عند التصدي للادعاءات التي تتعارض مع قيم معيارية كالعدالة, الأخلاق والحقيقة، أعتقد أن من واجبي المهني الأكاديمي تحليل التفاصيل الوسيطة في السؤال والتوضيح لجمهوري لماذا اعتبر ادعاءات كهذه دون المستوى, شائنة وجديره باللوم.

مسلَّم أنه من الصعب تحليل قطع كهذه من وجهة نظر أكاديمية بحتة عندما توجه الشتائم لي شخصيا – ليس بروح مناقشة أكاديمية، لكن للافتراء وتشويه سمعتي الشخصيه. في الواقع، أميل للتحدث بلهجة عدائية مماثلة ضد أولئك الذين سيهاجموني بطريقة تحقيريه. مع ذلك, سأحاول أن امتنع عن القيام بذلك هنا بما انه من واجبي الأخلاقي أن اكون حضاريه لأعدائي ولاصدقائي، ولأنني لا أعتقد أنه من المناسب أن تنحدر نزولا إلى مستوى اولئك الذين لم يحترموا غيرهم ونفسهم كذلك. من منطلق الحضاريه هذا اكتب هذه القطعة.

في 22 فبراير، أهتم رجل شهم يدعى ريتشارد سيلفرشتاين بمقال كتبته في التايمز اوف إسرائيل حول ادعاءات جوديث باتلر، أستاذه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. أجد تحليلات باتلر فيما يتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي غير مواتيه بشكل مؤسف.

لم يشير سيلفرشتاين إلى أي خلل ممكن في مقالي. لم يشكك بالأدلة التي قدمتها. لم يجد ان تحليلي نقصه شيئ. بدلاً من ذلك، لتوضيح (احم) براعته الفكرية، شارك رابطاً لمقالي على صفحة الفيسبوك الخاصه به معلقاً: “وأخيراً فعلوا ذلك: وجدوا صهيوني زنجي: العم توم يرقص فرحاً!”

قصده واضح: أنا أمريكيه من أصل أفريقي، وسيلفرستاين يعتقد أن جميع الأمريكيين من أصل أفريقي متماثلين. في الواقع، أنه يعتقد أنه بسبب لون بشرتي، يجب أن أعتقد، واتصرف بطريقة معينة – بنفس الطريقة التي فكر بها السود في الماضي. يعتقد سيلفرشتاين مثل السادة البيض القدم في جنوب الولايات المتحده قبل الحرب، أنه وأمثاله وحدهم يمكنهم امتلاك آراء التي على الأمريكيين من أصل أفريقي اعتقادها. أن تفكر بنفسك، ان تصوغ رأياً مستقلاً عن مجتمعه – أمر غير مقبول. النتيجة هي جلد شفهي في وسائل الإعلام الاجتماعية؛ تهجم على شخصيتي بسبب لون بشرتي، ولإنني، حسب اقواله، “زنجيه”, لا تشعر بالحاجة لتحليلها لموافقته.

بالاضافه الى ذلك، أنا صهيونية. أنا مؤيدة لإسرائيل بغير خجل، وادعو لحق الشعب اليهودي لتقرير مصيره في وطن اجداده. سيلفرشتاين ليس صهيونياً، ولأنني اعارضه – مثل سادة العبيد القدم الذين امنوا أن نظرتهم للعالم تفوقت وفرضت على العبيد الزنوج – يدعي أنني أنا “العم توم” (مصطلح ازدرائييعني “عبدة البيت”، أو أحد الذليلين والمستعبدين لسادة أبيض.).

أنا على يقين أن سيلفرشتاين لا يفهم السخرية. في النهايه، العنصريين البيض يميلون إلى امتلاك نزوع مذهل للتنافر العقلي. ليس واضحاً لسيلفرشتاين ان التأكيد أن على الإنسان ان يتصرف بحكم لون بشرته بطريقة معينة، مسيئاً ومتعصباً بحد ذاته. يحكم سيلفرشتاين علي بحسب لون بشرتي، وليس وفق مضمون شخصيتي، أو محتوى أطروحتي.

في تغريدات لاحقة، انتقدني سيلفرشتاين أيضا بسبب إيماني. أنا مسيحيه، ويتهمني سيلفرشتاين لايماني بمؤامرة غريبة لتحقيق عودة المسيح بإصدار قصه أسطورية عن نهاية العالم. أنه لا يعتقد أن ترويجي لحقوق مدنية يهودية يمكن أن يكون حقيقياً. بل يجب أن تكون أدلة لمؤامرة عالمية لانشاء حقبة حضاريه جديدة.

بالاضافه الى ذلك، يدعى أنه يتم استغلالي من قبل شر “اللوبي الإسرائيلي” الضي بطبيعة الحال يتكون من كل منظمة موالية لإسرائيل على وجه الكوكب التي لا تتفق معه. لذا دعونا نعمل قائمة: أنا سوداء، ولذلك حمقاء بالفطرة، حيث انني غير قادرة على التوصل إلى استنتاجات باستخدام قدراتي الفكرية الخاصه؛ أنا مسيحيه، ولذا مؤيده لإبادة جماعية بالفطره بينما ارغب بشكل مناقض بخلق مجتمع فاضل (اوتوبيا) في العملية.

لذلك سيلفرشتاين عنصرية ضد السود ومتعصب ضد المسيحيين.

ولكي نكون منصفين، ان هذا ليس مفاجئاً. لسيلفرشتاين سجل حافل بانه مختل أخلاقيا. مثل معظم البسطاء الكسولين فكريا، ان سيلفرشتاين عاجز تماما عن تقديم حكم منطقي استناداً إلى أي شيء لا صلة له بالتفكير التجريبي. لمحاولة التعويض عن عدم كفاءته المثيره للشفقه، أنه ينشر شعارات مصقولة وأفكار إرشادية غبيه عن افتقاره للقيم المعيارية الأساسية.

على سبيل المثال يكتب في مدونته، “تشبيه حماس ‘بالنازية’ أقرب إلى ترويج وجهات نظر ‘مناصري اليمين المتطرف ‘…”. ان هذا صحيحاً: الاقتراح أن حركة حماس (التي تدعو لموت العالم اليهودي وتعلم الأطفال “لذبح” اليهود، و”محوهم من أرضنا”) – يتوازى مع هتلر (الذي قد نفذ بالماضي ما ترغب به حركة حماس) هذا بعيد المنال؟ لا يصدق. انه خيالي. قل غير ذلك- وطبعا اثبت تسلل تأثيرات “اليمين المتطرف”.

في الوقت نفسه يقول أن إسرائيل (حيث يملك العرب حقوقاً أكثر من في أي بلد آخر في الشرق الأوسط) “شبيهه بألمانيا النازية”. الدولة القومية التي تهدف الى زيادة حقوق الأقليات في صفوفها – هذه الدولة شبيهه بالظالمين المرتكبين جرائم إبادة جماعية. وهكذا يضع سيلفرشتاين الطعم ويبدل. أنه يقول شيئا لكن يعني شيئا آخر. يدعو نفسه متحضراً حين يروج لمنظمة حكومية تقتل شعبها؛ يدعى أنه نصيرا لحقوق الإنسان أثناء تعنيف الدولة القومية التي تسعى جاهدة إلى تحقيق هذا المسعى.

يعكس سيلفرشتاين المصطلحات، ويجعلها خالية من أي معنى، في حين يمتلك الجرأة للاعتقاد بأن تأملاته مثقفة، في حين انه مثير للسخرية في الواقع، ومساهم في قضية القتل الجماعي. شخصيات فاحشة كهذه يتم منحها ترخيصاً لقذف الهراء في صحف بارزة مثل الجارديان، أجد ان ذلك يرثى له.

مع ذلك، أعتقد أنه من واجبي المدني تثقيف نظرائي الصحفيين الزائفين كلما تسنح الفرصة. ربما لا زال هناك بعض اللياقة التي يمتلكها سيلفرشتاين حيث لم يتلفها تعصبه الأعمى. أعرض عليه وعلى أمثاله درسا صغيراً في التاريخ، معرفه التي آمل أن يستخدمها بشكل جيد في المستقبل:

في 10 نوفمبر 1975، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاقتراح المتعصب الذي ينص على أن ممارسة الحقوق المدنية اليهودية كانت شكلاً من أشكال العنصرية. ربما يكون سيلفرشتاين على دراية بهذا. (في الواقع، قد يستمتع فيه.) القرار 3379 الذي مثل يوماً مأساوياً في النضال لحقوق الإنسان كهيئة جماعية من الأمم التي صوتت لحرمان الشعب اليهودي حقه في تقرير مصيره في وطنه التاريخي. ولكن ما قد يجهله سيلفرشتاين أنه في اليوم التالي – في 11 نوفمبر 1975 – 125000 امريكي من أصل أفريقي ويهودي قاموا بمسيرة في شوارع بروكلين للإعلان “انهم أيضا كانوا صهيونيون”. كان ذلك يوم فخر في المعركة للتحرر والحرية.

عرض المشاركون لافتات مع الرسائل: “الصهيونية هي حب”. وفي الواقع هي كذلك؛ “معاد للصهيونية هو معاد للسامية”. وهو أو هي كذلك. بعد أن قدم زعيم الحقوق المدنية بايارد راستن خطابه، واختتم بالغناء، “اذهب يا موسى،” والحشد مجيبا ًمع المظفرة، “اسمح لشعبي الذهاب”!

هذه هي العقيدة التي أسعى لنشرها الآن، وأبداً. الشعب اليهودي حر – ومن حقه أن يكون حراً. لا صحافي، أكاديمي، أستاذ، رجل دولة، طالب، أو منظمة حكومية يمكنها اخذ ذلك الحق ابداً. انها روح ذلك اليوم التي تقطن داخلي. أنها الأغنية التي غنوها حيث لن تتوقف ابدأ عن المغنى. وسوف أعمل على ضمان أن تسكن الأغنية لتبقر في أنحاء الأرض كافة، إلى الأبد.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.