في يوم المرأة العالمي نسلط الضوء في قطاع غزّة على المجموعة المتنوعة والمثيرة للاهتمام من النساء المهنيات في مجالاتٍ متعدّدة، ناشطاتٍ اجتماعيّات، فنّانات، أكاديميّات، قياديات، كلّ هذا إلى جانب مئات الآلاف من الشابّات الطموحات اللاتي لديهنّ أحلام مؤجلة. يستحضر التقرير الجديد الصادر عن جمعية “چيشاه – مسلك” أصواتا لا تُسمع بما فيه الكفاية، لنساء مثيرات للاهتمام، يعشن ويعملن في قطاع غزّة. نساء قمن بكسر المسلّمات والعوائق الاجتماعيّة في شتّى المجالات: يدرن بنوك وشركات، صاحبات مبادرات تجارية، وينشئن مؤسسات اجتماعيّة ونشاطات تسعى إلى تحقيق تغيير سياسيّ واجتماعيّ داخل مجتمعاتهن.

إلا أن هؤلاء النساء، اللواتي تختلف الواحدة منهنّ عن الأخرى في مجالات اهتمامها وفي تطلعاتها، يصطدمن في نهاية المطاف، بنفس العائق: إنّه السقف الإسمنتي المتمثل بالإغلاق الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزة. لقد قامت إسرائيل بتحديد معايير ضيقة جدًا تحدد من يحق له أو لها طلب التنقل إلى غزّة ومنها. وباستثناء المرضى ومرافقيهم، والحالات الإنسانيّة الاستثنائية، فإنّ من يخرج من غزّة هم في معظمهم تجّار، وهؤلاء جميعهم، تقريبا، رجال.

التصريح الإسرائيلي الذي صدر في نهاية العام 2014، بعد العملية العسكرية “الجرف الصامد”، بتسويق البضائع من قطاع غزّة إلى الضفة الغربيّة، وبشكل محدود إلى إسرائيل أيضا، يساعد القلة القليلة من التجار ورجال الأعمال، الذين يصل حجم أعمالهم التجاريّة إلى الحجم المحدد بالمعايير، والقادرين على تحمل التكاليف الهائلة لنقل البضائع. إنّهم التجار الكبار، وهؤلاء، كما أسلفنا، كلّهم تقريبا من الرجال. صحيح بأن الفرص التي فتحت أمامهم تسهم في دعم اقتصاد القطاع، لكنها أيضا تكشف عن الرؤيا ضيقة الأفق لماهيّة التطوير الاقتصادي.

المعايير الصارمة التي تفرضها إسرائيل تتسبب في إغلاق الطريق أمام النساء. فعلى سبيل المثال، هنالك نساء اللواتي كنّ قبل فرض الإغلاق يعملن في مجال نقل البضائع بكميات صغيرة نسبيًا، بأنفسهنّ، في حمولتهنّ الشخصيّة، وكنّ يعلن عائلاتهن. وإلى جانبهنّ الموظفات في مؤسسات المجتمع المدني، اللواتي لا يتاح خروجهنّ للمشاركة في المؤتمرات ودورات التدريب المهني بموجب المعايير الإسرائيليّة الضيقة. وهنالك، مثلا، صاحبات المبادرات التجاريّة في شركات الستارت أب، اللواتي لا يستطعن تقديم واستعراض منتجات قمن بتطويرها، والوصول إلى المعارض واللقاءات التي تجرى مع زميلاتهنّ وزملائهنّ، من أجل تطوير أعمالهنّ التجاريّة.

هؤلاء النساء هنّ الأمل الأكبر للمنطقة. والكثيرات منهنّ شابّات ومثقفات. تنطوي على هؤلاء النساء الآمال في التشغيل، والمبادرة، وإحداث التغييرات العميقة، إلا أن التقييدات الإسرائيلية المفروضة عليهن تبقي ذلك الأمل بعيدًا. إنّ نسبة البطالة في أوساط النساء في غزّة قد بلغت ما يفوق 65 بالمئة، وللمصالح التجاريّة الصغيرة ليس هنالك فرصة حقيقيّة للتوسع، والكثير من الرجال لا ينجحون في العثور على عمل، وعليه، فإنّ فرصا أقلّ تنفتح أمام النساء.

إنّ الإغلاق الإسرائيلي يمنع حصول التغيير للأفضل، ويقلص من الأفق المفتوح أمام من يملكن الآمال الكبرى، ويخرق حق النساء في تحقيق مطامحهنّ وآمالهنّ. ويقلص ويضع سدّا في وجه مستقبل سكّان المنطقة بأسرها.

لقراءة التقرير “سقف من الاسمنت: نساء رياديات في غزّة يشرحن كيف يؤثر الإغلاق على النساء ويحدّ من الفرص” (PDF)

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.