السيطرة على الضفة الغربية شأن دولي بشكل جوهري، وليس شأن إسرائيلي داخلي.

حكومة إسرائيلية ثملة من القوة. حكومة تعتقد انه يمكنها القيام بما تشاء. داخليا، المعارضة السياسية معدومة. السياسيون الذين من المفترض ان يكونوا بديلا للحكومة إما يتشاجرون بشدة لدرجة ارتباطهم التام بنظام الاحتلال (ولهذا يستحقون ثقة ودعم الناخبين الإسرائيليين)، ام انهم منهمكون بشن هجمات ضد سياسات الحكومة من اقسى اليمين، ويسعون لقمع اضخم للفلسطينيين.

في المقابل، وفي الساحة الدولية، نرى رئاسة أمريكية متهورة ونجد تيارات تتراوح بين الفاشية (المجر وبولندا) وحتى النازية تماما (النمسا، المانيا) تيارات تتعزز الى ان تصبح أحزاب حاكمة. الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تتردد منح الشرعية لهذه الأنظمة والأحزاب. في المقابل، تحصل الحكومة لاسرائيلية على دعم من التيارات الفاشية بالتصدي لأي نشاط دولي ضد احتلالها المستمر.

نظرا للأوضاع الراهنة، من المفهوم ان يثار غضب الحكومة الإسرائيلية عندما تكتشف انه حتى مع ترامب وأوربان، حزب البديل لألمانيا، وحزب الحرية النمساوي؛ وحتى بالرغم من ضعف قادة أحزاب “المعارضة” الإسرائيلية آفي غاباي، تسيبي ليفني ويئير لبيد، لا زال هناك معارضة للاحتلال، في إسرائيل ودوليا.

يا للحيرة! بالضبط عندما اعتقدنا انه سيتم تركنا أخيرا لنفعل ما نشاء بالفلسطينيين – للتخلص منهم، تدميرهم، اعتقالهم وقتلهم – بدون سماع أي اعتراض.

صحيح، هذه المقاومة ليست قوية بما فيه الكافية للعب أي دور هام في عملية صنع القرار للناخبين وصانعي السياسات الإسرائيلية. ولكن بغض النظر، انها لا زالت حية. والان فرصة جيدة لتذكيرنا ببعض الوقائع الأساسية:

سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين، بدون شك، شأن دولي. أولا لأن مسائل حقوق الانسان طالما كانت شأنا عالميا، وليس شأنا داخليا للدولة التي ترتكب الانتهاكات. وثانيا، لأن الاحتلال ليس شأنا داخليا إسرائيليا، ومتابعته او وقفه لا يعود للإسرائيليين. الاحتلال فعليا يقوم في مناطق خارجة عن حدود إسرائيل السيادية، ويطبق على شعب اخر، الذي يتم منع أبنائه وبناته من الحقوق المدنية والسياسية.

إسرائيل تشارك في العديد من المعاهدات الدولية التي تمنحها فوائد اقتصادية كبيرة، مثلا اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. هذه المعاهدات والعلاقات مع الدول الغربية من المفترض ان تكون مشروطة على مبادئ حقوق الانسان والديمقراطية المشتركة. ولكن هذه المبادئ تخالف تماما سيطرة إسرائيل منذ عقود على ملايين الافراد المحرومين من الحقوق السياسية: بشر الذين تتخذ إسرائيل جميع القرارات نيابة عنهم، وحتى تسحب الأرض من تحت ارجلهم بواسطة ممارسات تهجير، هدم واحباط التطور. نشاطات إسرائيل تعني انها تمزق نسيج الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها، وتقوض شرعيتها واساسها.

اذا فمن واجبي الحديث عن الاحتلال في محافل دولية واضحا تماما. ولهذا أقبل الدعوة لمخاطبة مجلس الامن الدولي.

إسرائيل تثق بأن حزب الليكود سوف يستمر بدفع سياسات الشرق الأوسط في السياسة الامريكية، وان الولايات المتحدة سوف تستمر باستخدام الفيتو ضد قرارات المجلس التي تدين الاحتلال. إسرائيل تعتمد أيضا على استمرار تنامي القوات القومية في أوروبا والولايات المتحدة، وعلى مستقبل نتشارك فيه “مبادئ مشتركة” جديدة، مبادئ قومية، طغيان الأغلبية، واسكات المعارضة المحلية.

ولكن ماذا لو يتغير هذا التوجه؟ هل حقا تسعى إسرائيل الى ان يتم ربطها بإدارة ترامب، مثل السعودية وغيرها؟ هذا السلوك قصير النظر هو أولا إهانة للتاريخ اليهودي والأخلاق.

الإسرائيليون المستعدون ربط مصيرهم بمصير دونالد ترامب وستيف بانون عليهم ان يسألوا نفسهم ما هو شعورهم اتجاه أمثال حزب البديل لألمانيا، الذي سار ربع مليون الماني ضده هذا الأسبوع في برلين. ساروا لأنهم يؤمنون بذات المبادئ الإنسانية التي نسعى في بتسيلم دعمها.

لكل هذه الأسباب، لطالما كان، لا زال وسيكون هناك سببا لحديثي ضد الاحتلال امام مجلس الامن الدولي.

داني دانون، سفير إسرائيل الى الأمم المتحدة، فازع من فكرة حديثي في نيويورك حول قرية خان الأحمر الفلسطينية. انه على حق، لسببين: أولا، سوف اتحدث عما يحدث هناك، وثانيا، هذا فعلا سببا للرعب، وليس لأنني سوف اتحدث عن ذلك، بل لما تخطط إسرائيل فعله هناك.

“لقد قررت المحكمة العليا في هذا الشأنّ” يعترض دانون بصوت عال. ولكن صادقت المحكمة العليا تقريبا على جميع الانتهاكات لحقوق الفلسطينيين. هذه المسألة لم تكن مختلفة. سارعت المحكمة لتوفير ختم موافقة قانوني لسياسات التخطيط الفادحة التي بنتها إسرائيل لنفسها ولمستوطنيها قبل عقد: واقع تخطيط يلغي أي بناء فلسطيني “قانوني”. هذه مجرد شكليات قانونية في خدمة الاحتلال. أي شخص لديه ذرة اخلاق عليه معارضة هذه الجريمة.

علينا مقاومة الاحتلال. علينا القيام بذلك في خان الأحمر وأيضا في نيويورك. وهذا بالضبط ما قامت به، تقوم به وستقوم به بتسيلم، حتى نهاية الاحتلال.

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.