رام الله – ألقى “شاهر سعد” أمين عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، كلمة فلسطين في المؤتمر الثالث والعشرون للاتحاد العام التونسي للشغل، الذي سيتواصل على مدار ثلاثة أيام (22 و 23 و 24 كانون الثاني الجاري) وهو الذي يتصادف مع احتفال الحركة النقابية التونسية بالذكرى السبعين لتأسيس الاتحاد التونسي للشغل، الذي بدأ أعماله تحت شعار “الولاء لتونس، الوفاء للشهداء والاخلاص للعمال”، وافتتح المؤتمر بحضور ومشاركة (7000 آلاف) مشارك، من بينهم (120 ضيفاً) يمثلون العديد من الهيئات والمنظمات والاتحادات النقابية على مستوى العالم.

واستهل (سعد) كلمته مخاطباً أعضاء المؤتمر وضيوفه، بنقل تحيات الطبقة الفلسطينية العاملة لنظيرتها التونسية، وهي التي تعاني الأمرين بسبب اسشراء البطالة والفقر بين أبناءها، بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي ومعيقاته الخانقة لكل فرص العمل والقاتلة لأي أمل، وفي مقدمة تلك المعيقات حواجزه العسكرية على مختلف أشكالها ومسمياتها ووظائفها، ومواصلته لحصار وخنق قطاع غزة والقدس الشرقية وضواحيها، ومواصلته بناء جدار الفصل العنصري وبناء المستعمرات التي لم تبقي لشعبنا أي شبر من أرض ولا أي قطرة من ماء، رغم ذلك فإن شعبنا يعاهدكم ويبشركم بإنه ماض في صبره وصموده على المحتل، حتى يحقق نصره الأكيد.
وتابع (سعد) حديثه قائلاً: “إخوتي وأخواتي، أبناء وأحفاد الشهيد “فرحات حشاد” ملهم وباعث العمل النقابي الحر في تونس الخضراء، التي شكلت حاضنة حقيقة للثورة الفلسطينية، في وقت كانت فيه بأمس الحاجة للتضامن العربي، هذا التضامن الذي وصل مرتبة المشاركة في الجهد الكفاحي الفلسطيني، عندما اختلط الدم التونسي بالدم الفلسطيني على سواحل هذه الديار، في حمام الشط وقرطاج وسيدي بوسعيد.

وفي قلب التراب التونسي تركنا أحبة لنا وقادة علينا ومناضلين منا سقطوا فوق التراب التونسي وهم يحملون الراية، لهذا كان وما يزال لتونس مكانة خاصة في ضمير ووجدان كل فلسطيني وفلسطينية، ولأن تونس كانت المحطة الأخيرة في مسيرة الزعيم الراحل “ياسر عرفات” قبل عودته للوطن، ومواصلته مشوار التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”.

واستكمل (سعد) حديثه مسطرداً، “من حقنا اليوم أن نفتخر ونتباهى بانجازات الاتحاد العام التونسي للشغل، منذ أن حمل لواء الكفاح النقابي والعمالي بقيادة الزعيم النقابي والوطني الكبير “فرحات حشاد” باعث الحركة النقابية التونسية ومجددها، الذي أصبح اسمه مدرسةً في فلسطين، حتى هذه اللحظة، بعد أن تمكن مع باقي الرفاق النقابيين من بناء قوة العمال التونسيين، وهو القائل: على الدوام ” لن يكون للعمل النقابي أي معنى دون الضمانات الأساسية للحريات التي يطمح إليها كل نقابي حر، وإنه لا يمكن تحقيق الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية لأي أمة لا تنعم بالحرية والديمقراطية، إلى الآن”.

لهذا، تابع (سعد) حديثه قائلاً: “لم يكن غريباً ما انجزه الاتحاد العام التونسي للشغل، سواء في الداخل التونسي أو على الصعيدين العربي والدولي، وفي مقدمتة هذه الانجازات دوره المتميز والاستثنائي بقيادة المناضل الكبير “حسين العباسي” في حماية ثورة الياسمين وحماية المجتمع التونسي من غول التأخر والرجعية وصيانة الحريات العامة والتعددية الحزبية فيه، ومنح الحياة الديموقراطية كل ما يلزمها من مسببات البقاء والديمومة”.

وأضاف (سعد) “هذا ما وجدناه في صميم دور الاتحاد العام في مقاومة المستعمر الأجنبي، وفي بناء تونس الحديثة بعد الاستقلال، القائم على احترام الحريات النقابية واستقلالية المنظمات النقابية التي كان لها الفضل في حفظ التوازنات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الداخل التونسي، وأرست أسس الحوار الاجتماعي المسؤول والهادف إلى تحقيق الاستقرار الوطني العام القائم تقاسم التضحيات والمكاسب”.

وأضاف مستكملاً “إن انجازات الاتحاد العام التونسي للشغل، تخطت في تأثيرها البناء حدود القطر التونسي الشقيق، لتطال عموم الوطن العربي، ويستفيد من أثرها الطيب كل النقابين والنقابيات حول العالم، بسبب قوة الحضور الذي مثله اتحادكم الجبار، وفرادة دوره الحواري بين أطراف الإنتاج الثلاثة؛ وتوقيعه للعقد الاجتماعي الشهير يوم 14 كانون الأول 2013م في المجلس الوطني التأسيسي، لما لذلك من أهمية بالغة في مأسسة الحوار الاجتماعي التونسي”.

وقال: أيضاً “علي أن أخبركم بأننا في فلسطين لنا تجربة خاصة ومتميزة مع الاتحاد العام التونسي للشغل، بقيادة أمينه العام “حسين العباسي” صاحب الفضل والمواقف الفاصلة في مسيرة العمل النقابي العربي والدولي.

فعندما كنت مع الصديق “حسين العباسي” في برلين في شهر أيار 2014م لحضور المؤتمر العام الثالث لاتحاد نقابات عمال العالم، طلبت دعمه لمطالب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، المقدمة للمؤتمر لاقرارها من قبله، ولم يتردد لحظة واحدة في تقديم دعمه المعتاد والمقدر لنا ولمطالبنا، إلى أن أقر المؤتمر المذكور في بيانه الختامي كل ما طلبنا منه تقريباً، ودعوته لتحقيق وتجسيد السلام العادل والشامل والدائم بين دولة فلسطين وإسرائيل، ومطالبته بتطبيق كامل قرارات الشرعية الدولية، وخاصة قراري مجلس الأمن ٢٤٢ ٣٣٨ وتطبيق كافة نصوص القانون الدولي المتعلقة بالنزاع بين إسرائيل وفلسطين، ومطالبته بالوقف الشامل والفوري لبناء المستوطنات الإسرائيلية فوق أراضي دولة فلسطين، ومطالبته بانسحاب المستوطنون كافة من الأراضي الفلسطينية، وإزالة جدار الفصل الاستيطاني، ومطالبته إسرائيل بالانسحاب الكامل والشامل من كافه الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد يوم ٤ حزيران ١٩٦٧م، لتمكين شعبنا من إقامة دولته الحرة المستقلة والقدس الشرقية عاصمتها، ومنح الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير”.

و واصل (سعد) حديثه أمام المؤتمرين قائلاً: “لقد كان للاتحاد العام التونسي للشغل الدور نفسه في اجتماعات الاتحاد الدولي لنقابات عمال العالم في البرازيل، الذي أكد في بيانه الختامي على مناصرته ودعمه المطلق لمطلب شعبنا العنيد بإنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين.

“تم كل ذلك بدعم منقطع النظير من (الاتحاد العام التونسي للشغل)، وبسبب صدقه ووفائه حاز (جائزة نوبل للسلام عام 2015م) بالشراكة مع الرباعي الراعي للحوار الوطني، وهو حدث يشكل من وجهة نظري علامة فارقة في مسيرة عمل مؤسسات المجتمع المدني والأهلي التونسي والعربي.
لأنه اعترافاً مهماً من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته الرفيعة بأهمية العمل النقابي العربي، ونرى بهذا الفوز أيضاً تكريماً لكل نقابي عربي ونقابية، وإقراراً بعدالة مطالبه، وتعبيراً مكتمل الدلالة عن تقدير العالم والإنسانية جمعاء لكفاح النقابين والنقابيات التونسيين، منذ بداية عهد الاستعمار الفرنسي؛ وما بعد الاستقلال وبناء الدول التونسية الحديثة، مروراً بثورة الياسمين وصولاً إلى المرحلة الراهنة، والنجاح في اتمام عملية التحول الديمقراطي بنجاح وسلام”.

وختم (سعد) حديثه بالقول: “إن تجربة الاتحاد العام التونسي للشغل، تعد مفخرة الحركة النقابية العربية منذ أن عَرف العالم العربي العمل النقابي إلى الآن، ففي هذا اليوم لا يسعنا إلا أن نقدم له ولقادته العظام أجمل تهانينا بدخوله عامه السبعون، متمنين له مزيداً من التقدم والنجاح، جعل الله هذه المناسبة موعداً لتجدد رجاء الأمة بالنصر والاستقلال ونهاية المحرقة العربية العربية، وانعتاق فلسطين من نير الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وتحرير المسجد الأقصى”.

وعلى هامش المؤتمر عقد (سعد) العديد من اللقاءات العمالية الناجحة مع الأشقاء النقابيين العرب، والأصدقاء الدوليين من مختلف ساحات العمل النقابي، وقام المؤتمر العام الثالث والعشرون للاتحاد العام التونسي للشغل بتكريم فلسطين من خلال وفدها الذي ضم “هايل الفاهوم” سفير فلسطين في تونس، و “شاهر سعد” أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، و “فدوى البرغوثي” زوجة الأسير “مروان الرغوثي”، والمستشار “هشام مصطفى” حيث استقبل الوفد الفلسطيني بمزيد من الترحاب والتصفيق ورفع الأعلام الفلسطينية والتونسية في قاعة المؤتمر.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.