في السابق، كانت هناك مناقشة حية ومضللة بعض الشيء في إسرائيل حول أمر الجيش الإسرائيلي “لتأكيد القتل”. لم يتم تعميم الأمر قط، وأحيانا يقوم الجيش بنأي نفسه عنه، ولكن أولئك الذين خدموا في الوحدات القتالية، وخاصة الذين خدموا في وحدات تتطلبت بطبيعتها مكافحة الإرهاب، يعلمون جيدا أن هذه إجراءات تشغيلية عادية.

لنفرض أنكم إقتحمتم غرفة تضم عددا من الرهائن والإرهابيين المسلحين. أول شيء تدربتم القيام به، هو اطلاق النار وإصابة الإرهابي، ومن ثم اطلاق رصاصة أخرى على رأسه للتأكد من موته، هذا كان إجراءا عاديا. والمنطق واضح: إن لم يكن الأمر كذلك، فقد يقوم الإرهابي بتفجير عبوة ناسفة من شأنها أن تقتل الجميع.

إن الأمر قائم في ساحة المعركة التقليدية أيضا. لنقول أنكم اقتحمتم خندقا يحيط بقمم تلالية. وربما، أثناء توجهكم إلى أعلى التلة، أطلقتم النار على العدو عن بعد 15 مترا، وأصبتوهم في الصدر مع وابلا من الرصاص. أول شيء تعلمتم القيام به، كما تستمرون بالتقدم وقبل وصول الخندق، هو إطلاق النار عليه في الرأس. إن لم تصبه بنادقكم، فقد تعلمتم سحق رأسه بسلاحكم. وإلا، قد يتمكن من تفجير قنبلة يدوية أو القيام بضغط أخير وتشغيل حزام ناسف، وتقتلون جميعا.

على مستوى العامة، غالبا ما يتظاهر الجيش بعدم وجود كيان لهذا الأمر. لكنه في الواقع، يعلم هذا من اليوم الأول. وبدا البروتوكول متجذرا في أساسات يمكن الدفاع عنها أخلاقيا – طالما استمر القتال، توجب تجريد العدو وحماية القوة المقاتلة.

ما حدث يوم الخميس في الخليل، كما رأينا في مقطع الفيديو الذي نشرته منظمة “بتسيلم”، كان ذي طبيعة مختلفة تماما. حتى أن الجندي المتهم لم يكن في الموقع وقت الهجوم، لم يكن له أي دور في القتال، وقيل أنه ظهر ست دقائق بعد ذلك. المهاجم الفلسطيني الذي طعن جندي إسرائيلي، كان مصابا وعمليا بلا حراك، ووقف الضباط حوله بشكل طبيعي، وكان واضحا أنهم لم يشعروا بالقلق إزاء احتمال انفجار عبوة ناسفة. ظهر الجندي المتهم مشهرا سلاحه وأعدم الشاب الجريح. في جميع الأحوال، يبدو أن ما قام به الجندي يملك قواسم مشتركة أكثر مع قضية باص 300 – عندما قتلوا الإرهابيين وهم أحياء على يد ضباط الشاباك بعد وقت قصير من الهجوم – مع التأكيد على القتل.

الغضب الشعبي – مثل ذلك، عقب إلقاء القبض على إرهابي دوما اليهودي المتطرف وشركائه – ليس مجرد تضامنا مع جندي الذي فقد مواهبه والذي لا زال يجب أن يتم التحقيق معه في مسألة براءته أو ذنبه. انه ليس مجرد جزء من الدعوة إلى تضامن محلي في مواجهة الإتهامات المشينة ضد إسرائيل، مثل تلك التي وجهت من قبل مجلس حقوق الإنسان، وهو رد فعل معاكس لإثبات اخلاقيات اسرائيل للعالم. بل هو جزء من موجة أيديولوجية آخذة بالإرتفاع في إسرائيل والتي تسعى لتغيير قوانين صلاحيات الجيش.

كان هذا واضحا في إسرائيل خلال الحرب على غزة عام 2014، حيث وزعت جماعات يمينية متطرفة ملصقات تتضمن بيانات مثيرة للقلق، تنص: “إن حياة جنودنا تأتي أولا”، حيث كان المعنى الضمني في هذه الحالة: بأي ثمن. بغض النظر عن الواجب الأخلاقي المتناسب.

ومن الواضح في ردود عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، الذي يقتبس بإنتظام القول التلمودي المأثور: “بادر إلى قتل من يأتي لقتلك”.

إن سموتريتش جزء من أقلية صغيرة لكن متزايدة من أصوات المتدينين التي تسعى إلى غرس روح الكتاب المقدس في الجيش الحديث.

هذه هي القوة المحركة لليمين المتطرف. هذا ما يؤمن به فتيان التلال: أن المذاهب الديمقراطية عرضية ولا تمت بصلة مع الواقع؛ أن يتم التعامل مع الأعداء بنهج يشوع وشاؤول.

في الوقت الراهن، إنهم مجموعة هامشية. ولكن حقيقة تلقي عريضة قائد في قوات الإحتياط تتضمن أكثر من 50,000 توقيع، والتي تدعو إلى “اشادة وتكريم” الجندي المعتقل؛ الحقيقة أن وزير الخارجية السابق الإنتهازي، أفيغدور ليبرمان، قد دعا إلى استقالة وزير الدفاع موشيه يعالون في ضوء تصريحاته التي أدان من خلالها تصرفات الجندي؛ الحقيقة أن وزير التعليم نفتالي بينيت قد ظهر في دعم جزئي للجندي، مؤكدا على الظروف المستخف بها الممكنة، جميعها تظهر أن الأمر كان أكبر من موضوع مستقبل هذا الجندي. أخلاقيات للجيش، والتي يتم انتقادها والتشكيك بها بشكل مستمر من الخارج، يتم الآن مهاجمتها من الداخل.

بالإضافة إلى ذلك، كما وضح سلوكه الأخير، قائد أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال غادي آيزنكوت، يدرك تماما أن هذه التهديدات الداخلية لرمز الجيش الأخلاقي, وخيمة وجدية مثل أي تهديدات خارجية يتم مواجهتها.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.