ماذا علمنا أولادنا هذا الأسبوع عن الثقافة والفن حرية التعبير والإبداع في أسبوع حافل وفاضح ثقافيا كالذي مر علينا ؟.
استهلت أحداثة ضجة إعلامية عبرية بالأساس، حول تصوير مشاهد  جنسية إباحية ضمن مسلسل عبري في موقع نصب تذكاري لجنود إسرائيل ، دون أن يحاكم او يقاصص احد ،واذكر كم هنا ان رجلا عربيا قام بنفس المشهد المشين دون ان يدري انه في نصب تذكاري أصلا ، فتصدرت صوره نشرات الأخبار العبري والعربي وتم إلقاء القبض عليه وتقديم لوائح اتهام ضده فورا فحتى في الفضائح الجنسية ليس للعدل مكان.

بعد يوم شاهدنا تقرير افجع حول ثقافة الهرج والمرج والمجون بين أحضان الدعارة في ملاهي بلغاريا لمن يشغل الآن منصب نائب رئيس الكنيست ، هذا الرجل المنتخب الذي صرخ بوجه نواب الكنيست العرب انه لا يعرف لا احتلال ولا اختلال  سوى الخيار المخلل الذي يحتل ثلاجته .

واستمرت ثمرات أسبوعنا الثقافي تتساقط علينا بعد أن أعلن وزير التربية والتعليم انه ير رؤوساً قد أينعت وحان قطافها, فقطع رأس لجنة السلة الثقافية بضربة واحده وخرج للملأ يعلن انه هو الأمر الناهي على هذه الأرض ولن تعرض “الزمن الموازي “في زمنه ولايته، ثم تبعته الملكة ميري رجيف تعتلي عربتها الذهبية وتضرب بسوطها المجلجل بالنقود ظهر فنان فلسطيني لتجبره أن يعتلي مسرحا في ارض فلسطينية مسلوبة ويؤنس اوقات المستوطنين رغم انفه وإلا سيدفع هو ومن يعمل معه ثمنا غاليا للكرامة والموقف . 
أعزائي أنا مجرد عاملة اجتماعيه ،وناشطة نسويه  اكتب  ما أرى من حولي ،أحلل وأعلل ،اضحك أحيانا واسخر من واقعنا, وأحيانا انتقد وأبكي إياكم أحوالنا .
لست ممثله او مخرجه ولا أستطيع أن اصعد خشبة المسرح السوداء في ظل تلك الأضواء الخافتة واجعل من يراني يذوب انفعالا مما يسمع ويشاهد. ليس بحوزتي ريشة وألوان تسحر من يتأمل لوحاتي وتأخذه لعوالم أخرى تثار فيه الأفكار والمشاعر لحد الألم من مجرد المشاهدة للوحة مرسومة ومعلقة على حائط .
لي عينان أر فيهما ولكن ليس لي كاميرا تلتقط أعين  طفل رضيع باسم في حضن أمه الحزينة وهي تعتلي أنقاض بيتها المهدم، لمحة من التاريخ تلخص الماضي والمستقبل ،الحرب والحب الموت والحياة في جزء من ثانية .
ولم يعطني الله من قدرات أنامله لأحول جلمود صخر أو جذع شجره لتمثال امرأة حامل باكية تنطق وهي صامتة ،تثير الإحساس دون حراك. إن جمهوري الوحيد الذي ينعم بصوتي اغني هم أطفالي الثلاثة ولست متأكدة أنهم يفرحون بأدائي ابدأ.  

  انا إنسانه عاديه وأريد أن يحظى كل الفنانين حولي بنعمة الحرية ،على الأقل هم ليكونوا أحراراً في وطني السبيَ ،  لتكون لهم مساحات إبداع ولينتفضوا ضد كل الأفكار الرتيبة والنظام والاتفاقيات الاجتماعية الباليه ، أريد الفنانين حولي  منطلقين ،طائرين مجانين وحالمين. يحلقون في فضاءات لا نصلها نحن ،إلى المستقبل ويأتون لنا  بمذاق جديد وتجارب من عالم المستقبل .

هذا هو دور الفن برأيي وهذه هي رعية المسئول  عن الثقافة في البلاد . أريد أن يمثل فنان أمامي دوره بإخلاص وحب وان يرغب بوجودي يحدثني  ويشاركني وليس لأنه مغتصب ومقهور ومجبور ان يسليني. أريد ان ابكي مع الفنان الذي يحلم بطفل لم يولد بعد، وان احلق في السماء مع أسير يحلم بالحرية ، 
إن جملة واحدة في مسرحية جيدة ممكن أن تقلب كيان مشاهد ، تجعله يفكر ، أو يشعر او يحرك من مكانه . فمن منا لا يتذكر غوار في جملته ” الله وكيلك يا ابي مش ناقصنا غير شوية كرامة بس ! ” هذا هو الفن ،هذي هي الثقافة الحرة التي تجعل منا بشرا لا حجر . ولا اقبل أن تنزع هذه الحرية مني ،لا أقبل .

ليس من حق وزيرة او وزير ،رئيس بلدية أو رئيس حكومة ، ليس باسم السلطة ولا دين او أي شي مقدس آخر تملك الدولة وسلطانها المهزوز الحق ان تسمح لنفسها اغتصاب الثقافة والفن ، إن الادعاء أن أموال الدولة ستخدم فقط مصالح الجهات التي تم توكيلها قيادة الدولة بالانتخاب هو ادعاء خطير يؤول بنا لتحجر الفكر ويدهورنا جميعا لجحيم فكري وسياسي . حكم فاسد يغذي نفسه ويكبر ليصبح حكم  فاشي مستبد . 

باسم أموال الضرائب المزعومة والتي اشترك انا وأنتم برفع منسوبها ينتجون في إسرائيل السلاح والعتاد والقنابل وكذالك يمولون المسارح والإنتاج الفني اليهودي الإسرائيلي المتطرف والذي لا يخدمني ولا يهمني ولا يفهمني كفلسطينيه وأحيانا يؤذيني أيضاً ،ولكني اقبل وجوده باسم الحرية التي أنادي بها للجميع .
 علينا ان نوفر لجميع الفنانين والمبدعين مجالات ومساحات لا نهائيه من الحرية حتى يسبقوا عصرهم ويأخذوننا معهم الى عالم أفضل  .
ولا أر أي فرق  بين  الجهات الرجعية المتذرعة بحماية الدين والأخلاق التي منعت عرض “وطن عوتر” في طمره الشهر الفائت  بحجة “مضامين متحررة” اجتماعيا او جندريا او دينيا وبين أذرع الدولة التي تنهج نفس الأسلوب لمنع صوت آخر ان يسمع.
فالتهديد نفسه والقمع نفسه والعنف نفسه تارة هو معلن وتارة مستور. فكلها قوى تريد إن ندخل تلم مظلم لا نلتفت فيه يميناً او شمال.

عندما دخلت الداعشية لحياتنا الثقافية  منعت منا الاختيار والتفكير والقرار ماذا نشاهد ومما نضحك او نبكي ،في قرانا ومدننا داعش فكري ثقافي يشلنا من جهه وفي الحكومة هناك داعشية متأصلة اسمها عنصريه وفاشية في غطاء ديمقراطي زائف .  هذا يدمر وذاك يهدم . فما فعله هولاكو بمكتبة بغداد وما فعله داعش فيً متاحف تدمر وما يفعله “ابو ريجف البنطاوي ” اليوم هنا هو قتل الروح والفكر والإبداع وهكذا تهزم الأمم ، وتروض الشعوب المنكوبة والمقهورة ولا نملك نحن المواطنين خيارا غير الانتفاض والمقاومة لوقف الحرب الثقافية ضدنا لنستمر رحلتنا كشعب واحد نحو الحرية.  

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.