قصيدتان. ما الفرق؟

حُكم على الشاعرة دارين طاطور اليوم بالسجن لمدة خمسة أشهر بتهمة التحريض، بسبب قصيدة نشرتها. إليكم القصيدة:

دارين طاطور – قاوم يا شعبي قاومهم

قاوم يا شعبي قاومهم
في ‏القدس
في القدس ضمدت جراحي
ونفثت همومي لله
وحملت الروح على كفي
من أجل فلسطين العرب
لن أرضى بالحل السلمي
لن أُنزل أبداً علم بلادي
حتى أُنزلهم من وطني
أركعهم لزماني الآتي
قاوم يا شعبي قاومهم
قاوم سطو المستوطن
واتبع قافلة الشهداء
مزق دستوراً من عار
قد حمل الذل القهار
أردعنا من رد الحق
حرقوا الأطفال بلا ذنب
وهديل قنصوها علناً
قتلوها في وضح نهار
قاوم يا شعبي قاومهم
قاوم بطش المستعمر
لا تصغِ
لا تصغِ السمع لأذناب
ربطونا بالوهم السلمي
لا تخشى ألسن ماركافا
فالحق في قلبك أقوى
ما دمت تقاوم في وطنك
عاش العظماء والنصر
فعليٌّ
فعليٌّ نادى من قبره
قاوم يا شعبي الثائر
واكتبني نثراً في الندّ
قد صرتَ الرد لأشلائي
قاوم يا شعبي قاوم
قاوم يا شعبي قاومهم

سأكون واضحا، أنا لا أحب القصيدة. لا أحبها، لأنها ذكرتني بقصيدة أخرى تعلمتها في المدرسة. لاحظوا الموضوعات المشتركة:

جنود مجهولون – يائير (أفراهام) ستيرن

نشيد المقاتلين من أجل حرية إسرائيل

نحن جنود مجهولون، لا زيّ لدينا،
في ظل الموت نسير، في رعبه،
تجنّدنا لمدى الحياة،
الموت فقط قد يوقفنا عن الخدمة.

في الأيام الحمراء بالذبح والدمار والدم،
ليال سوداء باليأس والألم،
على كل قرية وبلدة سيرتفع العلم،
حاملا رسالة الدفاع والإحتلال.

لم نكن مثل العبيد الذين جُلبوا للقتال بالسوط،
لهدر دماء حياتنا في بلاد غريبة،
إرادتنا: العيش أحرار للأبد،
حلمنا: الموت من أجل شعبنا.

في الأيام الحمراء بالذبح والدمار والدم ..

ومن كل طريق يأتي الأذى،
هناك مصير وحشي في الثرى،
لكن الأعداء، الجواسيس، والسجناء
لن يستطيعوا إيقافنا.

في الأيام الحمراء بالذبح والدمار والدم ..

إذا سقطنا في المباني أو الشوارع،
ودفنوننا ليلا،
سيأتي آلاف الآخرين مكاننا
للدفاع ومواصلة القتال.

في الأيام الحمراء بالذبح والدمار والدم ..

بدموع الأمهات الثاكلة ابنائها،
بدماء الأطفال المقدسة،
مثل الطوب بأجسامنا سنبني الجدران
لننشئ بناية الوطن.

هناك نوعان من المحادثة حول هذه القصيدة.

الأولى تتعلق بحرية التعبير والمعايير المزدوجة. دعونا نبدأ فقط بالصورة الذهنية لقوات الأمن التي تجلس لنقد الشعر. والآن لننتقل لصورة شاعر وراء القضبان. هذه صور سيئة. نحن أمة اعتادت أن تعرف ذلك، ولكن هذا كان يتعلق أكثر – على ما يبدو – بالشعراء اليهود. كيف لا نرى كيف أن استمرار الاحتلال، والقمع المستمر للفلسطينيين داخل إسرائيل، يؤدي إلى المشاعر المعبر عنها في قصيدة طاطور، هو ببساطة أمة تختار ارتداء الغمامات. لدينا حكومة تمرر قانون دولة قومي يخلق طبقة واحدة من المواطنة لليهود وآخرى للباقين، ثم تصاب بالصدمة من النقد.

المحادثة الثانية لها علاقة بالسلام. في قصيدتها طاطور تكتب
“لا تصغِ السمع لأذناب
ربطونا بالوهم السلمي”.

بالنسبة لي هذا مفهوم مُحبط. بينما أفهم كيف أدت عقود من الركود إلى خيبة الأمل، أود أن أعتقد أن هناك رواية سلام – على عكس رواية حكومتنا – التي لا تعمل على تعزيز الشعور بالسلاسل. أن الرغبة الصادقة في السلام لم يفت آوانها، إذا تمت متابعتها بإجراءات ملموسة وعاجلة.

ولكن لكي نفعل ذلك، نحتاج إلى إزالة الغمامات. يجب أن نكون قادرين على رؤية منظور الآخر، بما في ذلك أن قصائدهم للحرب تأتي من مكان مؤلم مثل يشبه ألمنا. وأننا تسببنا في هذا الألم.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.