تواجه نفسها وجها لوجه وتخفي تجعيدة خلف أذنها.

عندما ترتب شعرها لفترة طويلة ويتدفق، تبدو كإلهة محاربة، أميرة ساحرة، بطلة قصتها الخاصة.

في الغالب، ترتب شعرها في شكل جديلة.

تراقبني الآن عندما أضع المكياج وأقوم بتصفيف شعري. ترى علامات الترهل والتمدد وأيضا ندباتي.

ومؤخرا، كل ليلة بعد الاستحمام، تقوم بإحضار المشط وتطلب أن أجدّل شعرها.

إنه أمر مزعج. إنها دائمًا تطلب ذلك عندما أكون في منتصف شيء آخر – عشاء، قراءة، أو مجرد التمدد على الأريكة مثل قطة كسولة.

تكون الأمسيات صعبة عندما تكونين أنت وحدك، وليس هناك أي شخص بالغ آخر، أحيانًا نتعارك، بعض الأيام مملة، وأحيانًا أريد فقط أن أكون في أي مكان سوى تلك الأريكة أو في هذا المطبخ، أو في هذا المنزل – في بعض الأيام، أريد فقط أن أنام.

أنا أم جيدة، أود أن أفكر. لكنني لست من النوع الذي يعرف كيفية إخراج البقع من القمصان أو طهي وجبة لذيذة بدون علبة، أو تجديل الشعر. أنا من نوع الأم التي تسرق سفينة قرصنة في منتصف الليل وتبحر إلى القمر مع أطفالها وتعود قبل شروق الشمس.

أنا الأم التي تعلم أطفالها كيفية تسلق الجدران والمشي على الأسطح، وكيفية الغناء في الصهاريج، والرقص في الحقول عند الغروب حافيين القدمين.

لكنني لا أجدّل الشعر.

ولكن، هناك ابنتي – أقدامها متجذرة بقوة في الأرض، وعينيها نحوي:

“ماما، هل يمكنك تجديل شعري؟”

“خلال دقيقة، حبيبتي”، ثم تمتد الدقيقة إلى خمس ، ثم عشرة، ثم تمر ساعة، وتسأل مرة أخرى “ماما، يمكنك تجديل شعري”.

“يا عزيزتي، أنا في منتصف شيء ما. لا يمكنك أن تفعلي ذلك بنفسك؟”

ونعم، يمكنها فعل ذلك – لقد رأيتها. لقد رأيت كيف تمشط شعرها حتى يتلألأ، كيف تطوي أصابعها حول كل خصلة مثل خبز “الحلاه”. تستطيع تجديل شعرها بالتأكيد.

لكنها تقف هناك، طفلي الصغيرة من برج الثور، عنيدة وحازمة ومشطها في يدها.

” ماما، أريدك أن تفعلي ذلك”، تحدق بي.

“ماما, جدلي شعري” رسمها Avi Katz

ولذا أفعل ذلك. ليلة بعد ليلة، عمل روتيني يمكنني القيام به دون أن أقوم به، أقوم بتمرير الفرشاة من خلال شعرها بعناية. شعرها الذي تنبعث منه رائحة الخزامى والملح، وألفه في أصابعي مثل الأعشاب البحرية، ويعلق على طول الطريق إلى ظهرها.

أنا أربط خصلة فوق خصلة فوق خصلة فوق خصلة حتى يتعلق شعرها أسفل ظهرها.

انه ليس تجديل جميل. ليس مرتب مثل الشكل الذي يصنعه والدها، لكنه معلق هناك، معظم أجزائه متماسكة. أتعلم كيفية إدارة شعرها الطويل.

وعندما أجلس معها وتضع يدي عليها، وعيني أيضاً، تخبرني أشياء عن المدرسة، عن الفتيات الأخريات، عن آمالها للسنة، ومخاوفها أيضاً، خصلة فوق خصلة فوق خصلة.

نحن نتحدث عن أشياء أخرى أيضًا – حول معنى العيش بين العوالم، الشعور بالأشياء، النضال، وعدم العثور مطلقًا على مساحة منطقية تمامًا.

ليلة بعد ليلة، نفس التجديل. فوضوي، ليس مرتبًا على الإطلاق، لكنني هناك أطوي خصلة فوق خصلة فوق خصلة، وهي تتحدث وتستمع، وفجأة أدرك بأن الأمر لا يتعلق بالتجديل. لأنها يمكن أن تجدّل شعرها أفضل مني. لا يتعلق الأمر بالجديلة لأنها تخرجها في الصباح على أي حال وتذهب مع شعرها على شكل ذيل الحصان. لا يتعلق الأمر بجديلة، ولكن كل شيء يتعلق بالجلوس هناك وصناعة الجديلة، والتركيز عليها فقط لتلك الدقائق القليلة، وعلى شعرها، وقصصها بينما تتلاشى بقية العالم.

“ماما، هل يمكنك تجديل شعري؟”، سألتني هذا المساء، بعد أن ضربت الباب في وجهي قبل ساعة فقط. ستصبح في الحادية عشرة من العمر في الربيع، ويمكنني رؤية التغييرات في جسدها حتى الآن، وشعرها أطول مما كان عليه يوم أمس.

عملياً، أنا لا أتحدث إليها. عملياً، ما زلت غاضبة.

قبل ساعة فقط، أخبرتني أنها كرهتني وتمنيت لو لم أكن أمها. وأنا ربما وصفتها بالجاحدة غير الممتنة.

لقد أخبرتكم، نحن متشابهات في العديد من الطرق – كلا منا بمشاعرنا الكبيرة والضخمة.

“ماما، هل يمكنك تجديل شعري؟” تقول مرة أخرى والمشط بيدها. أرفع شعرها المالح وألفه حول أصابعي وأشدها اليّ.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.