قد تسمع أو تقرأ عن “سيدتنا” من “قازان” أو من “زوول” أو من “أي مكان في العالم”!

“سيدتنا” تعني سيدتنا العذراء مريم، العذراء مريم قالتها بفمها الطاهر حينما بشرها الملاك بميلاد يسوع المسيح منها؛ فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تُطوبني، لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس.

وفعلًا منذ ذلك الحين وحتى الآن، لم توجد دولة في العالم، تخلو من كنيسة أو كاتدرائية أو دير على اسم القديسة العذراء مريم، وكنوع من الإفتخار وحُب التملُك للسيدة العذراء، يُطلقون ملكية المنطقة أو البلد على كنيسة أو كاتدرائية تحمل اسم السيدة العذراء، فيقولون مثلًا؛ “سيدتنا من قازان” أي من روسيا، أو “سيدتنا من زوول” أي من مدينة زوول في هولندا.

النهاردة، سنتكلم عن أعظم كاتدرائية تحمل اسم “سيدتنا من قازان”، الموجودة في أشهر مدينة بروسيا وهي سانت بطرسبورغ، ووراء بناء هذه الكاتدرائية قصة جميلة جدًا سنتحدث عنها فيما بعد.

“كاتدرائية قازان” أو كما يطلقون عليها أيضًا “كاتدرائية كازان” تقع في مدينة سانت بطرسبورغ.

مدينة سانت بطرسبورغ، على اسم مؤسسها القيصر بطرس الأكبر/ بطرس الأول، ابن القيصر ألكسي الأول، ابن القيصر ميخائيل رومانوف.

سانت بطرسبورغ تأسست عام 1703، وكانت عاصمة روسيا في الفترة 1712-1918 م.
وفي عام 1924 سُميت لينينغراد حتى 1991، لتُدعى ثانية فيما بعد بإسم سانت بطرسبورغ.

سانت بطرسبورغ، هي مدينة القياصرة والليالي البيضاء، تقع على نهر نيفا، قائمة على نحو مائة جزيرة وتربطها مع بعضها البعض سبعمائة جسر، تعتبر نافذة روسيا على أوروبا، وعدد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة.

سانت بطرسبورغ، موطن الكثيرين من صفوة المجتمع الروسي؛ الموسيقيين والمفكرين والأدباء، وفيها مقابر معظم قياصرة رومانوف.

سانت بطرسبورغ، ذات عبق تاريخي روحاني، فتجد بها معظم الكاتدرائيات الأرثوذكسية الفخمة التي بنيت في أوج عظمة وثراء الأمبراطورية الروسية مثل؛ كاتدرائية القديسين بطرس وبولس، كاتدرائية اسحق التي تعتبر أكبر كاتدرائية في المدينة واستمر بناؤها 40 سنة ويبلغ ارتفاعها 122.5 مترًا، أيضًا كنيسة قيامة يسوع المسيح ويُطلق عليها كنيسة المُخلص على الدم التي تحتوي على كمية ضخمة من الفسيفساء التي تميزها عن أي كنيسة أخري في العالم، هذا بالإضافة إلى عدد لا بأس به من الكاتدرائيات والكنائس.

في الواقع قبل ثورة 1917 التي أطاحت بالأمبراطورية الروسية، وأدت إلى تأسيس الاتحاد السوفيتي، كانت روسيا تُعرف بالعامية بإسم “بيت مريم”، حيث كان يوجد هناك العديد من الكنائس والكاتدرائيات المخصصة والمكرسة على اسم القديسة العذراء مريم أكثر من أى بلد آخر في ذلك الوقت.

من أهم معالم مدينة سانت بطرسبورغ، موضوع مقالنا اليوم وهو، “كاتدرائية قازان” أو ” سيدتنا من قازان” كما هو عنوان المقال.

“قازان” هو شارع قازان الرئيسي بالمدينة، الذي بنيت فيه كاتدرائية قازان أي “كاتدرائية سيدتنا من قازان سانت بطرسبورغ”، الكاتدرائية اتخذت اسمها بعد أعجوبة أيقونة سيدة قازان.

كاتدرائية قازان صممت على شكل بازيلكية القديس بطرس في الفاتيكان، قام بتصميمها المهندس المعماري أندريه فورونيخن، وشيدت في الفترة 1801-1811 م، بتكلفة أربعة ملايين روبل وهي على شكل صليب، بطول 236 قدم وعرض 180 قدم، قبة الكاتدرائية من المعدن قطرها 65 قدم، ويبلغ إرتفاع قبة الكاتدرائية المعدنية 76 متر قائمة على 96 عامود.

تم تزيين جدار القبة الأسطواني بستة عشرة ركيزة.

يبلغ اجمالي ارتفاع الكاتدرائية حتي قمة الصليب 260 قدما.

الأبواب البرونزية في المدخل الرئيسي للكاتدرائية، قمة في الروعة وصورة طبق الأصل من الأبواب الموجودة في معمودية فلورانس.

ما هي أعجوبة سيدة قازان؟
وما هي الأيقونة التي بنيت الكاتدرائية من أجلها؟

هذه هي قصة بناء الكاتدرائية و أعجوبة سيدة قازان.

يحكي التقليد: أن فتاة صغيرة حلمت في إحدي الليالي أو بمعنى أصح، ظهرت لها السيدة العذراء وطلبت منها أن تذهب إلى كنيسة كان قد تم حرقها، وقالت لها؛ انها سوف تجد هناك الأيقونة الأصلية الشهيرة للسيدة العذراء.

طلبت الفتاة من أمها أن تذهب للبحث عن الصورة في الكنسية المحروقة ولكن الأم رفضت بحجة أن الوضع هناك خطير جدا!

تكرر ظهور العذراء للفتاة على ليلتين مُتتاليتين، وقالت لها العذراء أنها ستحزن جدًا إذ لم تذهب.

وافقت الأم في اليوم التالي ورافقت ابنتها إلى الكنيسة المحروقة، عندما وصلا الكنيسة، رأتا نورًا مُنبثق من وسط الرماد، أبعدتا الرماد والحطام، فبدأت تظهر معالم الصورة مُتوهجة تلمع مثل الذهب، الأيقونة للسيدة العذراء وهي تحمل الطفل يسوع، هذه أعظم أيقونة في الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا.

ولذا كان الهدف من بناء الكاتدرائية إيواء الأيقونة الأصلية للسيدة العذراء.

كما وجدت الأيقونة المفقودة بأعجوبة، هكذا توالت الأعاجيب والمعجزات، وتوالت توافد الأعداد الكبيرة للسائحين من الروس والأجانب على زيارة هذه الكاتدرائية، بسبب بركة هذه الأيقونة المقدسة.

عنما غزا نابليون روسيا عام 1812، رفع قائد القوات الروسية المارشال/ المشير ميخائيل كوطوزوف صلوات طالبًا المعونة من سيدة قازان (العذراء).

وعندما مات المشير ميخائيل كوطوزف دفن بالكاتدرائية في عام 1813، وبالقرب من قبره عُلقت مفاتيح قلاع فرنسية كثيرة، كما يوجد خارج الكاتدرائية تِمثال للمارشال كوطوزوف.

بعد الإنتصار في الحرب أصبحت الكاتدرائية تذكارًا للإنتصارات الروسية، وأيضًا تذكارًا لكل المعجزات التي حدثت بسبب هذه الأيقونة العجيبة، حامية وشفيعة مدينة قازان عاصمة التترستان وشفيعة كل روسيا.

والآن إليكم دعوة من العذراء القديسة مريم، لزيارتها وأخذ بركتها في كاتدرائية “سيدتنا من قاران” في روسيا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.