في العام الماضي وفي نهاية مقالتي الخاصة بشهر رمضان تسائلت , هل يأتي شهر رمضان القادم وقد تغير حال قطاع غزة للأفضل أم لا ؟ , لكن للأسف الشديد للعام العاشر على التوالى يأتي شهر رمضان في أسوء أوضاع إقتصادية تمر بقطاع غزة منذ عقود وذلك في ظل استمرار و تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة و إستمرار الانقسام الفلسطيني و عدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين , حيث أن استمرار وتشديد الحصار الظالم ومنع دخول كافة احتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع المختلفة وأهمها مواد البناء و التى تعتبر العصب و المحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في قطاع غزة والتى أدى منع إدخلها إلا وفق الألية الدولية إلى تعثر عملية إعادة الإعمار , وبحسب تقرير صدر مؤخرا عن «الأونروا» قدّر عدد الذين ما زالوا نازحين وبدون مأوى جراء الحرب الإسرائيلية في صيف 2014 على قطاع غزة، بحوالى 75 ألف شخص.

ومن المتعارف علية بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم ، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي و معدومي الدخل , حيث تكثر احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الإجتماعية و العائلية في ظل تفاقم أزمة البطالة و الفقر حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني و بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني ووفقا لمعايير منظمة العمل الدولية فإن نسبة البطالة في قطاع غزة قد بلغت 41.2% وبلغ عدد العاطلين عن العمل ما يزيد عن 200 الف شخص في قطاع غزة خلال الربع الأول من عام 2016 , وتعتبر معدلات البطالة في قطاع غزة الأعلى عالميا.

وأصبح ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60% من إجمالى السكان , وهم يتلقون مساعدات إغاثية من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وجهات محلية وعربية ودولية , بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر والفقر المدقع لتتجاوز 65% , كما إرتفعت نسبة إنعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة لتصل إلى 72%.

إن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشرة سنوات أدي إلى دمار البنية الإقتصادية و الإجتماعية والصحية والبيئية , وأصبح مليونا شخص يعيشون في أكبر سجن بالعالم.

ويأتي شهر رمضان و الأسواق تشهد حالة كساد وركود اقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدي المواطنين , وأصبحت الاسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن.

إن استمرار الوضع على ما هو علية سيكبد التجار و المستوردين ورجال الاعمال خسائر فادحة في الفترة القادمة , خصوصا من يتعاملوا بالبضائع الموسمية الخاصة بشهر رمضان , ولن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية.

والسؤال الهام الذي يراود المواطنين , هل يأتي شهر رمضان القادم وقد تغير حال قطاع غزة للأفضل أم لا ؟

وفي النهاية فإن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بإن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الإنهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري , حيث أن قطاع غزة اصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم , بلا إعمار, بلا معابر, بلا ماء , بلا كهرباء , بلا عمل , بلا دواء , بلا حياة , بلا تنمية , ويجب أن يعلم الجميع بأن الخناق يضيق بقطاع غزة و الإنفجار قادم لا محال , و أصبح المطلوب من المؤسسات و المنظمات الدولية الضغط الفعلى على إسرائيل لإنهاء حصارها لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة إحتياجات قطاع غزة من السلع و البضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيود وشروط.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.