العالم يحب القولبة. انها من أكثر الترفيه شعبية لأغلبية الناس بعد الرياضة وبرامج الريالتي شو.

من قولبة اليهود على انهم جشعون وانانيون, او الامريكان على انهم سمينون واغبياء, او حتى الهنود على انهم فقراء وقذرين – كلنا قولبنا وتم قولبتنا احدنا من قبل الاخر.

ولكن ما يزعجني اكثر شيء هو كناية الإرهاب والمتزايدة, والعنيفة, التي تلصق للمسلمين في كل مكان منذ ظهور داعش البشع.

رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون, مدركا غضب شعبه على المسلمون بدلا عن داعش قال التالي بعد قطع رأس دافيد هاينز:

“انهم يدعون انهم يفعلون هذا باسم الإسلام. هذا هراء. اسلام هي ديانة سلمية. انهم ليسوا مسلمين, انهم وحوش.”

انا متأكد بان معظم, ان لم يكن كل, القارئين لهذا المقال يعارضون تصريح كاميرون بشدة. انا آمل بتغيير هذه النظرة.

الإسلام ديانة سلمية بطرق لا تعد ولا تحصى. احدى النقط المهمة هي انه بين مئات صفحات القرآن, بالكاد هناك بعض الجمل التي تذكر الحاجة للعنف. اغلبية صفحاته تطرق لمسائل يومية كالزواج, الطعان, الموسيقى, أساليب الحياة والحياة المسالمة – تماما مثل أي نص ديني اخر.

الفقهاء الإسلاميين معروفون بمحاولاتهم الدائمة لصد الأصوات المتطرفة في الإسلام. كل ما علينا فعله هو الاستماع الى كلام د. ذاكر حسين, او متابعة كتابات محمد اكرم الندوي لإدراك شيء الذي قد لا تكونوا على استعداد لتقبله:

اغلب المسلمون يكرهون المتطرفين الإسلاميين اكثر منكم.

التطرف الإسلامي هو وصمة عار صغيرا جدا ولكن بارزة جدا في تاريخ الإسلام العريق – تاريخ مليء بالعلم, السلام والثقافة الذي يمتد على الاف السنين. سئم المسلمون من تقليص حضارتهم بأكملها – حضارة عريقة ومسالمة – لوصمة التعصب, العنف والإرهاب.

من حرق اعلام داعش, الى تنظيم المظاهرات الكبيرة والاضراب عن الطعام – المسلمون في العالم يفعلون كل ما باستطاعتهم للإعلان عن رفضهم لتلطيخ داعش لتاريخ ديانتهم الغني والرفيع.

في وسط كل هذه المذابح, من السهل التغاضي عن ان الإسلام قد قدم للعالم اساسات الرياضيات, علم الفلك, الفيزياء, البيولوجيا والطب – التي بدونها كنا ما زلنا نسكن اكواخ الطين, ونرعى الغنم. في الفترة التي فيها معظم الديانات قامت بقمع العلوم – الإسلام تبناه بشكل تام.

مون داعش قد منعت تعليم الكيمياء, البيولوجيا وعلوم أخرى في المدارس الواقعة تحت نفوذها هي دليل على ان هؤلئك المتطرفين لا يتبعون الروح العلمية في الإسلام.

بالواقع, داعش تستغل الإسلام كماركة شائعة, ولا تعتنقه بمبادئه.

حقا, للإسلام سوابق عديدة بإنتاج المتعصبين والإرهابيين الذين قتلوا وشوهوا مئات الالاف في العقود الأخيرة. العديد منكم قد يكونوا قد خاضوا تجربة الهلع للملاجئ بسبب التطرف الإسلامي. لا يوجد أي عذر لهذا, ولا يمكن ان يكون.

ولكني أقول انه لا يجب ان تدعوا أفعال المسلمين المتطرفين تحكيم منطقكم بالحكم على الإسلام بأكمله. التعامل مع أفعال – مهما كانت فظيعة – بضعة مئات الالاف من المتطرفين في جميع انحاء العالم كانها رسالة 1.6 بليون مسلم هو ليس بفائق الغباء فحسب, بل انه غير أخلاقي أيضا.

قد تقرئون في احد نصوصي السابقة عن كيف التقيت بيهودي للمرة الأولى بحياتي, وكيف هذا اللقاء حطم كل القوالب والأفكار المسبقة التي كانت لدي. أحيانا هذا هو الذي نحتاجه – مواجهة الواقع.

الدخول الى الفيسبوك وقراءة اخر مقالات السي ان ان او تقريرات البي بي سي عن داعش لا تؤهلكم للحكم بما هو المسلم. لقاء مسلمون عاديون وجها لوجه قد يفعل هذا.

انا لست مسلم, ولكن لكوني هندي, ترعرعت برفقة المسلمون كل حياتي. شاركتهم النكات, تلقيت الرعاية من قبلهم عنما خدشت رجلي بوقت اللعب, تمتعت بأكلهم اللذيذ (وانتم كذلك بوقت او بآخر), وضحكت وبكيت معهم.

تماما كما لا يتوجب الحكم على المسيحية بحسب أفعال كنيسة ويستبورو المعمدانية, او الكهنة الذين يعتدون على الأطفال, وتماما كما لا يتوجب الحكم على اليهودية بحسب أفعال الجنود اليهود في خضم الحرب, هكذا ايضا لا يتوجب الحكم على ديانة 1.6 بليون شخص بحسب أفعال بالماد 75,000 متطرف.

عيش ودع الاخر ان يعيش. كن ودع الاخر بان يكون.

” مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَو جَمِيعًا”
– القرآن الكريم – 5:32

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.