المكان العاصمة الفرنسية باريس وتحديداً الشارع الكائن به مقر جريدة “شارلي إيبدو” الساخرة .

الزمان ما بين الساعة الحادية عشر والثانية عشر ظهرا.ً

التاريخ السابع من كانون الثاني/يناير العام 2015

الشخصيات شخصين ملثمين يحملون بنادق الكلاشينكوف ويرتدون لباس أسود

وأخرون من أفراد البوليس المكلف بحراسة مقر الجريدة وبالأعلى في مقر الجريدة صحفيون ورسامي كاريكاتير .

وفى مشاهد دراماتيكية يسمع الجميع اصوات طلقات الرصاص الخارجة من الكلاشينكوف الذى أعرف صوته جيدا لأنه شائع الاستعمال في صعيد مصر الذى أنا تربيت فيه. تخترق هدوء شوارع باريس الذى عشت فيها لفترة تلك الشوارع ذات المباني ذات اللون الأبيض والهدوء الباريسي المميز، يخرج الجميع إلى النوافذ او الشرفات ليرى ماذا يحدث وسرعان ما يقوم البعض بالتقاط بعض الفيديوهات بكاميرات الهواتف المحمولة تجعلنا نرى ونفهم معهم فيما بعد ما حدث، وبالعودة إلى المشهد نرى الشخصين الملثمين يصيحون ” الله واكبر” وهتف احدهم قائلاً” لقد انتقمنا للنبي محمد” ورد الاخر ” لقد قتلنا شارلي إبدو”.
حتى بدأنا من زاوية من كان يصور الفيديو أن نفهم ماذا حدث وبدأت الأمور تصير أوضح شئياً فشيء حينما خرجت علينا وكالات الأنباء والتليفزيونات بالتفاصيل وهى مقتل 12 شخص في عملية انتقامية نفذتها أحدى الخلايا الإرهابية رد على نشر جريدة تشارلي إبدو رسومات للنبي محمد.

وبدأت ردود الأفعال تتوالى من هنا وهناك من الشرق ومن الغرب وكانت كالاتي :

الغرب
يرى ما حدث عمل إرهابي واعتداء على الحريات غير مقبول وتهديد لمكتسبات الحضارة الغربية من الحرية والأبداع الذى تحقق بعد خوض الغرب صراعات طويلة ما بين سياسية ودينية فالغرب وأوروبا تحديداً لم تصل إلى هذه الحرية فى ليلة وضحها لقد دفعت المجتمعات الأوروبية اثمان باهظة من النضال والتضحيات لتنعم بما فيه الأن.
الذى تقدمه أيضاً لكل من يعيش على أرضها وتحت سمائها بلا شرط أوقيد غير الالتزام بقواعد المجتمعات الأوروبية ومكتسباتها من الحرية التي وصلت اليها بعد صراعات مضنية كما أشرت.
الا أن الأخوين سعيد وشريف كواشي كان لهم رأى اخر بالرغم من نشاءتهم في الغرب فاصبح مقياس نشأة من مثل الأخوين كواشي في الغرب لا يعنى الأيمان بمبادئه او أن الغرب وحضارته في مأمن أن يستخدموا العنف ضده لأسباب كثيرة أعتقد أنها تحتاج عدة مقالات وليس مجرد مقال واحد أو عدة سطور وأن بدت هذه الأسباب في الوضوح للجميع.
فهذه ليست أول مرة يستيقظ الغرب على طعنات من الداخل من أناس عاشوا فيه واستفادوا من مميزاته.
وما كادت الأمور تبرد ولو حتى قليلاً الا وخرجت علينا الأخبار باحتجاز مجموعة من اليهود في احد المتاجر اليهودية على أيدى شاب وفتاة مسلحين من عينة الأخوين كواشي أما عن سبب احتجاز اليهود وما ذنبهم فهم ليس لهم رسومات أو شيء اخر مثل شارلي من وجهة نظر القاتل ولكن يكفى ان يكونوا فقط يهود فهذا يعطى المبرر الكافي لإزهاق أرواحهم.

و في الشرق
فكان المشهد مختلف فكانت هناك ادانة مشروطة من البعض ومسببة من قبل البعض الأخر للحادث وكانت هناك تأييد مطلق ودعم شعبي من قبل الأخرين سواء على مستوى الشارع أو الأعلام ولم يكون هذا بغريب بل كان متوقع فلقد راينا ذلك من قبل في أزمة الرسوم التي قامت بها احدى الجرائد الدانماركية وايضاً أبان أزمة الفيلم الذى تناول حياة الرسول والذى حدث فيها اعتداء على مقر السفارة الامريكية في ليبيا وتسبب في مقتل عدد من الاشخاص على رأسهم السفير الأمريكي فى العام 2012
واتى يوم الجمعة وخرجت المظاهرات الشعبية في العديد من العواصم والمدن الاسلامية والعربية لتؤيد ما فعله الاخوين كواشي وتهنئهم بالجنة لانهم شهداء وتتوعد أي من يحاول الاقتراب من الاسلام ورموزه بالموت والحرق والعذاب وفى الوقت الذى ُرفع فيه شعار ” أنا شارلي” في الغرب رفعوا هؤلاء في الشرق شعار “أنا كواشي”

وتتبقى هنا مجموعة من الأسئلة :
كم كواشي يعيش في الغرب منتظر اللحظة المناسبة للانقضاض لتنفيذ عملية إرهابية يعتقد هو بانها ستذهب به إلى الجنة؟
وكيف يمكن أن يكون هناك حوار قائم على الصراحة والاحترام بين الشرق والغرب لإيجاد صيغة من التفاهم لإرساء حوار يقوم على أرضية صلبة حقيقة دون أن يفرض كل من الطرفين وجهة نظره على الأخر؟
لأنى أرى أن هناك نيران مازالت مشتعلة تحت الرماد وستاتي عليها عاصفة تشعلها مرة اخرى أن لم يتم اخمادها ولن يكون حادث شارلي إبدو الأخير كما أنه لم يكن الأول ان لم تعالج الأسباب أو تشخص المشكلة بنوع من الصراحة والشجاعة مع الالتزام بالحل من جميع الاطراف .

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.