حين تضيق بالكائن الحي الظروف ويشعر بالضغط والظلم والاذى ولا يستطيع ان يرد هذا الاعتداء عنه بكافة امكانياته المادية والروحية والفكرية فانه يلجىء للصراخ ، وهذه طاقة كامنة في داخل كل كائن حي يستخدمها للتعبير عن رفض الواقع الذي يعيشه حين يتعرض للضيق والاعتداء ، واكثر ما يمثل هذا الواقع هو الواقع الانساني للبشر فياتي الصراخ للتعبير عن الرفض وعن التمرد وعن التحدي للظلم والقهر الذي يفرض على الانسان.

وقد استخدم الانسان الصراخ عبر التاريخ للتعبير عن مطالب وللخروج في احتجاجات لتحقيق مطالب مشروعة ، وفي العصر الحديث والمعاصر اصبح الصراخ سمة قانونية وحضارية للمجتمعات البشرية وتخرج للشارع لتعبر عن مطالبها المشروعة من الانظمة الحاكمة ومن السطات السياسية او الاقتصادية في بلد كان ، فهناك احتجات قوية يعبر عنها بمطالب شعبية بصرخة الجماهير لتحقيق مطالب سياسية او اقتصادية او اجتماعية او ثقافية او شخصية فردية او جماعية كانت وهذا ما هو سائد في معظم المجتمعات البشرية والدول المتقدمة والمتحضرة والتي يعتبر فيها الصراخ والاحتجاج والتعبير عن الراي سمة اساسية وحضارية في تلك المجتمعات الديمقراطية والتي تختلف وتتفق في ان واحد ويكون التفاههم والتفاوض والقانون هو الحكم والمرجع في كل خلاف ، وهذا هو الواقع الصحي الذي يجب ان يسود في كل شيىء لسمو وتقدم الحضارة الانسانية.

واما في العالم العربي فالانسان العربي يصرخ كل يوم ، ولكن صراخه لا يسمع ، ولا يصرخ لتحقيق اية مطالب سياسية او اجتماعية او اقتصادية ، ولكنه يصرخ من اجل الحياة ، وهذه اسمى وانبل مراتب الصراخ وهي صرخة الحياة ، لان الموت اصبح هو الممارسة اليومية للمواطن العربي ، واصبحت الحياة هي الاستثناء ؟؟؟!!!

وفي المجتمع الفلسطيني هناك مفاضلة بين الموت والحياة ، وبين صرخة الموت وصرخة الحياة، فهناك من يمجد ويقدس الموت ويصرخ له ويحرض له ، وهناك من يمجد الحياة ويتغنى بها ويقدسها ، ونحن اما واقع مرير بين صرخة الموت وصرخة الحياة ، ولكن اذا تكلمنا بحقائق الامور وفكرنا بعقولنا فاننا نجمع بكل صدق على صرخة الحياة ومحبة الحياة وكراهية الموت ، ومن يقول غير هذا فانه كاذب ومنافق ، فدعونا نختار الحياة ، ولنصرخ جميعا للحياة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.