بعد ساعات من “الهزة الأرضية” الغامضة – 2.6 درجة على سلم ريختر – التي سجلتها أجهزة قياس الزلازل في “مركز رصد الزلازل الأوروبي المتوسطي”، بدأت الظروف التي تقف وراء سلسلة من الانفجارات التي هزت سوريا ليلة الأحد الإثنين تتضح.

عددا متزايدا من المنظمات الإعلامية التابعة للنظام السوري أو لحزب الله تلمح إلى أن إسرائيل هي المسؤولة. بحسب تقرير في صحيفة “الأخبار” اللبنانية، المقربة من حزب الله، فإن صواريخ مخترقة للخنادق، والتي لا تنفجر عند ارتطامها بالأرض وإنما عميقا داخل الأرض، أصابت قواعد في منطقتي حماة وحلب. ومن هنا ينبع مصدر “الهزة الأرضية”.

القاعدة التي هوجمت في منطقة حماة تابعة للواء 47 في الجيش السوري التابع للرئيس بشار الأسد، ولكن كما يبدو كان هناك عدد كبير من الشيعة و/ أو الإيرانيين في المنطقة. المرصد السوري لحقوق الإنسان (ومقره في لندن) ذكر أن 26 شخصا لقوا مصرعهم في الهجوم، من بينهم إيرانيون. تقرير آخر تحدث عن 38 قتيلا. أيا كان الحال، من الواضح أن الهجوم غير اعتيادي في جوانب عدة.

أولا وقبل كل شيء كانت القوة المطلقة للهجوم. الصور والأصوات، والعدد الكبير من الضحايا، تشير جميعها إلى حادثة أوسع نطاقا من تلك التي اعتدنا عليها. الحديث لا يدور عن غارة أخرى على قافلة تابعة لحزب الله، وإنما يبدو أننا نتحدث عن خطوة جديدة في ما أصبحت الآن حربا شبه مفتوحة بين إيران وإسرائيل في الأسابيع الأخيرة في الأراضي السورية. ويبدو أن الجهة نفسها التي هاجمت في وقت سابق من الشهر قاعدة T-4 الجوية، التي منها تم إطلاق طائرة مسيرة هجومية إيرانية إلى داخل الأرضي الإسرائيلية في شهر فبراير، هي نفسها التي ضربت مرة أخرى ليلة الأحد الإثنين، مشمرة عن ساعديها للتحرك إلى مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية.

[mappress mapid=”4925″]

ثانيا، ليس أن القوة المهاجمة لم تسارع إلى إعلان مسؤوليتها فحسب، ولكن أولئك الذين تعرضوا للهجوم لا يسارعون إلى إلقاء اللوم أيضا. بعبارة أخرى، قد تكون هناك تلمحيات تشير إلى مسؤولية إسرائيلية مزعومة، ولكن لم تكن هناك اتهامات مباشرة – على الأقل حتى كتابة هذه السطور.

في الواقع، زعمت إحدى الصحف المقربة من نظام الأسد، “تشرين”، أن الهجوم نفذته القوات الأمريكية والبريطانية مستخدمة صواريخ بالستية تم إطلاقها من الأردن. يبدو هذا التقرير غير وارد إلى حد كبير، لكن خلاصة القول هي أن دمشق وطهران وحتى موسكو تبدي حذرها في هذه المرحلة من الخروج بتصريحات قد تتطلب منها الرد على إسرائيل، أو تجعلها تطلق ما تبدو كتهديدات فارغة في ضوء التوعدات الإيرانية المتكررة بعد الهجوم الأخيرة، على T-4، بأن الرد ضد إسرائيل آت بشكل قاطع.

ثالثا، تم تنفيذ الهجوم الأخيرة في وقت يقوم به وزير الخارجية الأمريكي مايك بامبيو بزيارة المنطقة، وبعد ساعات فقط من إجرائه محادثات مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. اغتنم كلا الرجلين الفرصة لإطلاق سلسلة من التهديدات والتوعدات لإحباط العدائية الإيرانية وأطماعها النووية.

في وقت متأخر من ليلة الأحد، ظهرت تقارير تحدثت عن محادثة هاتفية بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان التقى مع نظيره الأمريكي جيمس ماتيس في واشنطن. وقبل أقل من أسبوع، قام الجنرال جوزيف فوتل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أو ما تُعرف بـ”سنتكوم”، والتي يشمل نطاق مسؤوليتها سوريا وإيران، بزيارة لم يتم الإعلان عنها إلى حد كبير إلى إسرائيل.

الجنرال الأمريكي جوزيف فوتل، قائد القيادة المركزية الأمريكية، يدلي بشهادة أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي في العاصمة واشنطن، 27 فبراير، 2018. (AFP /Saul Loeb)

كل هذا بدأ يبدو وكأنه عملية إسرائيلية أمريكية منسقة للحد من أنشطة الجيش الإيراني في سوريا – وفي نفس الوقت نقل رسالة إلى موسكو بأن الضوء الأخضر الذي أعطته روسيا لإيران للتموضع عسكريا في سوريا غير مقبول في القدس وواشنطن.

كل هذه التطورات تتكشف فصولها خلال فترة دراماتيكية في المنطقة، مع اقتراب افتتاح السفارة الأمريكية في القدس بعد أسبوعين. إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو حقيقة أنه في غضون أقل من أسبوعين ستتخذ إدارة ترامب قرارها حول ما إذا كانت ستنسحب من الاتفاق النووي مع إيران.

في ضوء ذلك، ستشكل أصداء الغارات في سوريا بكل تأكيد مادة للتفكير بالنسبة لطهران، وفي الواقع موسكو أيضا، بشأن خطواتهم القادمة في سوريا وربما في أماكن أخرى أيضا.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.