من أهم نقاط الجدل التي تدور حولها القضية الفلسطينية، والتي تركزت بشكل جلي من خلال الجدار، هي حرية الحركة.

في مثل هذه الأيام الحالكة يُقتل الطرفين احيانا في سبيل الموت ويولد مرارا وتكرارا هذا الواقع الممزوج بقيود تخنق القدرة على التنقل.

قد تكون من بعض الدروس التي تتعلمها كطفل فلسطيني هو ان على المرء ان يتفهم كيفية تطويع الحقيقة. فالكثير منا يعايش واقع يصعب فيه الحركة في وطنه، ويصعب فيه السفر الى الخارج لان باقي العالم صنف عرقك وجواز سفرك -اذا ملكته- بال”مشبوه”.

فباتت الأحلام تضيع, ومع الادراك ان الآمال غير قابلة للتغيير في هذه الايام، يتولد تشاؤوم وتزمت حول ابسط الحركات. لنفرض قيود من صنع يدينا حول المناطق التي نملك حرية الحركة بها.

فلا نكتفي بالشعور بالظلم حول المساحة المحدودة التي اتيحت لنا، بل نتعدى ذلك ونرفض إكتشاف مساحات جديدة. كم منا سمع بوادي القلط؟ وإنْ سمعنا كم منا ذهب بالتجول هناك والغطس بواحته؟ كم منا ذهب للتنزه بجبال سبسطية واستكشاف الحضارة الرورمانية التي وجدت هناك على مر الزمن؟ كم منا خرج من راحة قريته او مدينته وأخذ المبادرة بالذهاب الى نابلس او قلقيلية، اواي مدينة او قرية في وطننا الجميل الحزين، ليتحدث الى سكانها ويتذوق اكلها وتراثها الغني؟

وسرعان ما تتولد اسباب اخرى تحد من الحركة وتزيد من الكسل واحلام الهرب من الوطن، ومن اهم هذه الاسباب:

١- الاحتلال: كما ناقشت اعلاه، يقيد الاحتلال حرية الحركة ويولد نفسية متبائسة ومتشائمة منغرسة في واقع خالي من الامل.

٢-الجنسوية: فمع نمط تفكير مجتمعنا الذكوري، لا تستطيع معظم الفتيات التنقل بعيداً عن منزلهن ولا حتى لفترات قصيرة من الزمن.

٣-حدود دولة فلسطين: فلإن الاراضي الفلسطينية آخذة بالتقلص، حتى المسافات القصيرة تبدوا وهما وكانها ابعد مما هي عليها، ويبقى الفلسطيني تحت الانطباع الخاطئ بان الخروج من المدينة/القرية/الخ هو مشروع رحلة يجب التفكير به قبل اسابيع.

وهنا تكتمل لدي لوحة الصراعات الداخلية التي “حظي” بها الشعب الفلسطيني. فهل صعوبة التنقل بعلاقة تبادلية مع بساطة التنزه؟

,ألآراء, الوقائع والمحتوى المطروحين هنا يعكسون المؤلف فقط لا غير. موقع تايمز أوف اسرائيل لا يتحمل أي مسؤولية, عن حالات ألاسائة أبلغ هنا.