“كوني فتاة جيدة،” قلت لابنتي عندما عانقتها مودعة اياها هذا الصباح.

حينما قبلت خدها، سمعت صدى الكلمات في وعيي وتذكرت فجأة عندما كانت ذراعي مثبتة خلف ظهري حين تم همس نفس الكلمات في إذني.

“كوني فتاة جيدة وافعلي كما أقول”.

كان عمري 14 سنه، اعيش في ما قد يعرّف كعالم لوليتا, بين التفكير كطفله والظهور كامرأة. لقد استخدم تلك الكلمات عندما دفعني إلى نهاية بركة السباحه العائليه العميقه، وثبتني مقابل الارضيه الورديه الجميله.

“كوني فتاة جيدة وافعلي كما أقول”.

هذا ما فعلت.

ولهذا السبب حتى يومنا هذا تجعلني رائحة الكلور اشعر بالمرض والغثيان.

نادراً ما اتحدث عن هذا المشهد من فترة الطفولة – لكنه سكن ذهني حين تم ربطي بمأساة ديلان فارو/وودي ألن مثل حطام قطار شنيع.

الكلمات هي نفس الكلمات التي سمعتها ديلان فارو والتي استخدمها وودي ألن:

“كان عمري سبع سنوات، مسكني وودي ألن من يدي ودفعني إلى عليّه السقف (سدّة) القاتمة، مثل خزانة معتمة في الطابق الثاني في منزلنا. قال لي ان استلقي على بطني والعب بمجموعة القطارات الكهربائية الخاصه باخي. ثم اعتدى علي جنسياً. وكان يحدثني حين فعل ذلك، يهمس بأنني فتاة جيدة… ”

لا يهم,إذا كنت تعتقد أن وودي ألن مذنب أو تعتقد ان ميا فارو تلاعبت بافكار ابنتها للاعتقاد بان شيء مقرف حدث في تلك العلية المظلمه عندما كان عمر ديلان سبع سنوات، فهناك سبب لماذا تشكل تلك العبارة جزء من السرد: “كوني جيدة” هي جمله تسمع في كثير من الأحيان من قبل ضحايا الاعتداء الجنسي.

“كوني فتاة جيدة، ولا تخبري أحداً”.

“كوني فتاه طيبه، ولا تبكي”.

متى سمعت هذه الكلمات لأول مرة؟ لا أذكر فهي كلمات محفورة في ذاكرتي الوراثية من خلال أساطير الاميرات، وصلاوات قبل النوم. تفعل الفتيات الجيدات ما يقال لهن. أنهن تتبعن القواعد. ويستمعن إلى الاكبر منهم.

وهكذا فعلت. كنت ارفع يدي طالبا الاذن قبل التحدث.

لم اعارض السلطة.

لم أركل أو اعض أو اصرخ عندما تشبثت إلى حافة بركة السباحة العميقه.

كنت فتاة جيدة.

وها أنا هنا، في بداية أمومتي استخدم هذه الكلمات لفتاتي الصغيرة البالغه ستة اعوام تقريباً. فتاتي الوردية الخدين ومشرقة العيون، مع شعر برونزي اجعد يتشابك في نهايته، مع ركبتين سمينتين وأصابع عازفة بيانو.

ابنتي اللتي تقارب السادسة من عمرها, التي تهزّ رأسها ودائما تفعل ما يطلب منها.

ابنتي اللتي تقارب السادسة من عمرها, اللتي عما قريب سوف تستمع لأغنية “غباش الخطوط” وكلماتها القائلة “أعلم أنك انك تريدينه,أعلم أنك انك تريدينه, ولكنك فتاة جيدة”

سوف أشطب هذا التعبير بخط احمر “كوني فتاة جيدة”, لا اريده لأبنتي. أريد أن تكون طيبة. وشجاعة. وصادقة. أريدها ان تدافع عن الاخرين وان تحيا مع رأفة. وأريدها أن تتسائل وتبحث في مصداقية ما تتعلمه من الاخرين, وما تتعلمه مني.

بغض النظر عن امكانية تلاعب المفترسين على اشكالهم بهذة التعابير لايذاء اطفالنا, نحن نسعى لأن يكون أولادنا أقوياء, لأن يعبروا عن انفسهم ولأن يتسألوا ويششكو في مصداقية الامور (لا أن يأخذوها منزلة).

لذا حضنتها بين ذراعيّ وقلت:

“أتعلمين ماذا؟ انسي ان تكوني فتاة جيدة. فأنت فتاة طيبة, شجاعة, ورؤفة. أتمنى لك يوما رائعا, اسئلي الكثير من الاسئلة وتصرفي بطبيعية, ستكونين رائعة.”

بصفتي فتاة جيدة سابقا تحاول أن تكون أم جيدة الآن, الدرس الذي تعلمته بالطريقة الصعبة هو درس أتمنى أن لا تحتاجه ابنتي.

“عبرّي عن نفسك, تكلمي وعملي حياتهم جحيما.” همست لنفسي ولها على حد سواء وانا أراقبها مبتعدة. “سوف احميك. لديك مني كل الثقة. لا تدعي ألآخرين يعرّفون الجيّد الذي بداخلك. أنت رائعة مثلما أنت”.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.