في الأسبوع السابق صادق كابينيت المسكن على الخطة الهيكلية القطرية للمناجم والتي تشمل إقامة منجم فوسفات ضخم في سدي برير في النقب الشرقي.

خطة سدي برير يتم دفعها قدما منذ عدة أعوام من قبل مبادرين من شركة روتم أمبرط، بهدف إقامة منجم للفوسفات على بعد 3 كيلومترات عن عراد وبلدة كسيفة البدوية وعلى أراضي القرى البدوية غير المعترف بها، الزعرورة، الغزة والقطامات وقرية الفرعة الموجودة في سيرورة تنظيم واعتراف (على بعد 1.5 كيلومتر عن مدرسة القرية).

لقد حظيت الخطة على رفض كبير لدى السكان في النقب، أولا بسبب المخاطر الصحية الكبيرة المتوقعة ان تؤثر على سكان المنطقة.

فوفق رأي وزارة الصحة، إن طبيعة العمل في المنجم تشمل تفجيرا وتفتيتا للصخور الذي سيبعث بجزيئات من الرماد والغبار تشمل مركبات مشعّة والتي ستشكل خطرا بيئيا وصحيا على السكان.
ولكن ما يفوق كل القضايا في هذه الخطة هو تجاهل وجود تجمع سكاني للمجتمع العربي-البدوي في المنطقة، مجتمع مهدد بالتهجير والطرد من بيوته وأراضيه.

نعم، بالاضافة للتأثيرات البيئية والصحية المضرة لسكان المنطقة كلها، هناك تأثير محدّد على الجمهور البدوي الذي يسكن في المكان. بلغة بسيطة – إن جزءا كبيرا من هؤلاء الناس مخطط تهجيرهم من بيوتهم من أجل المنجم الجديد.

إن خطة إقامة المنجم، تتجاهل وجود نحو 15000 مواطن بدوي يسكنون على الأرض المخصصة لاقامة منجم فوسفات على أراضيهم. ودفع الخطة قدما يشكل مثالا إضافيا كيف يتم الدفع قدما بمصالح رؤوس الأموال بدل التطرق الى المشاكل الصعبة لدى جمهور يسكن منذ العديد من السنوات في نفس المكان.

الخطة لاقامة المنجم تتعامل مع الأرض المخصصة للخطة على انها ارض فارغة، ولكن في ارض المنجم المذكور وفي المناطق المحيطة المحددة يسكن مجتمع بدوي منذ عقود كما يلي:

  • الفرعة (قرية في سيرورة الاعتراف): كل بيوت قرية الفرعة موجودة على اراض محيطة محددة للمنجم، بحيث ان هناك 99 مبنى داخل مساحة المنجم، بالإضافة الى بيوت سكان الفرعة، في القرية مدرستين ابتدائيتين (900 طالب في كل واحدة) وروضات أطفال جزء منها موجود بالضبط على حدود ارض المنجم.
    ينبغي التذكير، بأن قرية الفرعة هي قرية بدوية قائمة من قبل إقامة دولة إسرائيل. هي موجودة غرب مدينة عراد، جنوب شارع رقم 31 وشرق شارع 80. اليوم يسكن فيها نحو 6000 رجل، امراة وطفل (في ما يلي – “القرية”). في القرية مدرستان ابتدائيتان – وفي كل واحدة منها اكثر من 900 طالب – وروضات أطفال تخدم سكان القرية والمنطقة. المدخول الأساسي لسكان القرية هو من الزراعة، التي تشمل تربية المواشي والزراعة البعلية الموسمية. للعديد من سكان القرية دعاوى ملكية على اراضيهم في القرية في اطار سيرورة تنظيم الحقوق على اراضي القرية والتي ما زالت عالقة.
    القرية موجودة في سيرورة تخطيط، ففي عام 2005 وفي اطار الدفع قدما بتغيير رقم 23 للخطة الهيكلية تمم 4/14 “خطة هيكلية قطرية جزئية لواء الجنوب” (في ما يلي – “خطة متروبولين بئر السبع”) تقرر تخصيص بلدة ثابتة لمجتمع الفرعة. بسبب الإطالة المتوقعة في سيرورة التصديق على خطة متروبولين بئرالسبع، رأت اللجنة القطرية انه من الصواب الدفع قدما بالاعتراف بالبلدة بشكل منفرد وفق تعديل رقم 59 للخطة الهيكلية القطرية لواء الجنوب (في ما يلي – “تمم 4/14/59”) التي نشرت لإكسابها صلاحية يوم 23.11.2007. الخطة حددت المنطقة من أجل اقامة “بلدة ثابتة للبدو” وفي الرسم المرفق للخطة تم تحديد رمز للبلدة الجديدة.
    رغم ذلك، أغلب مساحة الموقع المخطط للمنجم وفق وثيقة السياسات موجودة داخل قرية الفرعة وعلى حدودها. معنى ذلك هو ان قرار كابينيت المسكن يفرغ مضمون قرار الاعتراف بالقرية لانه من غير الممكن تحقيق الهدفين.
    في الواقع، ان الحالة التخطيطية للقرية لم تتغير منذ بدء الاعتراف الرسمي بها وسكانها يعانون من حالة استثنائية من عدم تطوير البنى التحتية (انعدام الشوارع، الماء، الكهرباء، المياه عادمة والخ) ومن انعدام أي إمكانية للبناء بموجب القانون، وبالنتيجة، من هدم البيوت.
  • الزعرورة (موجودة في منطقة قروية زراعية مختلطة وفق خطة متروبولين بئر السبع): 304 مبنى من قرية الزعرورة موجود على ارض المنجم نفسه و70 مبنى اضافي موجود في الأراضي المحيطة المحددة بيئيا. أيضا قرية الزعرورة المجاورة للفرعة مخصصة وفق الخطة الهيكلية لمتروبولين بئر السبع كارض يمكن التخطيط فيها لبلدة من اجل سكان المكان، ولكن هذه الخطة، للتنظيم التخطيطي للقرية، لا يتم الدفع بها قدما.
  • غزة (قرية غير معترف بها): 173 من بيوت القرية موجودة في ارض المنجم نفسه و128 مبنى إضافي موجود في الأراضي المحيطة المحددة بيئيا.
  • قطامات (قرية غير معترف بها): 276 مبنى من القرية موجود في ارض المنجم نفسه و137 مبنى إضافي موجود في الأراضي المحيطة المحددة بيئيا.

في اطار الدفع قدما بالخطة لسدي برير تم تعيين باحث لسماع اعتراضات الجمهور. توصيات الباحث، مثل سيرورة التخطيط حتى الان، تتجاهل تقريبا تماما وجود سكان القرى المذكورة أعلاه في المنطقة، وتأثير المنجم عليهم لم يتم فحصه اطلاقا من قبل السلطات.

فعلى سبيل المثال، النتائج المرتبطة بالمرض والوفيات التي ذكرت في مسح التأثير على البيئة، والذي أقيم عام 2001، تتطرق فقط لسكان عراد، وتتجاهل وجود نحو 15 الف بدوي يسكنون على الأرض المخصصة لاقامة المنجم ومحيطه.

كذلك أيضا هو القرار الأخير الذي يتجاهل كليا حقيقة ان قرية الفرعة هي قرية معترف بها وان المصادقة على المنجم معناها اخلاء جزء من القرية، تهجير سكانها واخلاء كل سيرورة الاعتراف من مضمونها. بالإضافة الى انه وخلال مناقشة الاعتراضات، لم يقم الباحث ولا لجنة التخطيط لقضاء الجنوب بسماع صوت سكان المكان.

يجب التشديد، على أن كون الفوسفات في سدي برير من صنف جيد، كما يذكر ذلك الباحث وسلطات التخطيط، ليس اعتبارا يمكنه التفوق على وجود ومعيشة الاف الناس في المكان ولا على أن سدي برير يشكل خطرا حقيقيا على حياة وصحة الاف السكان الذين يعيشون في المنطقة.

ان إقامة المنجم تمس بشكل غير متناسب مع الحقوق الأساسية للسكان البدو في المنطقة. أولا، معنى إقامة المنجم هو تهجيرهم من بيوتهم. ثانيا، العمل في المنجم يمس بحقهم للحياة وبحقهم للصحة. فوفق موقف وزارة الصحة ورأي المختصين اللذان قدما لسلطات التخطيط، فإن العمل في سدي برير سيؤدي الى مس حقيقي وخطر على صحة السكان الذين يعيشون في منطقة المنجم وسيؤدي الى زيادة مؤكدة بالوفيات بين السكان وزيادة المرض بنسبة كبيرة.

إضافة الى ذلك، يوجد مس جسيم بحق الأساس للسكان بالتملك. موقع المنجم وأيضا المناطق المحيطة المحددة بيئيا (غير المخصصة للمنجم) مخططة على أراض عليها دعاوى ملكية لسكان القرى المذكورة.
مؤخرا، نسمع ان سلطة البدو وظّفت مخطِّطا من أجل تخطيط قرية الفرعة، لكن على مساحة اقل بكثير من مساحتها اليوم، وذلك على ضوء تحديدات سدي برير. في القرية المقلّصة التي ستقام على حافة المنجم من المخطط ان يتم حشر العديدين من مهجري سدي برير.

جراء توجهي لنائب وزير الصحة، عضو الكنيست ليتسمان، اعلن انه سيستأنف امام الحكومة ضد قرار كابينيت المسكن، بسبب تجاهله معايير المس بالصحة. وفق علاقات القوة في الحكومة اخشى ان يتم رفض هذا الاستئناف بسرعة.

في الحالة القائمة، تدخلكم لقيادة الجمهور العربي كله للنضال في هذه القضية يبدو لي ضروري. فنحن نتحدث عن احدى خطط المصادرة الأكثر قسوة وحجما في الأعوام الأخيرة.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.