العام القادم سيصادف اليوبيل ‘لعلاقة خاصة’ متداعية مع إسرائيل. هكذا برلين، بدلاً من أن تكون مؤدبة وحاسمة بسوء بلاغها، يمكن أن تساعد بضمان رفاه الدولة اليهودية.

برلين-في هذا الوقت من السنة المقبلة، ستسعد إسرائيل وألمانيا للاحتفال بالذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية – علاقة مذهلة حساسة بين الأمة التي تعينت قيادتها لإبادة اليهود والدولة القومية التي اقامتها، قامت متأخراً جداً حتى تنقذ 6 مليون منهم.

الحكمة التقليدية هي أن “العلاقة الخاصة” لإسرائيل وألمانيا تبقى صامدة وحساسة، تميزت بالتزام ألمانيا الغير عادي لرفاه إسرائيل، كنتيجة لتلك الديون التاريخية التي لا يمكن سدادها إلى الأبد, التي يدين بها الألمان لليهود.

مع ذلك, الواقع، انه بينما أثبتت المانيا أنها مستعدة إلى حد ما لتعزيز الدفاع الإسرائيلي عسكريا ودبلوماسيا، العديد من قيادتها السياسية والدبلوماسية حاسمين بشكل ذابل وجاهل لإسرائيل كبقية الآراء الأوروبية المستعدة بشكل أعمى. الفرق الحقيقي الوحيد هو أن السياسيين والدبلوماسيين الألمان لا يقومون بانتقاد اسرائيل بشكل علني واستنتاجاتهم المنددة. بخلاف العلاقة الخاصة تلك, لا يضعون نفسهم بموقف حرج بشكل صريح مفابل الدولة اليهودية.

الساسة والدبلوماسيين الالمتن سوف يخبروكم أنهم قلقون حول العلاقات الثنائية. نخبة صانعي القرار سيقولون انهم حساسين اتجاه إسرائيل. ولكن هناك انقطاع اخذ بالتعميق ومثيرة للقلق مع الشعب الألماني الذي يرى إسرائيل بشكل متزايد كظالمة وحشية، تبني بلا هوادة في الأراضي الفلسطينية، تصر على حكمها على الفلسطينيين المساكين، الذين جريمتهم الوحيدة هي سعيهم للاستقلال.

مع ذلك, الحقيقة هي أن الكثير من نخبة صانعي السياسة يشعرون بنفس ذلك إلى حد كبير، ولم يتكبدوا القيام بالنظر أعمق في الامر.

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن يلزم نفسه بوضع حد لتوسيع المستوطنات في المناطق التي لا تعتزم إسرائيل الاحتفاظ بها تحت أي اتفاق دائم يمكن تصوره, هو خطوة خاطئة لإسرائيل ومضرة للغاية لمكانة اسرائيل الدولية. ولكن القيادة الألمانية، من بين جميع الناس، مدين بذلك لنفسها ولإسرائيل للنظر في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني مع القليل من من التطور والجدية اللازمة للاعتراف بأن سياسات نتنياهو الاستيطانية ليست العقبة الوحيدة، ولا حتى المركزية، امام السلام الإسرائيلي-الفلسطيني. وحد أدنى من التحقيق الغير منحاز هو حقاً كل ما يترتب على ذلك.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يقفز على العرض الذي قدمه سالف نتنياهو, إيهود أولمرت, عام 2008 الذي شهد إزالة معظم المستوطنات، والذي لبى جميع مطالب الفلسطينيين ظاهرياً من إسرائيل. أنه لم يتفاوض مع نتنياهو في الأشهر التسعة الأولى من تجميد الاستيطان لمدة 10 أشهر الذي وافق عليه رئيس الوزراء بتردد في نوفمبر 2009. لقد طالب بإطلاق سراح مدانين، غالبيتهم ارتكبوا عمليات قتل, كمرحلة أولى من عملية التفاوض في الأشهر الأخيرة – ولبست كمرحلة نهائية لشراكة ناجحة لإقامة دولة – وقام باستقبال هؤلاء القتلة كأبطال، مخصصاً أموال دولية لدفع رواتب للإرهابيين الذين ما زالوا في سجون إسرائيل. عباس لم يقم بأي شيء تقريباً لمواجهة ما هو في الواقع العقبة الرئيسية التي تمنع التقدم الإسرائيلي-الفلسطيني وللتنازل – السرد الذي يصدق شعبه, انه لا كيان لبشر يهود, ان اليهودية موجودة فقط كديانة, ولذلك لا شرعية لسيادتها.

هذه وغيرها من الحقائق الكئيبة التي تعقد جهود السلام واضحة لأي شخص لديه الرغبة في فتح عيناه. الاعتراف بها امر مركزي بهدف تحسين كل من الإسرائيليين والفلسطينيين. صناع السياسة الألمانية، أكثر من الآخرين على الساحة العالمية، بسبب التزامهم الأخلاقي الخاص لضمان مستقبل أمن الدولة اليهودية، لديها واجب أكبر من الباقين لتثقيف أنفسهم وبالتالي للنهوض بسياسات فعالة.

حتى الآن، عندما تخدش السطح وتتخطى الابتسامات والشكليات، يصبح واضحا أن تفكير النخبة الألمانية بشأن إسرائيل والفلسطينيين متمسك كلياً بالشعار أن على إسرائيل “إنهاء الاحتلال،” دون استيعاب جدي من للتعقيدات القائمة. يبدأ واضعي السياسات نفسهم ادراك أن دعمهم الشغوف للربيع العربي بانه يبشر بازدهار وشيك للديمقراطية في جميع أنحاء الشرق الأوسط ربما كان سابقا لأوانه ومبالغ فيه إلى حد ما. ولكن إعادة التقييم الوليد للتفكير لم يشمل اي انعكاس بعيد أنه ربما، فقط ربما، إسرائيل ليست مجرد عنيدة مجنونة وقلقة في ترددها في وضع كامل ثقتها بعباس والفلسطينيين. لم يخطر للعديد من الشخصيات الرئيسية في برلين أن لإسرائيل قد يكون سببا فعلي للخوف من ان يحتل متطرفين على الإقليم التي ستتخلى عنه, أن قوات خطرة اخرى في المنطقة قد تنشأ لتشكل تهديد أكثر فعالاً لدولة اسرائيل المصغرة بعد عودتها لحدود عام 1967 (كما كانت خلال اول 20 عام من قيامها) وان معظم فلسطينيي الضفة الغربية قد لا يكونوا معنيين بالتعايش اساساً.

للتأكد من ذلك، المزيج السام للسذاجة والتعالي في صميم السياسات الألمانية ليس محدوداً لعدم كفاءة الخبرة الفنية والتفاؤل بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وحده.

يبدو العديد من الألمان رفيعي المستوى يؤمنون بولاءهم للأمم المتحدة على الرغم من الحقيقة أن الأهداف النبيلة لهذه المنظمة قد دمرت منذ وقت طويل، وعلى الرغم من انها اثبتت التزامها لحماية أرواح الأبرياء في مناطق الصراع في العالم، مع 150000 ضحية في مجزرة بشار الأسد, مثال لوصمة العار الاخيرة.

تم تضليل هؤلاء الألمان بشكل مماثل، أيضا فيما يتعلق بالتهديد الذي تشكله إيران. أنهم يعتبرون ان تحقيق صفقة مع طهران حول برنامجها النووي، أي صفقة، هدف حيوي، معتقدين بأن المجتمع الدولي يجب أن يدعم الرئيس حسن روحاني “المعتدل” ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ضد نظام “المتشددين” – متجاهل باصرار للحقيقة أن روحاني تم اختياره من قبل المتشدد الأعلى بنفسه، علي خامنئي، وتجاهل تاريخ اعتراف روحاني بتضليل الغرب لسنوات حول التقدم في البرنامج النووي. أنهم يعتقدون أن إسرائيل غير واقعية في مطالبتها بتجريد إيران من أي قدرة بناء لأسلحة نووية، بما في ذلك أي قدرة على تخصيب اليورانيوم، حيث أنهم استنتجوا أن طهران لن تستسلم ابدأ لمثل هذه الشروط.إسرائيل، في رأيهم، تتصرف بسوء نية، ولا تريد حقاً أن ترى صفقة. (النهج الأذكى لجميع أولئك الذين يرغبون في رؤية احباط تطوير الأسلحة الإيرانية، وينبغي أن تشمل ألمانيا وبقية أوروبا التي تقترب تدريجيا لتكون ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، وعليها استخدام كل ما أمكنها من النفوذ السياسية والاقتصادية لضمان اجبار إيران على الموافقة على الشروط التي تطالب بها إسرائيل. سبعة عشر بلدا حول العالم يتلقون الوقود بسهولة لبرامج الطاقة النووية للأغراض السلمية من القوى النووية المشروعة؛ أنها لا تتطلب ابهار مهارات تحليلية للاعتراف، بأن الإيرانيين مصرين على مرافق تخصيب اليورانيوم الخاصة بهم لأن أهدافها تتجاوز الاستخدام السلمي للتكنولوجيا النووية.)

لكن حول الصراع مع الفلسطينيين, افتراض ألمانيا انها تعرف أفضل انه عليها القيام بتغيير بناء. الدبلوماسيين في برلين يتشدقون بفكرة أنهم عليهم التواضع قليلاً عندما يتعلق الأمر باخبار إسرائيل ما ينبغي القيام به، ولكن سرعان ما ينسون ذلك الالتزام بغطرستهم، وشعورهم بالتفوق على غيرهم. يبدو أنهم يعتقدون أن الإسرائيليين غير قادرين على التمييز اين تكمن مصالحنا الحقيقية، ناسين أننا هرعنا إلى تحقيق السلام مع مصر والأردن لأن المبادرات كانت حقيقية وذات مصداقية، وأننا نمزق أنفسنا في البحث عن المسار الصحيح مع الفلسطينيين لأن المعضلات حادة للغاية.

ولكن بدلاً من إلقاء المحاضرات، أو كبح أنفسهم بتهذيب من إلقاء المحاضرات، ألمانيا يمكن أن تساعد في خلق مناخ تمهيدي لصنع السلام الحقيقي. قوة أوروبية عظيمة, مع نفوذ اقتصادية وسياسية كبيرة، ألمانيا في موقع فريد للمساعدة في تغيير المجتمع الفلسطيني. يمكنها القيام بأكثر من مجرد السماح لنفسها أن تكون ممثلة من الاتحاد الأوروبي في اللجنة الرباعية للشرق الأوسط. انها تملك الهيبة لتقود بشكل تدريجي هذه التسلسلات الهرمية — منظمات الأمم المتحدة, الأطر التعليمية، وسائل الإعلام، وأكثر – التي تشجع على عداء إسرائيل وشعبها. بالمثل، لديها القدرة لتوجه المساعدة الدولية ودعم المنظمات والناشطين التي تعمل من أجل الانفتاح العقلاني، تعزيز الإصلاح، تشجيع المناقشة الصادقة والاعتدال.

بغض النظر عن عجز إثبات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لاستيعاب ذلك، هناك تفاوت في قلب الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي سيستمر لمنع التقدم إلى أن يتم حله. رغبةً في انهاك حكم شعب آخر وضمان أغلبية يهودية طويلة الأجل وبقاء الديمقراطية في بلدهم، معظم الإسرائيليين يريدون الانفصال عن الفلسطينيين والاشتراك في اقامتهم دولة، وبقد أثبتتوا استعدادهم لتنحية القادة الذين يشعرون أنهم تنقصعم فرص تحقيق تلك الأهداف. (نتنياهو في عام 1999.. ومرة أخرى في المستقبل القريب، إذا لم يكبح المشروع الاستيطاني). لا مصلحة عاجلة موازية للفلسطينيين في التوصل إلى اتفاق مع الدولة اليهودية. على العكس. أنهم يريدون أن نعتقد أنه بامكانهم إقامة دولة دون علاقة بإسرائيل. وبعيدا عن تنحية زعماء الذين يضيعون فرص السلام، أنهم يدعمون فقط قادة الذين يرفضون هذه مثل هذه الفرص (في الآونة الأخيرة أشاد عباس الخائف والضعيف والذي يزداد عنادا الان عندما عاد من البيت الأبيض بعد أن رفض تضرعات الرئيس باراك أوباما لمجرد القليل من المرونة حول القضايا الأساسية).

يمكن لألمانيا أن تساعد على تغيير ذلك. ألمانيا، مع تعاطفها مع الفلسطينيين والتزامها الخاص لليهود، من واجبها تغيير ذلك.

ألمانيا تريد إسرائيل ان تقوم “بإنهاء الاحتلال”؟ حسنا، خمنوا ماذا، نحن ايضاً نريد ذلك. ساعدونا على تهيئة مناخ الذي يمكننا القيام بذلك بأمان. ما هي أفضل طريقة لإحياء وإعطاء قيمة حقيقية لخمسين عاماً من العلاقة الخاصة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.